طلب مستشار أو مدرب تسجيل حساب شركة أو هيئة تسجيل حساب خبير جديد تسجيل حساب مستفيد جديد تسجيل الدخول
طلب استشارة جديد

الكوارث ليست طبيعية

الكوارث ليست طبيعية

كتبه. د/ نايف راشد الرحيلي

لم يعد يُنظر إلى الكوارث باعتبارها نتيجة حتمية للمخاطر "الطبيعية". لقد أظهرت عقود من الأبحاث أن الكوارث تنشأ من التفاعل بين المخاطر، والضعف الاجتماعي، والأهم من ذلك، الحوكمة. إن ما يحول المخاطر إلى كوارث ليس الطبيعة وحدها، بل الأنظمة التي يتم من خلالها إدارة المخاطر وتوزيعها وتجاهلها في كثير من الأحيان.
ولا ينبغي لنا أن ننظر إلى الحوكمة باعتبارها شرطاً أساسياً لمخاطر الكوارث، بل باعتبارها قوة فاعلة تعمل على تشكيل التعرض للخطر والتعرض للخطر. فالمؤسسات المجزأة، والأساليب التكنوقراطية الصارمة، وعملية صنع القرار القصيرة الأجل، تعمل على إضعاف التنسيق عبر القطاعات والمستويات. وتؤدي هذه الإخفاقات إلى ما هو أكثر من مجرد تقويض القدرة على الاستجابة؛ فهي تخلق الظروف الملائمة للكوارث المتتالية والمركّبة.
ومع تفاقم تغير المناخ، والتوسع الحضري، والترابط العالمي، تعكس الكوارث على نحو متزايد مخاطر شاملة وليس أحداثا معزولة. تؤدي الفيضانات إلى انقطاع التيار الكهربائي، وانهيار الأنظمة الصحية في ظل فشل البنية التحتية، كما تؤدي التفاوتات الاجتماعية إلى تفاقم التأثيرات على الفئات الأكثر ضعفاً. وفي مثل هذه السياقات، تعمل إخفاقات الإدارة كمضاعفات للمخاطر، حيث تحول الصدمات التي يمكن التحكم فيها إلى أزمات واسعة النطاق.
وبالتالي فإن معالجة مخاطر الكوارث تتطلب أكثر من مجرد أنظمة إنذار مبكر أو خطط طوارئ أفضل. ويدعو إلى اتباع نهج متكامل واستباقي وموجه نحو العدالة لإدارة المخاطر، ويعمل على كسر العوائق المؤسسية، وإعطاء الأولوية للوقاية، ووضع العدالة في قلب عملية صنع القرار. تزايد في السنوات الأخيرة تقاطع تغير المناخ والصراع والهشاشة، ولذلك فإن مواجهة العجز في الإدارة وأوجه التفاوت البنيوية ليست بالأمر الاختياري؛ بل من الضروريات.
الكوارث ليست طبيعية. إنها نتيجة لخيارات سياسية ومؤسسية واجتماعية. يبدأ الحد من مخاطر الكوارث بالاعتراف بالحوكمة والعدالة باعتبارهما محددين أساسيين للقدرة على الصمود، وليس اهتمامات هامشية.

انتهى،،،

شارك المقالة:

هل تحتاج إلى استشارة متخصصة؟

احصل على استشارة احترافية من خبرائنا المعتمدين

التعليقات

0 تعليق

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذه المقالة!