طلب مستشار أو مدرب تسجيل حساب شركة أو هيئة تسجيل حساب خبير جديد تسجيل حساب مستفيد جديد تسجيل الدخول
طلب استشارة جديد

كتاب: رحلة العمر بين الحلم والنجاح/ للواء المهندس الركن (م) الدكتور/ عبدالله بن مشبب بن رحرح الشهراني

تقديم كتاب

رحلة العمر بين الحلم والنجاح/ للواء المهندس الركن (م) الدكتور/ عبدالله بن مشبب بن رحرح الشهراني.

كتبه/ الفريق الركن (م)/ مريع بن حسن الشهراني

 بسم الله الرحمن الرحيم

لقد شرفني أخي وزميلي اللواء المهندس الركن/ د. عبدالله بن مشبب بن رحرح الشهراني بكتابة تقديم لكتابة "رحلة العمر بين الحلم والنجاح"، وفي الحقيقة أني لو استسلمت لرغبتي لكان تقديمي للكتاب لا يقل صفحات عن الكتاب نفسه فلقد وجدت أن كل صفحةٍ منه فيها تشويق ودعوة إلى تعليق لكني سأكبح جماح نفسي وأقتصر على ما لابد من الإشارة إليه فلقد استعرضت صفحات الكتاب فوجدته يموج بدرر من الذكريات، فمن طفولةٍ يقضه نابهه إلى الولوج في دراسةٍ نهمةٍ يُوَقِّدها الطموح ويتوجها التميز في جميع مراحلها – الابتدائية فالمتوسطة فالثانوية – وما تخللها من السفر إلى بريطانيا لدراسة اللغة الإنجليزية ولقد تذوق طفل البادية شربة من نهر العلوم العذب فما أرتوى حيث حاز على الثانوية العامة القسم العلمي بتفوق فقرر مواصلة الدراسة الجامعية وكان مؤهله العلمي يؤهله لأي تخصص يرغبه لكن عشقه للطيران يجذبه إلى كلية الملك فيصل الجوية لكن إرادة الله شاءت غير ذلك فطلب المشورة من رجل من أفذاذ الرجال، مربٍ قدير ونبراس في بناء النفس وطلب العلم – ذلك هو الشيخ عبدالعزيز بن محمد أبو ملحه: رحمه الله – فأشار عليه باستكمال الدراسة في إحدى الجامعات الأمريكية وذكر له أن وزارة الدفاع لديها برنامج ابتعاث لحملة الثانوية العامة فاتجه إلى إدارة الثقافة والتعليم بوزارة الدفاع وذكر لهم عن رغبته في الابثعات واطلعوا على شهادته ومعدل التفوق فرحبوا، ولأن الوزارة لم تكن تبتعث للطب في أميركا فقد أشاروا عليه بدراسة الهندسة الإلكترونية فوافق وبدأ في استكمال متطلبات الابتعاث وإجراءاته حتى استلم تذاكر السفر لكنه بقي أمامه هم إقناع والديه بالبعثة لكنهما لما عهداه فيه من التميز والرشد المبكر وافقا وإن كان على مضض.

ودع والديه وغادر إلى جدة ليشرع من مطارها في رحلة طويلة مكاناً وزمناً، من جدة إلى الولايات المتحدة مروراً بأوروبا، رحلة إلى الدراسات الجامعية رحلة للولوج في عالم جديد، رحلة برزت فيها مكتسباته من طفولة البادية وما غرسته فيه من الاستقلالية والاعتماد على النفس وشدة الحذر وسرعة التصرف؛ برزت عندما وجهه الملحق التعليمي لمعهد لغة يكثر فيه الطلبة العرب فأدرك أن ذلك سيضعف الأقبال على الانجليزية فأنتقل إلى مكان ومعهد يقل أو ينذر فيه الطلاب العرب فأجاد اللغة في فترة وجيزه واجتاز اختبار التوفل من أول محاولة فكان لذلك أثر إيجابي على معنويته وكان مؤشراً على التصميم على الإبداع وهكذا انطلق وكله طموح وثقة وبنفس النهج الذي تعوده منذ سنواته الأولى في الدراسة من الجد والمثابرة إجتاز البكالوريوس بتفوق مما دعى الملحق التعليمي إلى أن يقترح عليه المواصله لدراسة الماجستير فرحب وقرر أن يلتحق بجامعة ذات مكانة وسمعة في الدراسات العليا فأنتقل إلى جامعة ولاية كاليفورنيا (SDSU) ودرس متطلبات الماجستير واجتازها بامتياز في غضون سنتين ثم عاد إلى الوطن متوجاً بالنجاح ليلج إلى الحياة العملية من موقع التميز مشحوناً بالطموح إلى المعالي التي تكبد من أجلها معاناة الغربة عن الوطن والبعد عن الأهل وكابد مشاق الدراسة وسهر الليالي ولا غرو في ذلك: فمن طلب العلى سهر الليالي.

