غياب الملاحظات في المراجعة الداخلية: قراءة في المفهوم والممارسة؟
كتبه. عبدالله أحمد بايزيد
قراءة مهنية في ممارسات المراجعة الداخلية للعقود والمشاريع
يُساء أحيانًا فهم دور المراجع الداخلي عند مراجعته لعقود المشاريع، إذ يُربط نجاح المراجعة بوجود ملاحظات أو مخالفات، في حين يُنظر إلى خلو التقرير من الملاحظات على أنه مؤشر ضعف أو تقصير. والحقيقة أن هذا التصور لا يعكس الممارسة المهنية السليمة للمراجعة الداخلية، ولا يتوافق مع معاييرها المعتمدة.
فإذا قام المراجع الداخلي بمراجعة عقد أو مشروع معين، وبذل العناية المهنية الواجبة، واطلع على المستندات المتاحة، وتحقق من الالتزام بالأنظمة واللوائح، ولم تسفر مراجعته عن ملاحظات جوهرية، فإن ذلك لا يعني إطلاقًا فشله في أداء مهمته، بل قد يدل على سلامة الإجراءات وصحة الممارسات في تلك المرحلة الزمنية.
ومن ناحية أخرى، قد يظهر لاحقًا مراجع داخلي آخر للعقد أو المشروع ذاته، ويُسجل ملاحظات أو ملاحظة واحدة على الأقل. وهنا ينبغي التمييز المهني بين حالتين رئيسيتين:
الحالة الأولى: تغير الوقائع بعد المراجعة
قد تكون الجهة محل المراجعة قد أجرت تعديلات أو اتخذت إجراءات لاحقة على العقد أو المشروع بعد انتهاء المراجعة الأولى، كإصدار أوامر تغيير، أو تعديل نطاق العمل، أو إعادة جدولة، أو إضافة بنود مالية أو فنية. وفي هذه الحالة، فإن الملاحظات التي رصدها المراجع اللاحق مرتبطة بوقائع جديدة لم تكن قائمة وقت المراجعة السابقة، ولا يمكن تحميل المراجع الأول مسؤوليتها.
الحالة الثانية: عدم اكتمال المعلومات المقدمة
وقد تعود الملاحظات اللاحقة إلى أن الجهة محل المراجعة لم تُفصح للمراجع الأول عن جميع المستندات أو البيانات المرتبطة بالعقد، سواء عن قصد أو غير قصد. ونتيجة لذلك، ظهر العقد أو المشروع عند المراجعة الأولى خاليًا من الملاحظات، بينما كشفت المستندات الإضافية لاحقًا عن جوانب تستوجب الملاحظة. وهنا تبرز أهمية مسؤولية الجهة في تمكين المراجع من الوصول الكامل للمعلومات، وأهمية توثيق نطاق المراجعة والمستندات التي تم الاطلاع عليها.
أبعاد مهنية مهمة في تقييم عمل المراجع
إن جودة المراجعة الداخلية لا تُقاس بعدد الملاحظات، بل تُقاس بمدى:
-
الالتزام بالمعايير المهنية للمراجعة.
-
وضوح نطاق المراجعة وحدودها.
-
توثيق الإجراءات والأدلة.
-
ممارسة الحكم المهني المستقل.
-
النزاهة والموضوعية في التقييم.
كما أن اختلاف نتائج المراجعة بين فترتين لا يعني بالضرورة تضاربًا أو قصورًا، بل قد يعكس طبيعة العمل التراكمي للمراجعة الداخلية، التي تتأثر بتغير الظروف، وتطور المشروع، وتوافر المعلومات.
الخلاصة
إن المراجعة الداخلية عملية مهنية ديناميكية، مرتبطة بالزمن والوقائع المتاحة، وليست حكمًا مطلقًا أو نهائيًا. وغياب الملاحظات في تقرير مراجعة لا يُعد إخفاقًا، تمامًا كما أن ظهور ملاحظات لاحقة لا يعني بالضرورة تقصيرًا سابقًا. إنما العبرة دائمًا بسلامة المنهج، ووضوح الإجراءات، وتكامل الأدوار بين المراجع والجهة محل المراجعة، بما يحقق في النهاية حماية المال العام، ورفع كفاءة العقود والمشاريع.
انتهى،،،
التعليقات
0 تعليقيجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يعلق على هذه المقالة!