د. منصور سعيد القرني
د. منصور سعيد القرني
العلوم الأمنية - دراسات أمنية
394
العلوم الأمنية - دراسات أمنية
أمن وطني

إعادة التأهيل والادماج الاجتماعي لذوي الفكر المتطرف والسلوك الإرهابي

إعادة التأهيل والادماج الاجتماعي لذوي الفكر المتطرف والسلوك الإرهابي
635
إعادة التأهيل والادماج الاجتماعي لذوي الفكر المتطرف والسلوك الإرهابي

إعادة التأهيل والادماج الاجتماعي لذوي الفكر المتطرف والسلوك الإرهابي

كتبه/ الدكتور منصور بن سعيد القرني

المعالجات الفكرية هي في حقيقتها مشاريع استصلاحيه، يتم من خلالها إعادة تأهيل المنحرفين فكرياً إلى أن يكونوا أكثر وعياً وإدراكاً بتلك الأفكار التي اعتنقوها أو دُفع بهم إلى اعتقادها وتبنيها من قبل قادة ومنظرو جماعات الفكر المتطرف، ولكي يكونوا أكثر قدرة استبصاريه في الاختيار الصحيح، ونبذ كل الأفكار المنحرفة. لذلك تتكون تلك المشاريع من العديد من البرامج التي تشكل في مجموعها منظومة متكاملة من قدرات إعادة التأهيل لفكر التطرف العنيف.

ولأن من بديهيات المعالجات الفكرية، هو التعرف على الكثير عن منظومة الفكر المتطرف إن على مستوى الجماعات والأفراد (المستهدفون)، وإن على مستوى البيئة المحيطة بهم. والتي يتم من خلالها النفوذ إلى العقليات المتطرفة والتكفيرية. وذلك بهدف اختراق الكثير من طرق وعادات التفكير لدى هؤلاء المتطرفون، لا سيما وأن فكر الكثير منهم هشة ومهترئة وقابلة للاختراق، وبالتالي فإن أمكانية الولوج إلى صندوقها المقفل أو إلى دائرة تفكيرها المغلق من السهولة بمكان، إذا ما كان هناك ذكاء في التعرف والعلم بمكامن الضعف والقوة الفكرية عندهم، ومن خلالها يتم النفاذ إلى فكرهم وإلى طريقة تفكيرهم، بمساعدة ضعف التحصيل العلمي والديني، لدى النسبة الأكبر منهم.

والواقع يؤكد على أن القاعدة الفكرية لدى أغلب هؤلاء المتطرفون ضعيفة وهشة، ويعاني الغالبية العظمى منهم فراغاً فكرياً، وضعفاً في التأهيل العلمي، أو على الأقل لديهم ضبابية في المنهج وقلق معرفي، وارتباك فكري. لكنها الوصاية الفكرية· التي يُمارسها عليهم قادة ومنظرو فكر التطرف والتكفير، والتي من خلالها يتم إظلالهم، والحد من الطلاقة الفكرية لهم، بل والسعي إلى إذابة معالم شخصياتهم أمام الوصي. الذي قد يكون شخصاً، أو جماعة أو تنظيماً أو مجموعة اشخاص، تجمعهم أو جمعتهم علاقة تنظيمية فكرية تطرفية، أو تجمعهم غرفة في السجن أو في المركز التأهيلي. هذه الوصاية تفلح في جعل شريحة كبيرة من هذا النوع من المستهدفين أكثر انقياداً وراء ما تمليه عليهم الوصاية، والدفع بهم نحو الاتجاه الذي حددته لهم بل والتمحور حولها؛ وبالتالي يصبح تفكير وسلوك الوصي من المسلمات المقدسة عندهم.

