طلب مستشار أو مدرب تسجيل حساب شركة أو هيئة تسجيل حساب خبير جديد تسجيل حساب مستفيد جديد تسجيل الدخول
طلب استشارة جديد

دور الفصول الافتراضية في تحقيق رضا التعلم لدى طلبة جامعة طيبة خلال جائحة كوفيد-19: من الضرورة الصحية إلى الفرصة التربوية

دور الفصول الافتراضية في تحقيق رضا التعلم لدى طلبة جامعة طيبة خلال جائحة كوفيد-19: من الضرورة الصحية إلى الفرصة التربوية

كتبه. د/ رفيدة عدنان الأنصاري

مدخل إلى موضوع الدراسة

شهدت منظومات التعليم العالي خلال جائحة كوفيد-19 تحولًا جذريًا نحو أنماط التعلم عن بعد، كان من أبرزها الاعتماد المكثف على الفصول الافتراضية كبديل للتعليم الوجاهي المباشر. هذا التحول فرض تحديات تنظيمية وتقنية وتربوية، لكنه في الوقت ذاته أتاح فرصًا لإعادة التفكير في مفهوم البيئة التعليمية وحدودها المكانية والزمانية. تأتي الدراسة محل هذه المقالة لتسلط الضوء على دور الفصول الافتراضية في تحقيق رضا التعلم لدى طلبة جامعة طيبة، واستكشاف إمكاناتها ومعوقاتها في سياق أزمات صحية عالمية مشابهة.

مشكلة الدراسة وأهميتها

انطلقت الدراسة من تساؤل جوهري مفاده: ما واقع استخدام الفصول الافتراضية عبر أنظمة التعلم الرقمي في تحقيق رضا التعلم لدى طلبة جامعة طيبة خلال جائحة كوفيد-19؟ يتفرع عن هذا التساؤل الرئيس تساؤلات تتعلق بمستوى رضا الطلبة عن الفرص التعليمية التي تتيحها الفصول الافتراضية، وكذلك تصوراتهم عن المعوقات التي تحد من توظيفها بكفاءة. وتبرز أهمية الدراسة في كونها توثق تجربة انتقال طارئ من التعليم التقليدي إلى بيئة افتراضية شاملة، بما يسمح باستثمار الدروس المستفادة في تحسين جودة التعليم الجامعي مستقبلًا سواء في حالات الطوارئ أو في السياقات الاعتيادية.

تتجلى الأهمية العلمية للدراسة في مساهمتها في بناء إطار معرفي حول رضا المتعلم في بيئات التعلم الافتراضي، بالاستناد إلى أدبيات سابقة تناولت تصميم الفصل الافتراضي وفاعلية التقنيات الرقمية في دعم التفاعل التعليمي. أما الأهمية التطبيقية فتتمثل في إمداد صانعي القرار والأكاديميين بمؤشرات مدعومة ببيانات ميدانية تساعد على تطوير السياسات، وتنويع استراتيجيات التدريس، وتحسين البنية التحتية التقنية الداعمة للفصول الافتراضية .​

منهجية الدراسة وإجراءاتها

اتبعت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، بوصفه الأنسب لرصد واقع استخدام الفصول الافتراضية وقياس اتجاهات الطلبة ودرجة رضاهم عن هذه التجربة التعليمية الرقمية. تم تصميم استبانة معيارية كأداة رئيسة لجمع البيانات، اشتملت على محاور تقيس جوانب الفرص التي تتيحها الفصول الافتراضية، والمعوقات التي تواجه استخدامها، ومستوى رضا الطلبة عن الخبرة التعليمية المقدمة خلال الجائحة.

