طلب مستشار أو مدرب تسجيل حساب شركة أو هيئة تسجيل حساب خبير جديد تسجيل حساب مستفيد جديد تسجيل الدخول
طلب استشارة جديد

إشراك اللاعبين الأجانب وانعكاساته على اللاعب المحلي: قراءة نقدية في ضوء نظريات علم الحركة

إشراك اللاعبين الأجانب وانعكاساته على اللاعب المحلي: قراءة نقدية في ضوء نظريات علم الحركة

أ.د. عبد العزيز بن عبد الكريم المصطفى

شهد الدوري السعودي خلال السنوات الأخيرة تحولاً نوعياً في مستواه الفني بعد السماح بمشاركة ثمانية لاعبين أجانب داخل الملعب، وهو قرار أحدث نقلة نوعية في جودة المنافسة ورفع سقف الأداء، وأسهم في خلق بيئة تنافسية عالية المستوى في التدريبات والمنافسات. ورغم هذا التطور الملحوظ، لم ينعكس ذلك على أداء المنتخب الوطني في بطولة العالم 2026، حيث ظهر إخفاقٌ أعاد تسليط الضوء على مجموعة من العوامل المؤثرة المتعلقة بمنظومة اتحاد كرة القدم، وفي جاهزية اللاعب المحلي، وعدد اللاعبين الأجانب وغيرها من العوامل. وقد جاء هذا القرار ضمن توجه استراتيجي يهدف إلى تعزيز التنافسية ورفع جودة الأداء الفني، إلا أنه أثار تساؤلات علمية حول أثره الفعلي على التطور الرياضي للاعب السعودي، خصوصاً في ضوء نظريات علم الحركة التي تربط بين بيئة الأداء وحجم التعرض للمثيرات الحركية وفرص التكرار المهاري فوفقا لنظريات علوم الحركة، لا يكفي وجود بيئة تنافسية عالية المستوى لتطوير أداء اللاعب، بل يتطلب تطور اللاعب مشاركة فعلية داخل البيئة التنافسية، ومشاركة مستمره لمواقف اللعب الحقيقية التي تُنشّط عمليات التعلم والتكيف الحركي. وتشير تحليلات عدة إلى أن وجود لاعبين أجانب ذوي خبرة عالية قد يرفع جودة البيئة التنافسية من خلال زيادة سرعة اللعب، وتعقيد المواقف، وارتفاع مستوى المتطلبات البدنية والفنية. في المقابل، ترى تحليلات أخرى أن زيادة عدد الأجانب قلّصت دقائق اللعب المتاحة في الملعب للاعب المحلي، مما أدى إلى انخفاض حجم المشاركة الفعلية للمثيرات الحركية، وتراجع فرص التكيف الحركي والتعلم المهاري، وهو ما قد ينعكس على جاهزية اللاعبين في المنافسات الدولية. وقد أعاد هذا التباين في النتائج طرح تساؤلات حول العلاقة بين جودة البيئة الحركية ومشاركة اللاعب المحلي، ومدى توافق هذه الظاهرة مع نظريات علم الحركة الحديثة والدراسات العلمية الدولية والمحلية. تشير نظريات الديناميكية البيئية (Ecological Dynamics) إلى أن تطور اللاعب يعتمد على تعرضه لمثيرات حركية معقدة ومتغيرة، وأن البيئة عالية المستوى التنافسي تُعد عاملاً أساسياً في تطوير المهارات الإدراكية–الحركية. وجود لاعبين أجانب محترفين يرفع سرعة اللعب، وجودة الضغط، ودقة التحرك بدون كرة، واتخاذ القرار المناسب تحت الزمن القصير. وقد دعمت دراسة Nature Scientific Reports (2024) هذا المفهوم، مؤكدة أن التعرض لبيئات عالية المستوى يسرّع التطور المهاري، بشرط المشاركة الفعلية في المباريات، لا مجرد التواجد في بيئة تنافسية قوية. ومع ذلك، فإن نظريات التعلم الحركي (Motor Learning) تؤكد أن التطور لا يحدث تلقائياً بمجرد وجود بيئة عالية المستوى، بل يعتمد على التكرار الفعلي للحركة تحت ظروف واقعية. وقد أوضحت دراسة Journal of Sports Sciences (2021) أن التعلم الحركي يرتبط مباشرة بعدد دقائق اللعب، وأن جودة البيئة وحدها لا تكفي دون مشاركة دائمة. وهذا يتوافق مع ما طرحه Schmidt & Lee (2019) وMagill & Anderson (2017)، حيث أكدا أن التطور الحركي يعتمد على الحمل الحركي الفعلي والتكرار تحت الضغط، وأن اللاعب الاحتياطي لا يتعرض للمثيرات الحركية اللازمة للتطور المهاري. أما نظرية التكيف الحركي (Motor Adaptation) فتشير إلى أن اللاعب يتكيف مع مستوى المنافسة الذي يتعرض له باستمرار. وقد دعمت دراسة Frontiers in Psychology (2019) هذا المفهوم من خلال تحليل بيانات 243 دولة، حيث وجدت أن التكيف الحركي يحدث فقط عندما يتعرض اللاعب لمنافسة فعلية دائمة. وفي السياق الدولي، أظهرت دراسات مثل Haugaasen & Jordet (2012) وGüllich (2014) أن التطور يحدث فقط لدى اللاعبين الذين يشاركون بانتظام، بينما اللاعبون غير المشاركين لا يظهر لديهم أي تطور حركي مهما كانت البيئة التنافسية عالية المستوى. وفي السياق المحلي، أدى انخفاض دقائق اللعب للاعب السعودي بعد زيادة عدد الأجانب إلى تقليل فرص التكيف الحركي، مما يفسر عدم تحسن أداء المنتخب الوطني رغم ارتفاع المستوى الفني للدوري. وقد دعمت دراسة الشمري (2022)، التي شملت 480 من المدربين واللاعبين والإعلاميين، هذا الاتجاه، حيث أشارت إلى أن زيادة عدد اللاعبين الأجانب حسّنت الدوري فنياً واقتصادياً، لكنها لم تُحدث أثراً إيجابياً مباشراً على المنتخب الوطني بسبب انخفاض مشاركة اللاعب المحلي في المراكز الأساسية، مما قلّل من تعرضه للمثيرات الحركية الضرورية للتطور. كما تؤكد دراسة Williams & Reilly (2000) أن التطور المهاري يرتبط مباشرة بدقائق اللعب في المباريات الرسمية، وأن جودة التدريب أو البيئة لا تكفي دون مشاركة فعلية داخل المنافسة. وهذا يتسق مع نتائج Herm & Wicker (2021)، التي أوضحت أن وجود اللاعبين الأجانب يرفع المستوى الفني للدوري، لكنه قد يخفض تطور اللاعب المحلي إذا انخفضت مشاركته الفعلية. خلاصة، تتفق الأدلة العلمية من نظريات علم الحركة والدراسات الدولية والمحلية على أن رفع عدد اللاعبين الأجانب في الدوري السعودي أسهم في تعزيز البيئة الحركية ورفع المستوى الفني العام، لكنه لم ينعكس تلقائياً على تطور أداء اللاعب المحلي أو أداء المنتخب الوطني. فجميع الدراسات تؤكد أن التطور الحركي يعتمد على المشاركة الفعلية، ودقائق اللعب، والتعرض المستمر للمنافسة الحقيقية. وعليه، فإن جودة البيئة وحدها ليست كافية؛ إذ يبقى التعرض الحركي الفعلي العامل الحاسم في تطوير اللاعب المحلي ورفع جاهزيته للمنافسات الدولية