لذلك نجد أثر الوصاية أو الوصي على الكثير من هؤلاء الشباب المتطرفين فكرياً، المتمثل في الأيمان الكامل بما يمليه أو يقوله من معلومات أو أفكار أو توجيهات؛ وبالتالي فإن محاولة تفنيد أياً من ذلك أو تحريرها أو اسقاطها من الاعتبار، أو التشكيك في صحتها، يُعد بمثابة الكفر والالحاد. لأن الوصاية تلغي الحق لأي فرد من بين هؤلاء في الاختيار، كما تشلّ القداسة الفكرية عقولهم عن التفكير، ما يجعلهم مجرد آلة مبرمجة تعتقد وتنفذ ما يراد لها تنفيذه. ويكون ذلك أكثر وضوحاً في حال الاختلاط فيما بين السجناء من نفس الاتجاه الفكري، حيث يصبح بينهم ارتباط انفعالي، يعوض ما قد يكون مفقوداً عندهم أو عند أحدهم؛ ذلك أن الفقر العاطفي كثيراً ما يتوفر لدى السجناء، الذي تتضح خطورته النفسية في تخدير المشاعر عند السجين كالتنويم المغناطيسي.

إذا ما تم إدراك كارثية الوصاية وتأثيرها السلبي في تعطيل كل برنامج اصلاحي، كانت الخطوة الأولى بعلاج المشكلة من جذورها. وهذا يتطلب تحديد هؤلاء الأوصياء، للوصول إلى مركز التحكم في عالم هؤلاء الشباب، والذي من خلاله يتم قطع الطريق أمام ضلالات هذا الوصي الذي تلبس بلبوس الخير والصلاح، وبالتالي القدرة على انتشال ضحايا الوصاية الذين تم استقطابهم نفسياً وعاطفياً. وكذلك القدرة على زرع روح التحرير أو التحرر الدائم في قلوب هؤلاء الشباب، والدفع بهم باتجاه رفض كل تلك الأفكار الصماء، التي تملى عليهم دون مناقشة، تحت تأثير الطاعة العمياء.

ينبغي لفت النظر إلى أنه ليس بالضرورة توقف علاج مشكلة الوصايا بوجود الأوصياء تحت أيدي قدرات أو مؤسسات إعادة التأهيل، فمنهم من قد يكون كذلك، ومنهم من ليس كذلك، كالجماعات والمنظمات التطرفية الخارجية أو تلك التي تتواجد في مناطق الصراع، أو تلك التي تمارس وصايتها عن بعد. إنما الأهم، هو الاحاطة المعرفية والعلمية الكاملة عن هؤلاء الأوصياء، وعن اتجاهاتهم وميولهم وأهدافهم ومن خلالها يتم رسم خطط الفصل الفكري علمياً بين الأوصياء والاتباع من هؤلاء الشباب المتطرف. بممارسة العديد من الأساليب المنهجية المتنوعة التي يقوم عليها العلماء الدينيين والمختصين في العلوم الإنسانية المختلفة ذات العلاقة بالبرامج التأهيلية.

كما يجب لفت النظر إلى حقيقة مؤكده، مؤداها أن الفكر يتغير ويتبدل، ولذلك فإن من الأخطاء التي يقع فيها بعض المهتمين بفكر التطرف والتكفير، النظر لهذا الفكر، بنظرة نمطية ثابتة غير قابلة للتحول والتطور والتغير، والنظر إلى هؤلاء المتطرفين على أنهم عصيين على التحول والتبدل، وذلك من المغالطات الكبرى؛ لأن التغير سنة إلهية، على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة، وعلى مستوى جميع شئون الحياة، بل على مستوى الكون المحكوم إلهياً بأن يظل في حالة من التغيير المستمر. وعليه، فأن التغير والتغيير سمةٌ بشريةٌ ومظهر من مظاهر الحياة، ولذلك فتغيير الخطأ للصواب، والفساد إلى الصلاح، والشر إلى الخير، كل ذلك من الممكن أحداثه وتحققه، بل هو مطلوب ومحمود اجتماعياً.

من هذا المنطلق، نؤكد على أن حياة هؤلاء المتطرفون فكرياً سواءً أكانوا في السجون أم في خارجها، هي عبارة عن عدة تحولات وتفاعلات مختلفة، ولذلك الأغلب منهم سيعتري أفكارهم مرحلة مخاض فكري، لكثير من المفاهيم والأفكار التي قد تتجه نحو اليمين أو نحو الشمال. ومن هذا التصور فإن قدرات إعادة التأهيل عندما تكون مدركةٍ لذلك، تستطيع أن تؤسس لنمط من العلاقات القائم على التأثير والتفاعل، يساهم بشكل كبير في تجديد القناعات الفكرية والتفاعل معها، ولعب دور مؤثراً في تشكيلها بالاتجاه الصحيح والذي تهدف القدرات التأهيلية للوصل إليه.