تكونت عينة الدراسة من 95 طالبًا وطالبة من جامعة طيبة، تم اختيارهم بطريقة عشوائية، بما يتيح تمثيلًا معقولًا لشريحة من المستفيدين من أنظمة التعلم عن بعد في الجامعة. وجرى التحقق من صدق وثبات أداة الدراسة باستخدام معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ)، حيث أظهرت القيم ارتفاعًا ملحوظًا في الثبات عبر أبعاد الأداة المختلفة، بما يعزز موثوقية النتائج المستخلصة من البيانات. كما استعانت الدراسة بعدد من الأساليب الإحصائية مثل التكرارات والمتوسطات والانحرافات المعيارية، إضافة إلى معاملات الارتباط بهدف تفسير العلاقات بين أبعاد الرضا وفرص التعلم والمعوقات.

الإطار النظري والأدبيات ذات الصلة

استندت الدراسة إلى إطار نظري يُعرِّف الفصل الافتراضي بوصفه بيئة تعليمية رقمية تتيح تفاعلًا متزامنًا أو غير متزامن بين المعلم والطلبة عبر أدوات اتصال إلكترونية متنوعة. كما تناول الإطار النظري تطور مفهوم الفصول الافتراضية منذ بداياته في تسعينيات القرن الماضي، مرورًا بالتوسعات التي شهدها مع ثورة التعلم الإلكتروني، وصولًا إلى إعادة توظيفه المكثف في ظل جائحة كوفيد-19.

وقد استعرضت الدراسة عددًا من البحوث السابقة التي تناولت تصميم الفصول الافتراضية وفاعليتها في تحسين الدافعية، ورفع مستوى المشاركة، وتوسيع فرص الوصول إلى المحتوى التعليمي. بينت هذه الأدبيات أن الفصول الافتراضية يمكن أن تتجاوز حدود الفصل التقليدي من حيث المرونة الزمانية والمكانية، شرط توافر عناصر التصميم البيداغوجي الجيد، والبنية التحتية التقنية الملائمة، وتهيئة أعضاء هيئة التدريس والطلبة على حد سواء. كما أشارت دراسات أخرى إلى التحديات، مثل ضعف الاتصال بالإنترنت، وقلة الخبرة التقنية لبعض الطلبة، وتفاوت مستوى التفاعل الإنساني مقارنة بالتعليم الوجاهي.

النتائج الرئيسة للدراسة

أظهرت نتائج الدراسة أن اتجاهات طلبة جامعة طيبة نحو استخدام الفصول الافتراضية وفرصها التعليمية جاءت في مجملها ضمن مستوى مرتفع، ما يعكس قبولًا إيجابيًا لهذا النمط من التعلم لدى عينة الدراسة. فقد بيّنت المتوسطات الحسابية أن الطلبة قدّروا ما توفره الفصول الافتراضية من مرونة في الحضور، وإمكانية إعادة متابعة المحتوى، وتعدد قنوات التفاعل مع عضو هيئة التدريس والزملاء.

في المقابل، جاءت تصورات الطلبة عن معوقات استخدام الفصول الافتراضية ضمن مستوى متوسط، مما يشير إلى وجود تحديات لا تصل إلى حد إجهاض التجربة لكنها تؤثر في جودة توظيفها. من بين هذه التحديات: مشكلات الاتصال بالإنترنت، والأعباء التقنية المرتبطة باستخدام الأنظمة والمنصات الرقمية، إضافة إلى تفاوت قدرات الطلبة على تنظيم الوقت وإدارة التعلم الذاتي في بيئة تقل فيها الضوابط الصفية المباشرة. كما أظهرت التحليلات الإحصائية أن هناك علاقات ارتباطية دالة بين مستوى رضا الطلبة وبين إدراكهم للفرص والمعوقات، بحيث يرتفع الرضا مع ارتفاع إدراك الفرص وانخفاض حدة المعوقات.

المناقشة ودلالات النتائج

تعكس النتائج أن الفصول الافتراضية، كما طبقتها جامعة طيبة خلال جائحة كوفيد-19، لم تكن مجرد حل إسعافي مؤقت، بل شكلت بيئة تعليمية قادرة على توفير مستوى معتبر من رضا التعلم عند الطلبة. يشير هذا إلى أن الاستثمار في تطوير منظومات التعليم عن بعد قد يحول التجربة من استجابة ظرفية للأزمات إلى خيار استراتيجي دائم يثري ممارسات التعليم الجامعي.

