طلب مستشار أو مدرب تسجيل حساب شركة أو هيئة تسجيل حساب خبير جديد تسجيل حساب مستفيد جديد تسجيل الدخول
طلب استشارة جديد

نافذة جوهاري… حين يرى المعلم نفسه كما لم يرها من قبل

نافذة جوهاري… حين يرى المعلم نفسه كما لم يرها من قبل

كتبه. د/ عبدالعزيز عوض العتيبي

تعد نافذة جوهاري Johari Window أحد النماذج النفسية الرائدة في تعزيز الوعي الفردي وتحسين جودة التواصل بين أفراد المؤسسة، وقد طوّرها العالمان الأمريكيان جوزيف لوفت (Joseph Luft) وهارينغتون إنغهام (Harrington Ingham) عام 1955م. وقد اشتُق اسم النموذج من دمج الحرفين الأولين من اسميهما (Jo + Hari).
أصبح هذا النموذج اليوم من أكثر أدوات النمو الشخصي والمِهَني استخدامًا، لما يتمتع به من قدرة على كشف الأنماط السلوكية وتحسين العلاقات المهنية داخل المؤسسات التعليمية.

يعتمد النموذج على أربع مناطق تمثل مستوى وعي الإنسان بذاته ووعي الآخرين به:
المنطقة المفتوحة – المنطقة العمياء – المنطقة المخفية – المنطقة المجهولة.
وكلما اتّسعت المنطقة المفتوحة لدى المعلم، ارتفع مستوى وعيه الذاتي وتطورت ممارساته المهنية داخل الصف.

أولًا: الوعي الذاتي – معرفة المعلم بقدراته ونقاط تطويره

يساعد النموذج المعلم على رؤية الجوانب التي يعرفها عن نفسه والجوانب التي يجهلها، من خلال:

  • تقبّل التغذية الراجعة من المشرفين والزملاء.

  • ممارسة التأمل الذاتي بعد كل درس.

  • تحليل سلوكياته وتعامله مع الطلاب.

هذا الوعي يمكّن المعلم من اتخاذ قرارات تربوية أكثر نضجًا، وتحسين أساليب التدريس وإدارة الصف بشكل واعٍ وفعّال.

ثانيًا: الوعي بالمتعلمين – رؤية احتياجات الطلاب ودوافعهم

تقليل المنطقة العمياء لدى المعلم ينعكس إيجابًا على جودة التعليم، إذ يتعرّف على ما يلاحظه الطلاب ولا يلاحظه هو. ويتحقق ذلك من خلال:

  • طلب ملاحظات صادقة من الطلاب حول أسلوب الشرح، وسرعة الإيضاح، وأسلوب التعامل.

  • مراعاة الفروق الفردية والاحتياجات النفسية للمتعلمين.

  • تحليل ردود الفعل داخل الصف والتفاعل معها بوعي.

هنا ينتقل المعلم من دور “مقدّم المعرفة” إلى “مرشد التعلم” القادر على قراءة مشاعر الطلاب وفهم دوافعهم.

ثالثًا: تطبيقات نافذة جوهاري في بيئة التعليم

1. توسيع المنطقة المفتوحة

من خلال مشاركة الخبرات، وتقبّل النقد البنّاء، والانفتاح على آراء الزملاء.

2. تقليص المنطقة العمياء

عبر مراجعة تسجيلات الدروس، وطلب تقييمات من الطلاب والمشرفين، ورصد الجوانب الخفية في أدائه التدريسي.

3. إدارة المنطقة المخفية بحكمة

حيث يختار المعلم ما يناسب مشاركته من تحدياته المهنية بما يخدم مصلحة العمل ويعزّز التواصل دون مبالغة أو انغلاق.

4. استكشاف المنطقة المجهولة

بالتدريب المستمر، وخوض تجارب تعليمية جديدة، ومواجهة مواقف صفية غير مألوفة، وهو ما يكشف قدرات غير مكتشفة مسبقًا.

أثر نافذة جوهاري على تطوير مهنة التعليم

يسهم النموذج في:

  • رفع الوعي الذاتي والمرونة الانفعالية لدى المعلم.

  • تحسين إدارة الصف والعلاقات المهنية.

  • بناء بيئة تعليمية قائمة على الثقة والتفاعل الإيجابي.

  • تعزيز اتخاذ القرارات التربوية المدروسة.

  • تحسين فعالية المعلم في قيادة التعلم ودعم الطلاب.    

المراجع

Luft, J., & Ingham, H. (1955). The Johari Window: A Graphic Model of Interpersonal Awareness. University of California Western Training Laboratory.

Luft, J. (1969). Of Human Interaction. Palo Alto, CA: National Press.

Johnson, D. W., & Johnson, F. (2013). Joining Together: Group Theory and Group Skills. Pearson.

 

شارك المقالة:

هل تحتاج إلى استشارة متخصصة؟

احصل على استشارة احترافية من خبرائنا المعتمدين

التعليقات

0 تعليق

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذه المقالة!