وعند مراجعته الثقافة والتعليم في وزارة الدفاع أقفلت ملفات بعثته باعتماد شهادة الماجستير في الهندسة الالكترونية وتمت إحالته إلى شؤون الضباط الذين عرضوا عليه عدة خيارات ليست المساحة من بينها نظراً لحداثة نشأتها ولجهل معظم الناس بها وبمهامها ولكني دعوت المهندس عبدالله لزيارة المساحة (في مبناها المستأجر في العليا) وشرحت له عنها بإيجاز وأوضحت له أنها سوف تكون ميدان تحدٍ للنابهين فهي في طور التحول إلى الإنتاج الرقمي، ومن محاسن الصدف أنه قد سبق قدوم المهندس عبدالله بحوالي سنتين – أي في أواسط عام ١٩٨١م كنت قد حضرت المؤتمر السنوي لجمعيتي المساحة ورسم الخرائط الأمريكية في سانت لويس – ميزوري - .

وأعضاء تلك الجمعيتين هم خبراء المساحة من معظم دول العالم وكان المتكلم الأول في ذلك المؤتمر هو نائب قائد القوات الجوية الأمريكية الذي دعى المؤتمرين من المهندسين والمساحين وجميع المعنيين بإنتاج الخرائط إلى أن يبدأوا التحول من إنتاج الخرائط الورقية إلى الخرائط الرقمية وذكر أن أجيال الطيران العسكري القادمة ونظم التسليح الأخرى سوف لن يقتصر التعامل فيها مع الخرائط الورقية فهي تصمم على أن تكون أجهزة القيادة والتوجيه فيها رقمية وكانت قد سبقتهم في ذلك (بريطانيا وألمانيا) في تصميم أجهزة القيادة والتوجيه لطائرات التورنيدو، وبعد عودتي من ذلك المؤتمر أخبرت زملائي بما سمعته وما فهمته في ذلك المؤتمر وقررنا أن نكون مع الأوائل وأن لا ننتظر حتى نفاجأ بشراء المملكة لمثل تلك الأنواع من الطائرات ثم نبدأ في التحول إلى الخرائط الرقمية فكونا لجنة علمية من بعض أساتذة جامعة الملك سعود المتخصصين في علوم الحاسب وفي الهندسة الإلكترونية وكذلك بعض الخبراء في المساحة والخرائط الرقمية من جامعة دلفت في هولندا والمعهد الدولي التابع لها (ITC)، مع استشارات هاتفية لبعض الخبراء من المساحة الكندية، وبدأنا دراسة شاملة لإنشاء مشروع الخرائط الرقمية أقتضت تلك الدراسه إرسال ففف زميلنا العقيد آنذاك خلف الهيدي لدورات قصيرة في  مدينة فلاج ستاف أريزونا (FLAGSTAF) وإرسال بعضاً من فريق الدراسة في جولة لبعض الدول وعلى نهاية تلك الدراسات وقبيل إعداد طلبات العروض من الشركات كانت عودة المهندس عبدالله الشهراني من دراساته الجامعية من الولايات المتحدة فأستقطبناه ولأن مؤهلات المهندس عبدالله وقدراته تؤهله للمشاركة في اللجنة فقد رشحناه مقرراً لفريق إعداد المواصفات المكون  من ففف العقيد خلف الهيدي، وممثل المعهد الدولي الدكتور المهندس: محمد مصطفى رضوان، والدكتور: محمد سمرقندي، والدكتور: أحمد عدس من جامعة الملك سعود، وقد شارك المهندس عبدالله باهتمام وتحفز وإجادة وأعدت المواصفات وطلبت العروض وتقدم لها عدد من الشركات الأجنبية والسعودية (شركات فرنسية وأمريكية وسعودية)، وفازت الشركة السعودية الوطنية لأنظمة المعلومات (SNIS (Saudi National Information Systems,، وتم توقيع العقد معها قبيل الانتقال إلى المبنى الجديد الدائم للمساحة العسكرية السعودية بالرياض وبعد توقيع العقد مع الشركة الوطنية حان موعد دورة التأهيل العسكري للمهندس عبدالله وغاب فيها قرابة الخمسة أشهر ثم عاد بعد أن تم الانتقال إلى المباني الدائمة للمساحة العسكرية وبدأ التركيب في معدات وبرامج مشروع الخرائط فتم تكليفه مجدداً كضابط ارتباط وتنسيق للمشروع، وكما تفوقت الشركة الوطنية في تنفيذها وإنجازها للمشروع فقد تفوق الملازم الأول المهندس عبدالله في إدارته للمشروع حتى أكتمل تركيب معداته وبرامجه ودخوله دائرة الإنتاج الرقمي في غضون سنة أو تزيد قليلاً. وقد تم اختيار فريق من منسوبي الإدارة – ضباط وأفراد ومهندسين وفنيين مدنيين – للعمل في أقسام هذا المشروع الذي بدأت من خلاله النقله النوعية في تطبيقات المساحة وأعمالها ، من جمع المعلومات – من الصور الجوية، والصور الفضائية، والمساحة الأرضية، والمعلومات المؤرشفة- ومعالجتها ثم إنتاجها رقمياً في وسائط – يمكن طباعتها كخرائط أو استخدامها رقمياً في الطائرات والمشبهات ولقد أجاد المهندس عبدالله الاستفادة والتعلم من تطبيقات المشروع والتعامل مع الخبراء العاملين فيه مما جعله في أنسب وضع للانتقال إلى دورة المساحة العسكرية في بريطانيا حيث تم ترشيحه مع اثنين من زملائه ضباط المساحة في منتصف عام ١٤٠٧هـ لتلك الدورة وهي الدورة الفريدة بمنهجها وشموليتها لجميع فنون وتطبيقات المساحة وقد اجتازها بامتياز، وكانت الإدارة قد بدأت في تنفيذ مشروع جديد تم التعاقد له مع شركة عالمية ذات باع وتجرية وخبرة في تنفيذ الأعمال المساحية، تسمى جيوسيرفي – وقد اختير اسم (نسر لتسمية ذلك المشروع)، حيث كان الغرض من هذا البرنامج هو إنتاج خرائط عمليات مشتركة بمقاس (١: ٢٥٠،٠٠٠ على نمطين: نمط لإستخدام للقوات الجوية، النمط الثاني تستخدمه القوات البرية، ولما سبق أن أظهره النقيب المهندس عبدالله من جدارة في تنسيق أعمال إنتاج الخرائط الرقمية فقد تم تكليفه كضابط ارتباط وتنسيق لمشروع نسر، وهو مشروع شمولي أيضاً تتم من خلاله جميع مراحل العمل المساحي من بناء شبكة ضبط أرضي ورصدها الى التصوير الجوي إلى المعالجات الآلية وإنتاج الخرائط، وقوامه عدد من المحترفين الأجانب والعرب ومنسوبي المساحة العسكرية، ومنظومة متطوره من الأجهزة والمعدات والحاسبات الآلية، وكذلك عدد كبير من الآليات والعربات لنقل الفرق الميدانية إلى ميادين العمل في مختلف الجهات في المملكة، وقد عمل فيه المهندس عبدالله وأجاد في إدارته وتخلل العمل في المشروع أحداث كثيرة وكبيرة منها حرب تحرير الكويت، وقد كان لإدارة المساحة ككل ولمشروع نسر دور مشرف في عُرفْ العمليات العسكرية في مسارح العمليات وعُرفِ القادة المحترفين لتخطيط وقيادة العمليات في تلك المسارح كما تخلله التحاق الأخ عبدالله بكلية القيادة والأركان وتخرجه منها وعاد ليواصل في إدارة مشروع نسر الذي مر به بعض الزوابع اثر نزاع بين ملاك شركة حيوسيرفي مما عرقل استمرارية العمل في المشروع ودعى الوزارة إلى تحويله إلى برنامج تموله الوزارة مباشرة واستمر العمل فيه كبرنامج ولقد تراكم لدى المهندس عبدالله من القدرات العلميه والخبرات العمليه ما حفزه لإشباع طموحه العلمي للحصول على درجة الدكتوراه فابتعث لتحصيلها وبفضل الله ثم بما تعوده من مثابره واستقصاء وفي غضون أربع سنوات نقب فيها بين دفات المجلدات والمراجع وتنقل بين مراكز ومؤسسات الاحتراف والخبرة في بريطانيا وأمريكا وغيرهما حصل على الدكتوراه ثم عاد إلى الوطن متوجاً بشهادة التميز ودرجة الدكتوراه وعين مديراً للمركز الوطني للمعلومات الجغرافية وكان المركز لا يزال تحت التنظيم، لكنه لم تكتمل السنة حتى حانت الفرصة لتعيينه قائداً لمعهد الدراسات المساحية والجغرافية العسكرية الذي أمضى في قيادته ما يزيد عن السبع سنوات أحدث خلالها من التطوير في برامج المعهد ومعداته واتساع نطاق دوراته ما يعكس ما أكتسبه من خبرات وما حازه من درجات أكاديمية عالية، انتقل بعدها إلى إدارة المساحة العسكرية حيث عين مساعداً لمديرها لمدة يسيره عين بعدها نائباً لرئيس هيئة امدادات وتموين القوات المسلحة لما يقارب ثلاث سنوات زاول فيها أعمالاً جديدة في نوعها وبيئتها وترأس عدداً من اللجان تعمل في الإعداد والتجهيز والدعم لنشاطات تختلف في طابعها ونتائجها عن العمل المساحي واكتسب خبرات جديدة, ثم حط الرحال من العمل العسكري وخرج من البيئة العسكرية متقاعداً بعد أن أمضى فيها ما ينيف عن ثلاثين عاماً متوجاً بالإجادة والإعتزاز بالإنجاز ودماثة الأخلاق وحسن الصحبه والذكر الحسن وجدير بالأشاره أنه ومن مؤشرات توفيق الله لأبي فيصل أنه لم يتجشم مصاعب الصعود وحيداً بل قيض الله له رفيقة دربة (أم فيصل) منذ السنوات الأولى من ولوجه حياة العمل بعد الدراسات الجامعية الأولى فكانت قواعد الجانب الاجتماعي من حياته راسخه وقامت الأسرة وكان باكورة فروعها فيصل ثم توالت الفروع وتمت وكبرت وسارت على نهج والدهم في الطموح والجد وحسن العطاء فنهلوا من العلم وشربوا وارتووا كل حسب ميوله حتى أصبح منهم الأطباء ومنهم المهندسون والمحاضرون والباحثون.