مع ذلك، فإن المستوى المتوسط للمعوقات يدل على أن نجاح الفصول الافتراضية مشروط بمعالجة جملة من التحديات التقنية والتنظيمية. فضعف الاتصال، وتفاوت المهارات الرقمية، والعبء الإداري والتقني على عضو هيئة التدريس، كلها عوامل يمكن أن تضعف جودة التجربة ما لم يتم التعامل معها ضمن رؤية متكاملة للتعلم الرقمي. كما أن تعزيز مهارات الطلبة في التعلم الذاتي وإدارة الوقت يصبح عنصرًا حاسمًا في رفع مستوى الرضا وتحقيق أهداف التعلم في البيئات الافتراضية.

التوصيات المقترحة

انتهت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات العملية التي تستهدف تعظيم الاستفادة من الفصول الافتراضية وتحسين أثرها في رضا المتعلمين. من أبرز هذه التوصيات ما يلي:

  • تطوير بنية تحتية تقنية متينة تضمن استقرار الاتصال ومنصات التعلم، وتقلل من الانقطاعات والمشكلات التقنية التي تعيق التفاعل التعليمي.
  • تنفيذ برامج تدريب مستمرة لأعضاء هيئة التدريس في مجالات التصميم التعليمي الرقمي، وإدارة الفصول الافتراضية، وتوظيف استراتيجيات تدريس نشطة تناسب بيئة التعلم عن بعد.
  • تقديم برامج إرشادية وتدريبية للطلبة تركز على تنمية مهارات التعلم الذاتي، وتنظيم الوقت، واستخدام أدوات وأنظمة التعلم الإلكتروني بكفاءة.
  • تنويع أدوات التقييم وأساليبه بما يتلاءم مع بيئة التعلم الافتراضي، مع مراعاة العدالة والشفافية ومصداقية مخرجات التقييم.
  • تعزيز قنوات الدعم الفني والأكاديمي للطلبة، من خلال مراكز مساندة أو فرق متخصصة، بما يسهم في تقليل المعوقات ورفع مستوى الرضا عن التجربة التعليمية الرقمية.

تستند هذه التوصيات إلى نتائج الدراسة وتحليلها في ضوء الأدبيات السابقة التي أبرزت أهمية التكامل بين البعد التقني والبعد البيداغوجي في إنجاح الفصول الافتراضية.

خاتمة إبداعية موجزة

تكشف هذه الدراسة أن الفصول الافتراضية، حين تُصمَّم بعناية وتُدار بوعي، قادرة على تحويل الأزمات إلى منصات لإعادة ابتكار العملية التعليمية في الجامعة. لقد أظهر طلبة جامعة طيبة استعدادًا لتقبّل هذا النمط من التعلم، بل والرضا عنه حين تتوافر له شروط الجودة التقنية والبيداغوجية، في تمازج يعيد تعريف حدود الفصل من جدران إسمنتية إلى فضاء رقمي مرن ومتجدد. وفي ضوء ذلك، تبدو الفصول الافتراضية ليس فقط استجابة لزمن الجائحة، بل خطوة متقدمة نحو جامعة أكثر انفتاحًا وابتكارًا، تستثمر التكنولوجيا لتقريب العلم من الطالب أينما كان، وفي أي وقت شاء أن يتعلم.

---------------------------

- مقتبس عن بحث بعنوان "لفصول الافتراضية ودورها في تحقيق رضا المتعلم في ظل جائحة كورونا المستجد لدى طلبة جامعة طيبة" للباحثة : رفيدة عدنان الأنصاري.

انتهى،،،

شارك المقالة:

هل تحتاج إلى استشارة متخصصة؟

احصل على استشارة احترافية من خبرائنا المعتمدين

التعليقات

0 تعليق

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذه المقالة!