يؤكد ذلك ما تمت ملاحظته للتحولات التي طرأت في اتجاهات سجناء التطرف العنيف منذ عام 2003 وإلى ما بعد 2010، تجاه الكثير من القناعات التي تم رصدها مع مرور الأيام والسنوات، تحت مؤثر الوعي التثقيفي، وسواءً أكان مصدرها قدرات إعادة التأهيل، أم الإعلام الداخلي للسجون بما في ذلك المكتبات، أم كان عبر الإعلام الخارجي. وبصرف النظر عن الضعف والقوة العلمية والفكرية لتلك المصادر. وبصرف النظر عن مدى نسبة القبول لتلك المصادر لدى السجناء ككل أو للبعض منها. لكن الحقيقة تؤكد أنه حدث تغيير في اتجاهات وتوجهات الكثير من السجناء. وبغض النظر عن نسبة ذلك التغير، وإلى أي اتجاه.

ففي بداية توافد سجنا الفكر المتطرف إلى السجون، خلال عام 2003، لوحظ على الغالبية منهم التصلب الفكري وجموده، وقد يتم رفض الحوار أو النقاش حول مسائل معينة، لأنه يرى تحريم ذلك. كما أن لغة التكفير والتحريم أكثر تداولاً بينهم، ومن ذلك على سبيل المثال: تحريم النظر إلى التليفزيون، وتحريم الصور والتصوير، والرفض القاطع لوسائل الإعلام المختلفة، وعدم تقبل الصحف اليومية بمبررات كثيرة، منها وجود الصور فيها.

بينما خلال عام 2007 تقريباً، بدأ أن هناك مؤشراً على التحول لدى فئات متعددة من السجناء، ذلك ما تم قراءته في إعادة النظر نحو تلك المحرمات التي كان تحريمها من المسلمات، بعد أن ظهرت فتاوى تناولت ذلك بواقعية وأقل تشدداً وتحريماً من ذي قبل، ولذلك وجد من السجناء من لم يعد يأخذ بالتحريم، وأصبح الاطلاع على الصحف اليومية مثلاً، أكثر تقبلاً لديهم، ونفس التحول كان كذلك بالنسبة لبعض القنوات التلفزيونية. ومع بداية 2008 تقريباً، حيث ظهرت بوادر معالم التغير في عددٍ من المفاهيم الفكرية أكثر تكشفاً، حيث بدا أن هناك من السجناء من تقدم خطوة إلى الأمام في نقاش الكثير من المفاهيم الفكرية بكامل منظومتها المختلفة ـ لكن لم يكن ذلك قد عُد من التبدل الكامل ـ، إنما اُعتبر تغيراً لأنه لم يكن مسموح بالنقاش في ذلك ويُعد من المحذورات. ثم كذلك أن التحول الذي طفح على السطح مختلفاً فيه، من حيث الدرجة والنوع، ومن حيث السلب والإيجاب لدى تلك الفئات من السجناء. لكن المؤكد أنه كان هناك مرحلة تغيير هامة جداً لأنها تقدمت نحو الأفكار والاتجاهات. (مخاض فكري) وقد عُد ذلك تأشيراً على تنامي الوعي لديهم، وأن هناك من بدأ يستخدم عقله ويفكر به، ولم يعد يعوّل على أو يتمحور حول ما تقوله وترسمه عقول الآخرين.

وفي مطلع 2009 تقريباً، ظهرت أصوات ذوي الأفكار المعتدلة نسبياً والذين يميلون إلى الوسطية والاعتدال، ـ الفئة التي ينظر إليهم السجناء أنهم بتلك الصفة ـ، وبدا أنهم يتجهون نحو فرض أنفسهم، وطرح رؤاهم بكل جراءة وشجاعة، وتمكنوا من سحب البساط من تحت أقدام الفئة الأكثر تطرفاً وتشدداً الذين استأثروا بالساحة الفكرية في السجون للأعوام السابقة، والتي لم يتجرأ أحداً غيرهم في طرح ما يخالف فكرهم المتشدد.

