العبء المعرفي لدى المتعلمين :من زحام المعرفة إلى عمق الفهم
كتبه المستشارة/ بارعة محمد الحميد
يشكل العبء المعرفي أحد المفاهيم الجوهرية في الساحة التربوية والنفسية ,حيث اهتم علماء النفس المعرفيون بدراسة النشاط العقلي للإنسان باختلاف جوانبه والتي منها الإدراك والتفكير وحل المشكلات إذ برزت هذه النظرية في فترة السبعينات من القرن الماضي ثم بدأت تتنامى بعد ذلك حيث ظهرت على يد سويلر 1988م حتى نالت على اهتمام كثير من الباحثيين والتربويين، واليوم في ظل تزايد المحتوى وتنوع الأنشطة الصفية والرقمية .أصبح السؤال المطروح هو:
هل يتعلم الطالب حينما نزيده حملاً متتالي من المعلومات بالفعل ,أم أنه يواجه صراعات تنظيم الزحام العقلي ومعالجة المعلومة ؟
هنا تبرز أهمية فهم نظرية العبء المعرفي وتوظيفها في عملية التصميم للمحتوى التعليمي الذي يقدم للطالب حتى يكن قائما على احتياجات المتعلمين ومراعاة لأنماط اختلاف أذاهنهم في الفهم وصولاً إلى الاستيعاب العميق بدلاً عن التلقي المرهق.
ماهو تعريف العبء المعرفي Cognitive load ؟ يشير هذا المصطلح إلى مجموع الأنشطة العقلية التي تقوم بتشغيل سعة الذاكرة العاملة خلال وقت محدد (Sweller,1998).
ما أهمية فهم نظرية العبء المعرفي للمعلمين ؟
تبرز أهمية فهم المعلمين لمفهوم العبء المعرفي Cognitive load في توظيفها عند تصميم الدروس المنهجية والتخطيط لها بما يتوافق مع أذهان الطلاب ويتناسب مع فروقاتهم الفردية ويمكن حصر هذه الأهمية داخل نقاط مختصرة :
- ١- تساهم في تحسين تصميم الأنشطة التعليمية بما في ذلك تنظيم المحتوى وعدم تكديس المعلومات حتى لا يتداخل بعضها ببعض
- ٢- تساعد على تعزيز مستوى الانتباه والمحافظة على التركيز وذلك بإزالة العناصر الغير ضرورية داخل الدرس واختيار استراتيجيات مناسبة تقلل التشتت
- ٣- تقوم على مراعاة الفروق الفردية من خلال توزيع المهام حسب ميول كل طالب ومستواه الدراسي
- ٤- تحسن بيئة التعلم وهنا أريد لفت انتباه المعلمين بعدم الإفراط في استخدام الوسائط والصور تفاديا للتشتيت البصري
استراتيجيات عملية لتقليل العبء المعرفي :
يمكن تقديم مقترحات لبعض الاستراتيجيات العملية التي قد تساعد المعلمين في عملية تقليل العبء المعرفي لدى الطلاب وإمكانية تطبيقها في البيئة التعليمية التقليدية والرقمية :
- ١- مراعاة عدم تقديم المعلومات دفعة واحدة بل يفضل تجزاة الدرس إلى نقاط صغيرة والتدرج بها
- ٢- الابتعاد عن الجمل أو الكلمات التي توحي بالغموض للطلاب واستخدام لغة سهلة ومبسطة
- ٣- تهيئة الطالب عن طريق ربط المعلومة بالمعرفة السابقة ليتم دمج المعلومات في البنية المعرفية التي يمتلكها
ثانيا : في استخدام العروض البصرية:
- ١- تجنب ازدحام الشرائح بنصوص وصور وزخارف غير ضرورية
- ٢- إبراز النقاط المهمة بألوان أو خطوط متباينة ليسهل على الطالب تمييزها
ثالثا : في التقويم :
- ١- تنويع أساليب القياس والتقويم بين الأسئلة القصيرة أو تصميم المشروعات أو التقويم الذاتي
- ٢- تقديم التغذية الراجعة الفورية وذلك لمساعدة الطالب في تصحيح مساره بشكل أسرع دون تراكم الأخطاء المعرفية ثم الشروع بخطط علاجية في نهاية المشوار
ختاماً: تقدم نظرية العبء المعرفي عدسة نقدية من خلالها تمكن المعلم من النظرإلى جودة التعليم ,إذ أن فعالية التعلم ليس في كمية تمرير المعلومات الهائلة للطلاب بل في كيفية إعانتهم على استراتيجيات تفكير مساعدة من غيرإنهاك في عملية المعالجة الذهنية .
المراجع
1- أمل محمد حسن حسن غنايم. (أكتوبر, 2021). العبء المعرفي في السياق العربي:دراسة تحليلية من واقع البحوث النفسية والتربوية في مجال التربية الخاصة والعاديين باستخدام اسلوب التحليل البعدي خلال عقدين من الزمان.
الصفحات 107-140. http://search.mandumah.com/Record/1218226
Sweller, J., Van Merrie¨nboer, J., & Paas, F. (1998). Cognitive
architecture and instructional design. Educational Psychology
Review, 10, 251-296.
التعليقات
0 تعليقيجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يعلق على هذه المقالة!