تسجيل حساب شركة أو هيئة تسجيل حساب خبير جديد تسجيل حساب مستفيد جديد تسجيل الدخول
طلب استشارة جديد

حين تصبح التجربة وعياً: كيف يساهم الواقع الافتراضي والمعزز في مواجهة التطرف؟

حين تصبح التجربة وعياً: كيف يساهم الواقع الافتراضي والمعزز في مواجهة التطرف؟
كتبه. البروفيسور/ منال مشبب القحطاني

لم تعد التوعية المجتمعية تعتمد على المحاضرات والرسائل التقليدية فقط؛ إذ أصبحت تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز أدوات قادرة على نقل الأفراد إلى تجارب تفاعلية تجعلهم أكثر قربًا من القضايا الاجتماعية وفهمًا لتأثيراتها. وتتناول دراسة للباحثة منال مشبب القحطاني مدى فاعلية هذه التقنيات في رفع الوعي بالتغيير الاجتماعي، وتعزيز التسامح، والحد من الأفكار المتطرفة.
يعتمد الواقع الافتراضي على إدخال المستخدم في بيئة رقمية تحاكي مواقف واقعية، بينما يضيف الواقع المعزز عناصر رقمية إلى العالم الحقيقي عبر الهاتف أو التطبيقات الذكية. وتكمن أهمية التقنيتين في أنهما لا تقدمان المعلومة بصورة جامدة، بل تحولانها إلى تجربة تثير التفكير والتعاطف وتدفع إلى الحوار واتخاذ القرار.
شملت الدراسة 384 مشاركًا، واعتمدت استبانة لقياس تصوراتهم حول دور تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز في رفع الوعي ومكافحة التطرف وتعزيز التفكير النقدي. وأظهرت النتائج وجود علاقة إيجابية ذات دلالة إحصائية بين استخدام هذه التقنيات وارتفاع الوعي بالتغيير الاجتماعي، حيث بلغ معامل الارتباط 0.675. كما كشفت عن علاقة إيجابية بين استخدامها ومواجهة الفكر المتطرف، بمعامل ارتباط بلغ 0.622.
وتؤكد النتائج أن قيم التسامح والتفاهم والحوار المفتوح وإشراك الشباب في الأنشطة الاجتماعية تعد من أهم عناصر الوقاية من التطرف. كما رأى المشاركون أن البرامج التوعوية والتقنيات التفاعلية يمكن أن تجعل الرسائل التربوية أكثر تأثيرًا من الأساليب التقليدية، لأنها تسمح للفرد برؤية نتائج السلوكيات والأفكار ضمن مواقف تحاكي الواقع.
أما في جانب التفكير النقدي، فقد كان أثر تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز إيجابيًا لكنه أقل قوة، إذ بلغ معامل الارتباط 0.327. وهذا يعني أن التقنية قد تساعد على التحليل وتقييم المعلومات، لكنها لا تكفي وحدها لصناعة تفكير نقدي راسخ؛ فالأمر يحتاج كذلك إلى تعليم جيد، ونقاشات موجهة، وتدريب مستمر على التحقق من المصادر وفهم الآراء المختلفة.
وتخلص الدراسة إلى أن الواقع الافتراضي والواقع المعزز يمكن أن يكونا جزءًا مهمًا من برامج التوعية والتعليم والوقاية الفكرية، بشرط أن يُصمَّم المحتوى بصورة مسؤولة وأخلاقية، وأن يُدمج مع الحوار والإرشاد والتدريب. فالتقنية تصبح أكثر فاعلية عندما لا تكتفي بإبهار المستخدم، بل تساعده على الفهم والتفكير واتخاذ موقف واعٍ تجاه القضايا الحساسة.
الخلاصة: يمكن للتجارب الرقمية التفاعلية أن تفتح بابًا جديدًا لبناء وعي أكثر تسامحًا وقدرة على مقاومة الخطابات المتطرفة، لكن نجاحها يعتمد على جودة المحتوى والتربية النقدية والبعد الإنساني المصاحب لها.
شارك المقالة:

هل تحتاج إلى استشارة متخصصة؟

احصل على استشارة احترافية من خبرائنا المعتمدين

التعليقات

1 تعليق

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

ع
عمرو حنفي
05/10/2026 22:35
بارك الله في علمكم معالي البروفيسور