في حين أنه في السنوات الاخيرة، أي من بعد 2010 تقريبا، وربما قبلها بقليل، تبلور التحول إلى سلوكيات لم تكن مقبولة من السابق، كمشاهدة البرامج الرياضية بما في ذلك المباريات المحلية والدولية ودونما أي اكتراث لملابس الاعبين التي لا تغطي العورة حسب قناعاتهم. ثم كذلك كان هناك تحولاً أخر تمثل في الاطلاع على بعض الكتب الأجنبية المترجمة، وكذلك الروايات، وكتب تعليم المهارات النفسية، والتي لم تكن من المسموح بقراءتها في السابق، كذلك كان هناك تقبل من قبلهم تجاه النشاط الدعوي لعددٍ من العلماء والدعاة، وذلك بمتابعة نشاطهم الدعوي إعلامياً، خاصة عبر القنوات التلفزيونية، وقد كانوا ينظرون إليهم فيما سبق على أنهم علماء سلطة ودعاة سوء ومنافقين.

هذه بعض مظاهر التحول والتغيير التي حدثت في أقل من عشر سنوات لدى الكثير من سجناء الفكر المتطرف والعنيف، والذي كان نتيجة طبيعية للظروف المؤثرة المحيطة التي شكلها الوعي التوعوي الإعلامي، وأيضاً نتيجة الجهود التي قامت بها قدرات إعادة التأهيل. وبصرف النظر عن النسبة في التغيير، لكن ذلك يؤشر على تقبل التعديل الفكري لدى هؤلاء المتطرفون، إذا ما كان هناك استراتيجية، كما ذكرنا تنطلق من أسس علمية مدركةً لكل المعطيات المؤدية للتطرف، والمؤدية كذلك لتفكيكه وتعرية منظريه وقادته.

وقد تبين ذلك التغير والتحول لدى السجناء من خلال ما تمت ملاحظته بشكل مباشر أو سماعه من الكثير من أعضاء الهيئة العلمية التي مارست إعادة تأهيل الكثير من المستهدفين داخل السجون أو في مراكز التأهيل. أو كذلك تلك التي أدلى بها بعض السجناء أو المستهدفون، ممن استفادوا من عمليات التأهيل، أو ممن كان لهم متابعة للتغيرات الفكرية لرفقائهم من السجناء، وتابعو أو تتبعوا تلك التغيرات وتفسيرها، وتبرعوا بالإعلام عنها.

وبالتالي، فإنه من المجحف النظر إلى الفكر المتطرف بنظرة نمطية يتميز بالثبات ولا يقبل التحول والتبدل والتطور، والاعتقاد بأن الأشخاص المتطرفين يستعصون على التغير الفكري، أو يصعب اختراقهم فكرياً (لا يمكن اغفال وجود حالات شاذة تكون في الغالب عصية على التغير الفكري)، لأن التغيير سنة إلهية حيث كانت ارادة الله أن يكون الكون بما فيه، في حالة من التغيير والتبدل المستمر بما في ذلك العقل الإنساني، بل أن العقل الإنساني هو من يقود ذلك التغيير بالمشيئة الربانية.

وبالنظر إلى واقع سجناء فكر التطرف العنيف، ودراسة سلوكياتهم الحياتية قبل وأثناء وبعد التطرف، وقبل وأثناء السجن، نجد فيها الكثير من التبدلات والتحولات الفكرية والسلوكية، والتفاعلات المختلفة، بما في ذلك ما قد يفتقد معه السجين ضياع الهوية (الفكرية والنفسية والاجتماعية والوطنية). وقد تكون فترة المكوث في السجن من أهم انبثاق تلك التحولات، فكثيراً ما كانت فترة مخاض فكري للكثير من المفاهيم والأفكار المتلاطمة والتي تتردد ما بين ذات اليمين وذات الشمال، وربما لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.

