أولياء الأمور الشريك المنسي في العملية التعليمية
كتبه. المستشارة/ بارعة محمد الحميد
(وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) سورة لقمان (18)
من خلال وصايا لقمان لابنه وهوَ يعظه يُرشدنا المنهج القرآني في التلطف وحُسن المعاملة مع الناس ، والتصعر في اللغة :هو إمالة الوجه وتجهمه تكبراً واحتقاراً ،وتأمرنا الآية الكريمة الإنتهاء عن كل تصرف يدل على الاستعلاء واحتقار الناس ومقابل ذلك التحلي بالتواضع ولين الجانب ، ومن هذا المنطلق إن أهمية توجيه الكلام الحسن والتلطف ليس مقتصراً على المتعلمين فحسب، بل هو مبدأ تربوي ينبغي أن يمتد إلى الداعم الحقيقي للعملية التعليمية: ولي الأمر تولي الكثير من المؤسسات التعليمية والمدارس عناية بالأسر واهتماما بدورهم في الميدان التعليمي فجزاهم الله خير الجزاء على كل جهدٍ مبذول ، إلا أن هذه المقالة تُسلّط الضوء على أن بعضاً منها يأتِ بقصور في هذا الجانب ، وبالنظر إلى واقع كثير من أولياء الأمور يشعرون بأنهم خارج الصورة في حين ،وفي حين ٍأخرى يشعرأنه مطالب أكثر مما هو مقدّر ،بينما أود الإشارة هنا إلى وجود العديد من الدراسات التربوية التي اهتمت بالبحث العلمي في موضوع المساندة الوالدية حيث تؤكد دورها في التأثير على الصحة النفسية لدى الطلاب وسلوكهم الاجتماعي بالإضافة إلى ارتباط انخفاض الاضطرابات السلوكية والوجدانية لدى الطالب بارتفاع مستوى المساندة الوالدية ، وأن الدعم المقدم من الأسرة يسهم بدوره في تعزيز الاتزان النفسي وتقليل السلوكيات السلبية(العُمري والشلوي ،2025).
وتشكل المساندة الوالدية عامل حماية مهما لدعم النمو الانفعالي والسلوكي للطفل في مراحله الأولى الدراسية ،ويضاف إلى ذلك أن مساندة الوالدين تسهم بشكل كبير في تشكيل السمات الشخصية للطالب مثل الثقة بالنفس والقدرة على التعامل مع الضغوط (يوسف وآخرون، 2020).
وفي هذا الصدد يمكننا طرح سؤالاً لماذا يجب على المدرسة العناية بأولياء الأمور؟
· لأن الأسرة هي الامتداد العميق لدعم العملية التعليمية لدى الطالب : إن مايحدث في المنزل ينعكس بصورة كبيرة في تقدم الطالب فكيف يمكن التوقع من ولي الأمر بأن يأتِ بنتائج حقيقية تدعم نمو ابنه أكاديميًا في ظل وجود فجوة في التواصل بين المدرسة وولي الأمر؟!
· التواصل الإيجابي يخفف الضغط على الجميع : رسالة احترام من المدرسة تشعر ولي الأمر بأنه مهم ،يحتاج ولي الأمر إلى لغة لطيفة وطلبات واقعية وتفهماً لظروف البيت تعطي شراكة حقيقية بين أسرة الطالب والمدرسة.
· المدرسة الناجحة هي من تحترم الأسرة: الاهتمام بالإرشاد أكثر من الأوامر أو التعليمات الصارمة للأهالي
ماواجب المدرسة تجاه أولياء الأمور؟
· تعزيز التواصل الفعّال عبر قنوات رسمية محدثة بانتظام، ليبقى ولي الأمر على دراية واطلاع بمستوى ابنه وتقدّمه الدراسي .
· تقليل المتطلبات غير الضرورية من أجل أن لا تصبح عبئًا إضافيًا على الأسرة .
· الإنصات لاحتياجات أولياء الأمور وتقديم إرشادات واضحة وسهلة التطبيق؛ وذلك لضمان شراكة تربوية حقيقية تُبنى على الدعم المتبادل
وخلاصة القول :
إن دور ولي الأمر ليس هامشيًا في العملية التعليمية، بل أنه شريكًا أساسيًا يمثّل نصفها، وحينما تعطي المدرسة تقديراً لجهده ، وتُشعره بأن دوره حاضر وملموس، فإن ذلك يصنع طالب أكثر طمأنينة واستقراراً في رحلته التعليمية.
المراجع
عبداللاه، يوسف عبدالصبور، حسين، حسن حسين محمد، و خطاب، كريمة سيد محمود. (2020). المساندة الوالدية وعلاقتها بسمات الشخصية لدي عينة من طلاب المرحلة الثانوية. مجلة العلوم التربوية، س3, ع3 ، 109 - 160. http://search.mandumah.com/Record/1292012
العمري، منى بنت سعد بن فالح، و الشلوي، مها عيد رجاء. (2025). العلاقة بين المساندة الوالدية والاضطرابات السلوكية والوجدانية لدى طالبات المرحلة الابتدائية في مدينة جدة. المجلة السعودية للعلوم النفسية، عدد خاص ، 19 - 29.
http://search.mandumah.com/Record/1599583
التعليقات
1 تعليقيجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق