جدلية السن و العطاء
كتبه. المستشار/ علي عادل علي
خلال تطوافي بمواقع التواصل الاجتماعي، لفت انتباهي «مشروع تخرج طلاب كلية إعلام بإحدى الجامعات المصرية، لدعم السيدات في سن الـ«60»، حيث أطلق مجموعة من الطلبة بقسم العلاقات العامة والإعلان، حملة بعنوان «مراحتش عليها» ضمن مشروع تخرجهم، وهى - كما يبدو من عنوانها - حملة اجتماعيه هدف مطلقوها والمشتغلون عليها، إلى دعم النساء في سن الـ«60»، الذي يعتبره البعض أو الغالبية - خطأ ومغالطة - نهاية لكل شيء، بما فيه العطاء؛ ليؤكد الطلاب على أن رقما في العمر، ليس هو النهاية، بل وعلى العكس من ذلك، من الممكن أن يكون انطلاقة لبداية جديدة ونجاحا يخالف بعض الظنون، ويفوق كل التوقعات.
وبنظرة واقعية لمجتمعنا الذي نعيش فيه، نجد نماذج لا تحصى لنساء وسيدات أعمال سعوديات، استطعن - بدافع من قدرتهن على العطاء والإبداع، بتفكيرهن خارج الصندوق، وبدعم من الحكومة الرشيدة - أن يتخطين كل العقبات، ويكسرن الحاجز الافتراضي لحدود سن الـ«60» ويحققن ما لم يحققه بعض الرجال، بعد تقاعدهن من وظائفهن، خصوصا وأن بعضهن اعتبر الوظيفة عائقا أمام انطلاقتهن لتحقيق ما تمنين، واعتبرت قصص نجاحهن إلهاما لنجاح الكثيرين من حولهم، نساء ورجالا.
لقد ناديت في أكثر من مقال، بعدم الاعتداد بالسن عائقا أمام استمرارنا في العطاء، داعيا إلى أن نتسلح بالآمال أمام صلابة التحديات، لأن حياتتا لا تقاس بالأعمار، ولكن بالخبرات والتراكمات التي تزداد مع أعمارنا؛ فتحسب أوقاتنا لنا لا علينا.
ولحسم جدلية قضية السن والعطاء، لابد وأن ننظر إليها نظرة متفائلة، طالما أننا نبحث في أسباب العطاء، الذي لا يعرف اليأس، ولا يلتفت إلى حجج يسوقها المُحْبِطُون والمُحْبَطُون، بـ«كسر الباء وفتحها».
إن المتفائلين والحكماء ينظرون إلى سن الستين وما بعده، ليس كـ«نهاية» للمرحلة المنتجة، بل كبداية جديدة لحياة أكثر نضجًا وهدوءًا، ويصفونه بأنه «عمر البلوغ الحقيقي للذهن والقلب»، فبعضهم يراه مرحلة التحرر من القيود، وآخرون يرونه سن النضج وراحة البال، بما يمتلكه صاحبه من قدرة أعلى على الحكم المباشر على الأمور؛ بفضل الخبرات المتراكمة، وهو عصر الذكريات الراسخة والبداية لتحقيق الأحلام المؤجلة.
ولتغليب وتأصيل لغة التفاؤل في خطاباتنا، دعونا نؤكد على أن سن الستين «مجرد رقم في العمر»، لذا وجب علينا أن نقول وبكل ثقة: «ما راحت عليها».
انتهى،،،
التعليقات
0 تعليقيجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يعلق على هذه المقالة!