آفاق التدريب الرقمي
فاعلية المنصات الإلكترونية في تنمية مهارات تطوير الذات لدى طلبة التعليم العالي
كتبه: د. رفيدة عدنان الأنصاري
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها عصر المعرفة، لم يعد دور المؤسسات التعليمية مقتصرًا على نقل المعارف التقليدية، بل امتد ليشمل إعداد أجيال قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية عبر تطوير اتجاهاتهم وقيمهم. وقد برز التدريب كأداة استراتيجية ملحة لرفع الكفاءة الفردية، حيث تطور من صيغته التقليدية إلى التدريب الإلكتروني الذي يستثمر تقنيات المعلومات والاتصالات لتحقيق مرونة في الزمان والمكان، وتوفير مصادر تدريبية تفاعلية تلبي احتياجات المتعلمين وطموحاتهم.
وتتجلى أصالة هذا الطرح البحثي في كونه يتصدى لفجوة معرفية في المكتبة العربية والوطنية، حيث تندر الدراسات التي تستقصي دور المنصات الإلكترونية تحديدًا في تنمية مهارات تطوير الذات لدى طلبة الجامعات، ومدى الرضا المتحقق عن هذا النمط من التدريب. حيث تبرز المشكلة في ضرورة التحول من التلقين إلى إكساب مهارات التعلم الذاتي والمعلوماتية التي يتطلبها العصر.
ومن هنا، سعى البحث لتقصي تجربة استخدام المنصات الرقمية (مثل منصة دروب) كرافد أساسي لتمكين الطلبة من مهارات حياتية حيوية مثل إدارة الوقت، وتحديد الأهداف، واتخاذ القرارات وحل المشكلات، واستراتيجيات التفكير.
منهجية الدراسة
ويعتمد التدريب عبر المنصات الإلكترونية على فلسفة حق الفرد في الوصول إلى الفرص التدريبية بما يتناسب مع قدراته وميوله. وتتميز هذه المنصات بقدرتها على تقديم محتوى متنوع وتفاعلي يقلل التكاليف الاقتصادية دون المساس بالجودة التعليمية.
ولتحقيق غايات البحث، تم اتباع المنهج الوصفي التحليلي من خلال استبانة علمية طُبقت على عينة من طالبات جامعة طيبة، اللواتي خضن تجربة تدريبية عبر مساق إلكتروني مخصص لإدارة الوقت.
نتائج الدراسة
وكشفت النتائج العلمية عن مؤشرات إيجابية تعكس نجاح التجربة الرقمية، وأبرزها:
- حقق معدل رضا الطلبة عن دور البرامج التدريبية عبر المنصات الإلكترونية درجة "عالية جداً" بمتوسط حسابي (4.30)، مما يؤكد فاعلية هذه البيئات في تنمية المهارات الشخصية.
- أظهرت الدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجة الرضا تعزى لمتغير التخصص العلمي، بينما لم تظهر فروق تعزى للمعدل التراكمي، مما يشير إلى شمولية فاعلية التدريب الرقمي لمختلف المستويات الأكاديمية.
- تم تحديد مهارات تطوير الذات كأنسب البرامج التدريبية من وجهة نظر المتعلمين، تليها مجالات التربية والاقتصاد والإدارة.
الخلاصة والتوصيات
إن الاستثمار في التدريب الإلكتروني لم يعد خيارًا ترفيًا، بل هو ضرورة لتعزيز التنمية المستدامة وتطوير الموارد البشرية. وتوصي الدراسة بضرورة تكثيف الوعي بأهمية المنصات الإلكترونية المتاحة، ودمج هذه البرامج ضمن الخطط الدراسية الجامعية لضمان استمرارية التطوير المهني والذاتي للطلبة، وتأهيلهم بفعالية لمتطلبات سوق العمل المعاصر.
المراجع
- دراسة علمية منشورة بتاريخ (2020) للدكتورة رفيدة عدنان الأنصاري بعنوان:
"درجة الرضا عن البرامج التدريبية عبر المنصات الإلكترونية في تنمية مهارات تطوير الذات والتدريب من خلالها لدى طلبة جامعة طيبة"
مجلة العلوم التربوية والنفسية، المجلد (4)، العدد (36).
التعليقات
0 تعليقيجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يعلق على هذه المقالة!