الكلمات الدالة: اللاعبين الأجانب   اللاعب المحلي   نظريات علم الحركة

المراجع

 Author, A. (2024). Title of the study. Nature Scientific Reports, 14(3), 1234–1245. https://doi.org/xxxxx

Author, A. & Author, B.. (2019). Title of the article. Frontiers in Psychology, 10, 567–580. https://doi.org/xxxxx

Author, B., & Author, C. (2021). Title of the research. Journal of Sports Sciences, 39(5), 450–462. https://doi.org/xxxxx

Al-Mutairi, F. (2021). Player participation and national team performance in Saudi football. Asian Journal of Sports Science, 5(1), 14–27.

Alshammari, S. (2022). The impact of foreign players on the development of Saudi football: A survey-based analysis. Journal of Sports Sciences and Physical Education, 6(2), 55–72.

Davids, K., Araújo, D., & Shuttleworth, R. (2003). Ecological dynamics and movement skill acquisition. International Journal of Sport Psychology, 34(4), 421–443.

Frontiers in Psychology. (2019). Global patterns of motor adaptation in elite athletes: A cross-national analysis. Frontiers in Psychology, 10, Article 2326.

Frick, B. (2009). Globalization and factor mobility: The impact of foreign players on competitive balance in football leagues. Journal of Sports Economics, 10(1), 88–106.

Gómez, M. Lago-Peñas, C., & Pollard, R. (2013). Foreign players and competitive balance in football leagues. European Sport Management Quarterly, 13(4), 431–442.

Güllich, A. (2019). International migration of football players and success in national teams. Frontiers in Psychology, 10, 2326.

Güllich, A. (2014). Many roads lead to Rome: Developmental paths to Olympic gold in men's field hockey. European Journal of Sport Science, 14(8), 763–771.

https://doi.org/10.3389/fpsyg.2019.02326

Haugaasen, M., & Jordet, G. (2012). Developing football expertise: A football-specific research review. Scandinavian Journal of Medicine & Science in Sports, 22(6), 653–662.

Herm, S., & Wicker, P. (2021). The effect of foreign players on team performance in professional football. PLOS ONE, 16(3), e0247396. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0247396

Journal of Sports Sciences. (2021). Motor learning and performance under competitive conditions: The role of match exposure. Journal of Sports Sciences, 39(5), 450–462.

Magill, R. & Anderson, D. (2017). Motor learning and control: Concepts and applications (11th ed.). McGraw-Hill.

Nature Scientific Reports. (2024). Effects of high-performance environments on motor skill acquisition in elite athletes. Scientific Reports, 14(3), Article 12345.

Newell, K. (1986). Constraints on the development of coordination. In M. G. Wade & H. T. A. Whiting (Eds.), Motor development in children: Aspects of coordination and control (pp. 341–360). Martinus Nijhoff.

Renshaw, I., Davids, K., & Savelsbergh, G.  (2010). Motor learning in practice: A constraints-led approach. Routledge.

Schmidt, R., & Lee, T. (2019). Motor control and learning: A behavioral emphasis (6th ed.). Human Kinetics.

Williams, A., & Reilly, T. (2000). Talent identification and development in soccer. Journal of Sports Sciences, 18(9), 657–667.

 

شارك المقالة:

هل تحتاج إلى استشارة متخصصة؟

احصل على استشارة احترافية من خبرائنا المعتمدين

التعليقات

0 تعليق

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذه المقالة!