تسجيل حساب شركة أو هيئة تسجيل حساب خبير جديد تسجيل حساب مستفيد جديد تسجيل الدخول
طلب استشارة جديد

التشفير ما بعد الكمي ومستقبل أمن البيانات الرقمية

التشفير ما بعد الكمي ومستقبل أمن البيانات الرقمية

كتبه. المستشارة/ مها رايد العتيبي

لأكثر من خمسين عامًا، اعتمد العالم على أنظمة تشفير قوية لحماية البيانات الرقمية، بدءًا من الحسابات البنكية والبريد الإلكتروني، وصولًا إلى السجلات الطبية والاتصالات.

عبر مسائل رياضية معقدة جدًا,  تحتاج الحواسيب الحاليه  إلى آلاف أو ملايين السنين لحلها، ولذلك اعتُبرت البيانات آمنة.

لكن هذا الواقع قد يتغير مع ظهور الحوسبة الكمية!

يتسابق العلماء والباحثون  اليوم لبناء جيل جديد من الحواسيب يُعرف بالحاسب الكمي، الذي يعتمد على مبادئ فيزياء الكم ويمتلك قدرات حسابية تفوق الحواسيب الحالية  بمراحل.

 وبينما تحمل هذه التقنية وعوداً كبيرة في مجالات الطب والمناخ والذكاء الاصطناعي، فإنها تحمل في الوقت ذاته تهديداً صامتاً وجدياً لأنظمة التشفير التي تحمي بياناتنا الرقمية اليومية من حساباتنا البنكية إلى سجلاتنا الطبية

ومع تطور الاثباتات العلمية لهذه التقنية، بدأ خبراء الأمن السيبراني يدقون ناقوس الخطر، خاصة بعد ظهور خوارزمية رياضية للعالم الأمريكي شور تُعرف باسم “خوارزمية شور”، القادرة نظريًا على كسر كثير من أنظمة التشفير المستخدمة حاليًا مثل RSA في دقائق معدودة.

ورغم أن الحواسيب الكمية القادرة على تنفيذ ذلك بشكل عملي لم تصل بعد الى مراحل التشغيل المطلوبه، فإن الخطر لا يتعلق بالمستقبل فقط، بل يبدأ من اليوم. فهناك نوع من الهجمات يُعرف باسم “احصد الآن وافك لاحقًا”، حيث يمكن لجهات معادية تخزين البيانات المشفرة الحالية، ثم فك تشفيرها مستقبلًا عندما تصبح الحواسيب الكمية المتقدمة متاحة.

ولهذا السبب، أطلق المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتقنية (NIST) عام 2016 مبادرة عالمية لتطوير جيل جديد من خوارزميات التشفير المقاومة للحوسبة الكمية. واستمرت عملية التقييم لسنوات طويلة، بمشاركة عشرات الفرق البحثية من مختلف دول العالم، حتى تم اعتماد مجموعة من الخوارزميات الجديدة التي يُعتقد أنها قادرة على مقاومة الهجمات الكمية المستقبلية تسمى خوارزميات التشفير مابعد الكمي ( Post Quantum Cryptography ).

ولم يعد الموضوع نظريًا فقط، بل بدأت شركات تقنية عالمية بالفعل بتجريب هذه التقنيات ضمن أنظمتها الأمنية .

مما يدعي الى إن الانتقال إلى التشفير ما بعد الكمي لم يعد ترفًا تقنيًا أو قضية بحثية متخصصة، بل أصبح جزءًا أساسيًا من مستقبل الأمن السيبراني العالمي، خاصة مع تزايد الاعتماد على الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

فالسؤال اليوم لم يعد: هل ستؤثر الحوسبة الكمية على الأمن الرقمي؟

 بل: هل نحن مستعدون قبل أن يحدث ذلك؟

شارك المقالة:

هل تحتاج إلى استشارة متخصصة؟

احصل على استشارة احترافية من خبرائنا المعتمدين

التعليقات

0 تعليق

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذه المقالة!