وغني عن القول أنه لما اتصف به المهندس عبدالله من توثب وطموح وقدرات علمية فقد كان له نصيب وافر من المشاركات في اللجان العلمية في مجال المساحة والعلوم الجيومكانية الداخلية الخارجية وقد ترأس بعضها وأجاد، وكانت رحلة اللواء الدكتور المهندس عبدالله رحلة صعود لبلوغ المكان المرموق ولا يواصل مثل هذا الصعود إلا من يحالفه توفيق الله وتجود همته بالثمن واحتمال المشقة فيصدق في اللواء عبدالله قول الشاعر الفارس (محمود سامي البارودي):

وَمَنْ تَكُنِ العَلْياءُ هِمَّةَ نَفْسِهِ   فَكُلُّ الَّذِي يَلْقَاهُ فيها مُحَبَّبُ

ولقد اشتملت حياة الأخ عبدالله كما أعرفها على صور شتى من العلم والعمل والجد والاجتهاد وحسن الإنجاز  تصعب الإحاطة بها كلها وشمولها في هذا التقديم، لكنها ارتكزت على باكورة اكتنفها رضا الله ثم رضا الوالدين وحبهما وخالص دعائهما له فقد غمراه رحمهما الله طوال حياتهما بالحب والرضا بلا حدود وبادلهما بمثالية الطاعة والوفاء والمحبة والخضوع للوالدين وخفض جناح الذل من الرحمة فكان نموذجاً فريداً من النجاح والسرور والاستقرار الفكري والنفسي في حياته الوظيفية وحياته الأسرية نهنئه عليها وندعو له بدوامها وبالعمر المديد ومزيد من المتعة والحبور.

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

الفريق الركن (م)

مريع بن حسن الشهراني

التاريخ : ١/١/١٤٤٤هـ

الموافق ٣٠/٧/٢٠٢٢م

 

 

شارك المقالة:

هل تحتاج إلى استشارة متخصصة؟

احصل على استشارة احترافية من خبرائنا المعتمدين

التعليقات

0 تعليق

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذه المقالة!