لماذا تغادر الكفاءات المؤسسات؟
كتبه. د/ سعد حمد الذبياني
لا تغادر الكفاءات المؤسسات دائمًا بحثًا عن راتب أعلى أو مزايا أفضل، بل قد تغادر لأنها فقدت الشعور بالتقدير، أو لم تجد بيئة تسمح لها بالنمو والإبداع. فالكفاءات لا تبحث عن وظيفة فحسب، بل عن مؤسسة تؤمن بقدراتها وتمنحها فرصة حقيقية لإحداث الأثر.
ويعد الاحتفاظ بالكفاءات اليوم أحد أهم مؤشرات نجاح المؤسسات، لأن خسارتها لا تعني فقدان موظفين فقط، بل تعني فقدان خبرات تراكمت، ومعرفة مؤسسية، وعلاقات مهنية يصعب تعويضها. ولذلك فإن استقطاب الكفاءات يمثل بداية الطريق، أما المحافظة عليها فهي التحدي الأكبر.
وتؤثر القيادة بصورة مباشرة في قرار البقاء أو المغادرة. فالقيادة التي تبني الثقة، وتمنح العاملين مساحة للمبادرة، وتقدر الإنجاز، تخلق بيئة يشعر فيها الأفراد بقيمتهم. أما عندما يغيب التقدير، أو تضعف فرص التطور، أو تسود ثقافة مقاومة الأفكار الجديدة، فإن ارتباط الكفاءات بالمؤسسة يبدأ في التراجع تدريجيًا.
كما أن الثقافة المؤسسية تمثل عاملًا حاسمًا في استدامة الكفاءات. فالمؤسسات التي تشجع التعلم، وتدعم الابتكار، وتحقق العدالة في الفرص، تكون أكثر قدرة على الاحتفاظ بالمتميزين، لأن الانتماء لا يصنعه النظام الإداري وحده، بل تصنعه الممارسات اليومية التي يشعر من خلالها الفرد بأنه جزء من نجاح المؤسسة.
ختامًا، فإن الكفاءات لا تغادر المؤسسات دائمًا لأنها وجدت فرصة أفضل، بل لأنها لم تجد سببًا كافيًا للبقاء. ولهذا فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على استقطاب الموهوبين، بل يمتد إلى بناء بيئة عمل تجعل نجاح الأفراد جزءًا من نجاح المؤسسة، وتجعل البقاء فيها خيارًا مهنيًا يستحق الاستمرار.
التعليقات
0 تعليقيجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يعلق على هذه المقالة!