المواطن الذكي… ليس مجرد مستخدم
كتبه. المهندس/ وليد سعد الشهري
في التصورات التقليدية، يُنظر إلى المواطن كعنصر "مستهلك" للخدمات: يطلب، ينتظر، ويُقيّم.
لكن في المدينة الذكية، يتحول المواطن من مستهلك إلى مساهم، ومن مُتلقٍ إلى شريك فاعل في صناعة القرار الحضري. المدينة الذكية لا تُبنى فقط بالتقنيات، بل بالعقول المشاركة.
وبقدر ما تمتلك من بنية تحتية رقمية، فإنها لا تكتمل إلا ببنية اجتماعية – تفاعلية – مسؤولة، تقودها ثقة المواطن وإيمانه بأنه ليس على الهامش، بل في المركز.
في التجارب العالمية المتقدمة مثل برشلونة وهلسنكي، تم إشراك المواطنين في تطوير منصات حضرية مفتوحة المصدر. ليس لتقديم ملاحظاتهم فحسب، بل للمشاركة في تصميم الخدمات الذكية بأنفسهم.
النتيجة؟ مدن لا تُفكر فقط بـ"من يخدم من؟"، بل بـ"كيف نخدم بعضنا؟".
وفي المملكة العربية السعودية، يتسارع هذا التوجه ضمن رؤية 2030، حيث التمكين المجتمعي جزء لا يتجزأ من التحول الرقمي. منصة "بلدي"، وتطبيقات البلاغات الذكية، والاستبانات الوطنية التي تُفعّل رأي المواطن في التشريع الحضري… كلها خطوات نحو مواطنة رقمية نشطة.
ما الذي يُميز المواطن الذكي؟
أولًا: الوعي الرقمي: المواطن الذكي يُدرك أثر مشاركته. لا يُبلغ عن خلل فقط، بل يُدرك أن بلاغه قد يُعيد رسم أولوية في الخطة التنفيذية.
ثانيًا: التفاعل لا التلقي: المشاركة لا تعني مجرد تقييم، بل اقتراح أفكار، المشاركة في التصويت، وطرح حلول. الذكاء الحضري يبدأ حين يُسمح للمواطن أن يتكلم ويُؤخذ برأيه.
ثالثًا: حماية البيانات والخصوصية: المواطن الواعي يُشارك وهو يعلم أن بياناته مصونة، ويطالب بحقوقه الرقمية. لذلك، فإن بناء الثقة هو حجر الزاوية لأي منصة ذكية مستدامة.
رابعًا: بناء المجتمعات التعاونية: في الحي الذكي، المواطن لا يعيش وحده. يُشارك في إدارة المساحات العامة، يُبادر لتأسيس خدمات تشاركية، ويخلق قيمة للآخرين.
أيها القائد الحضري، لا تسأل فقط عن عدد الحساسات والكاميرات في مدينتك… بل اسأل:
كم مواطنًا يشعر أنه شريك حقيقي في مدينته؟
كم فكرة جاءت من الناس، لا من المورد؟
كم قرارًا ذكيًا انطلق من ملاحظة ذكية لمواطن بسيط؟
في ظل رؤية السعودية 2030، نحتاج إلى مدن ذكية، ومواطنين أذكى.
لا فقط لأنهم يجيدون استخدام التقنية، بل لأنهم يشاركون في صناعتها وتوجيهها وتحسينها.
حين نُؤمن بالمواطن… تصبح مدننا أكثر إنصافًا، أكثر استجابة، وأكثر إنسانية.
انتهى ،،،
التعليقات
0 تعليقيجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يعلق على هذه المقالة!