تسجيل حساب شركة أو هيئة تسجيل حساب خبير جديد تسجيل حساب مستفيد جديد تسجيل الدخول
طلب استشارة جديد

لماذا لا تكفي سنوات الخبرة لصناعة الخبير؟

لماذا لا تكفي سنوات الخبرة لصناعة الخبير؟

كتبه. د/ سعد حمد الذبياني

   ترتبط الخبرة المهنية غالبا بعدد السنوات التي قضاها الإنسان في مجال عمله، لكن مرور الزمن وحده لا يعني بالضرورة نمو الخبرة. فقد يقضي شخص عشرين عاما في مهنة واحدة، لكنه يكرر الممارسات والأساليب نفسها، بينما يحقق آخر في سنوات أقل تطورا أكبر؛ لأنه يراجع أداءه، ويتعلم من تجاربه، ويعيد النظر في افتراضاته. وهنا يظهر الفرق بين تراكم السنوات وتراكم الخبرة.

 فالخبرة الحقيقية لا تتشكل من الممارسة وحدها، بل من القدرة على التأمل فيها وتحليلها. وهذا ما يعبر عنه مفهوم الممارسة التأملية (Reflective Practice)، فالممارس المتأمل لا يكتفي بالسؤال: ماذا فعلت؟ بل يسأل: لماذا نجحت هذه الممارسة؟ ولماذا لم تنجح أخرى؟ وما الذي تعلمته؟ وماذا ينبغي أن أغير في المرة القادمة؟ بهذه الأسئلة تتحول الممارسة اليومية من مجرد أداء متكرر إلى مصدر مستمر للتعلم.

   والخبير الحقيقي لا يتميز بكثرة ما مر به من مواقف فقط، وإنما بقدرته على تحويل تلك المواقف إلى معرفة تساعده على اتخاذ قرارات أفضل. لذلك، فإن الخبرة السابقة لا ينبغي أن تتحول إلى إجابات جاهزة للمواقف الجديدة، فما نجح بالأمس قد لا يكون مناسبا اليوم، وما يصلح في سياق معين قد لا يصلح في سياق آخر.

 وتزداد أهمية ذلك في المجال التربوي، لأن المتعلم والمدرسة وبيئة التعلم تتغير باستمرار. فالتحول الرقمي، وتعدد مصادر المعرفة، وتطور نظم التقويم والجودة تفرض على المعلم والقائد والخبير أن يراجع ممارساته بصورة مستمرة. ولذلك فإن عبارة: “هذه طريقتي منذ سنوات” لا تكفي دليلا على جودة الممارسة؛ فالسؤال الأهم هو: هل ما زالت هذه الطريقة مناسبة لهذا المتعلم ولهذا السياق؟

  من هنا، يمكن النظر إلى الخبرة المهنية باعتبارها القدرة على تحويل التجربة إلى معرفة، والمعرفة إلى قرار، والقرار إلى ممارسة قابلة للمراجعة والتحسين.

  لذلك، ربما لا يكون السؤال الأهم: كم سنة عملت؟ بل: ماذا تعلمت من هذه السنوات؟ وكيف غير ما تعلمته الطريقة التي تعمل بها اليوم؟

 فالزمن قد يصنع الأقدمية، لكنه لا يصنع الخبرة وحده، الخبرة الحقيقية تبدأ عندما لا نكتفي بالمرور بالتجربة، بل نجعل منها فرصة لإعادة بناء فهمنا وممارستنا.

شارك المقالة:

هل تحتاج إلى استشارة متخصصة؟

احصل على استشارة احترافية من خبرائنا المعتمدين

التعليقات

0 تعليق

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذه المقالة!