طلب مستشار أو مدرب تسجيل حساب شركة أو هيئة تسجيل حساب خبير جديد تسجيل حساب مستفيد جديد تسجيل الدخول
طلب استشارة جديد

مقدمة إلى عالم الاتصالات الكمية

مقدمة إلى عالم الاتصالات الكمية
كتبه. المستشارة/ مها العتيبي

 

في كل فترة نسمع عن اختراق جديد لشركة أو تطبيق، وتسريب بيانات حساسة مثل أرقام البطاقات البنكية، الملفات الطبية، أو الأسرار التجارية. وهذا ما يدفع الجميع، من الباحثين والعلماء إلى الحكومات، للبحث عن طرق أكثر أمانًا لحماية المعلومات في أنظمة الاتصالات.

لكن قبل ذلك، دعونا نتساءل: كيف تنتقل المعلومة في الاتصالات الحالية؟

في الأنظمة التقليدية، عند إرسال رسالة  سواء كانت فيديو، صورة، أو حتى مكالمة  يتم تمثيلها على شكل سلسلة من الإشارات الكهربائية أو الكهرومغناطيسية. تُترجم هذه الإشارات إلى لغة تفهمها الآلة، وهي النظام الثنائي (0 و1)، وتُسمى "بتّات"، وذلك من خلال عملية تُعرف بالترميز، أي تحويل الإشارة إلى أرقام.

بعد ذلك، تنتقل هذه البيانات عبر قناة اتصال إلى المستقبل، حيث يتم تحويل هذه البتّات مرة أخرى إلى إشارات تُعيد بناء الرسالة كما أُرسلت. وخلال هذه الرحلة، تمر البيانات بعدة مراحل وأجهزة، مثل التعديل، وتضخيم الإشارة، وفك التشفير، وتصحيح الأخطاء.

وفي حالات التنصت والاختراق، يمكن للمهاجم اعتراض البيانات أثناء انتقالها ونسخ هذه البتّات ومحاولة قراءتها قبل وصولها إلى المستقبل، خاصة إذا لم تكن محمية بتشفير قوي. وغالبًا لا يتم اكتشاف هذا الاختراق بشكل مباشر في حال غياب آليات أمان متقدمة، مما يعني أن الاتصال قد يتم التجسس عليه دون علم الأطراف.

وهنا يأتي دور الاتصالات الكمية، التي تُعد من أحدث التقنيات في هذا المجال.

تعتمد الاتصالات الكمية على جسيمات دقيقة جدًا من الضوء تُسمى "فوتونات". تتميز هذه الجسيمات بسلوك يعتمد على ميكانيكا الكم، حيث يمكن أن توجد في أكثر من حالة في الوقت نفسه، وهي خاصية تُعرف بـ"التراكب".أي بدل أن تكون المعلومة إما 0 أو 1 فقط، يمكن أن تكون مزيجًا من الاثنين معًا، وهو ما يُسمى "كيوبت". ولكن بمجرد ملاحظة هذا الكيوبت أو قياسه، فإنه ينهار إلى إحدى الحالتين: صفر أو واحد.

ولتقريب الفكرة، تخيّل عملة معدنية تدور في الهواء؛ قبل أن تسقط، لا يمكنك القول إنها "صورة" أو "كتابة"، بل هي احتمال الاثنين معًا. لكن بمجرد أن تلمسها، تجبرها على اختيار وجه واحد. هذا بالضبط ما يحدث في الاتصالات الكمية.

وهذا يقودنا إلى تفسير الأمان: إذا حاول أي شخص اعتراض هذه الفوتونات أو قياسها أثناء انتقالها، فإن حالتها تتغير فورًا. هذا التغيير يمكن ملاحظته، مما ينبه المرسل والمستقبل إلى وجود محاولة اختراق.

ولا تقتصر أهمية الاتصالات الكمية على الأمان فقط، بل تمتد إلى العديد من التطبيقات المستقبلية، من أبرزها: الإنترنت الكمي الذي يربط الحواسيب الكمية ببعضها، والتوزيع الكمي للمفاتيح (QKD) لتوفير تشفير غير قابل للاختراق نظريًا، إضافة إلى استخدامها في القطاعات المختلفه.

ورغم أن هذه التقنية واعدة، إلا أنها لا تزال في مرحلة التوسع والتطوير، وذلك بسبب صعوبة التعامل مع الفوتونات شديدة الحساسية، حيث يمكن أن تتأثر بسهولة بالضوضاء أو الفقد أثناء انتقالها، مما يجعل تطبيقها العملي على نطاق واسع تحديًا تقنيًا حتى الآن.

شارك المقالة:

هل تحتاج إلى استشارة متخصصة؟

احصل على استشارة احترافية من خبرائنا المعتمدين

التعليقات

0 تعليق

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذه المقالة!