وعليه، فإن قدرات إعادة التأهيل هي المؤهل والخيار الأنسب، لإحداث حالة التغير والتبدل في الفكر المتطرف العنيف عند من اعتنقه من الشباب؛ سواءً أكانوا ممن يعيشون في الوسط الاجتماعي، الذين يستهدفون بالبرامج التأهيلية الوقائية والتوعوية، أم كانوا يعيشون في السجون أو المراكز التأهيلية، والذين يستهدفون بالبرامج العلاجية. وذلك عندما يدفعون باتجاه المناشط الاستصلاحية (التأهيلية)، حيث سيتم مساعدتهم في أن يعيشوا تطلعاً مستمراً لأداء حياتهم بشكل أفضل وأكثر انطلاقاً. وتصنع منهم عقول ناقدة، تجعلهم أكثر ممارسة وباستمرار لعملية المحاكمة العقلية، والتي من خلالها يتم تقييم الأفكار وإعادة النظر في مشروعيتها، لأنهم عندئذ سيعيشون بين وعد ووعيد، وخوف ورجاء، وندم وأمل، ويحاولون التخلص من مشاعر الإحباط والتهميش والعدمية، التي قد يكون لها انعكاسات كارثية. وهذه اشارات يجب أن يفهمها ويدركها القائمون أو المنفذون لقدرات إعادة التأهيل، لكيلا يبقى اليأس هو المسيطر، الذي يؤدي إلى ردود أفعال متطرفة فكراً وسلوكاً.

ومما لا شك فيه أن قدرات إعادة التأهيل والدمج الاجتماعي تستطيع إحداث تغيير في فكر التطرف، إذا ما تم تتبع الخطوات والتكنيكات والأساليب العلمية المؤثرة التي تلامس المشاعر وتتكئ على العقلانية في الطرح وتتجنب الاستفزاز والتنفير. وهذا ما يجعلنا نؤكد على أمكانية تغيير الفكر المتطرف بل تغيير الشخص المتطرف إلى شخص أقل تصلب وأقل انغلاقاً في فكره المتشدد، ويكون أكثر قبولاً وتقبلاً للفكر الوسطي، وهذا التأكيد يجيب على تساؤل الكثيرين حول امكانية إحداث تغير أو تقدم إيجابي في الفكر المتطرف.

يعزز ذلك فلسفة التدرج في تناول المواضيع المرشحة لأن تكون مجالاً للنقاش مع المستهدفون ومناصحتهم وإعادة تأهيلهم، بحيث يتم طرح تلك المواضيع العامة التي لا تستفز المستهدفين والتي في الغالب تهتم بالجوانب الإنسانية والاجتماعية، وإذا ما كنات مواضيع دينية تكون في المجال المتفق عليه بين العلماء، ومن ذلك تناول العبادات كالصلاة مثلاً. والابتعاد في هذه المرحلة عن تلك المواضيع التي لا تروق للمستهدفين مناقشتها، كونها من معتقداتهم وقناعاتهم، التي لا يمكنهم التنازل عنها، كتلك المواضيع التي تتناول مفاهيم الجهاد، والتكفير، والإمامة، والولاء والبراء. على أنه من المهم أن تطرح الأفكار بلغة تتصف بالأريحية والشفافية، وفي جو من الود بين طرفي المعادة التأهيلية، وبعيداً عن التصنع والتكلف والاستعلاء في الأسلوب والطرح.

هذا التدرج سيمنح المستهدفون فرصة تكوين انطباع أولي إيجابي، وبالتالي النظر إلى قدرات إعادة التأهيل بنوع من الاطمئنان ويتشجعون لتقبل ومناقشة تلك المواضيع المبنية على أفكار خاطئة، وهذا الأسلوب إذا ما أُحسن ممارسته فسيكون الجسر الموصل إلى بناء الثقة مع المستهدفون، ومتى ما توفرت تلك الثقة أمكن الانتقال التدريجي إلى مناقشة المواضيع الأكثر أهمية وحساسية. وعليه فإن الانطباع الأولي هو من يقرر مصير تحقيق قدرات إعادة التأهيل لأهدافها، فإن كان الانطباع إيجابياً وتحقق بناء الثقة بين طرفي المعادلة التأهيلية، كان ذلك المفتاح السحري للنتائج المأمولة، وإذا لم يكن ذلك كذلك، كانت الأخرى التي تُبنى على إقامة الحواجز الفكرية، وروح التحدي والعناد والمقاومة.

والله الموفق

_________________________________________

باحث ومهتم في مجال التطرف وإعادة التأهيل

 

· وجهة نظر لأحد السجناء المستهدفين، تشخص الواقع الذي عايشه داخل بيئة السجن.