6 نماذج لتقديم المقرر الإلكتروني المدمج المتزامن أو غير المتزامن
هيذر فارمر Heather Farmer
(الثلاثاء: 18 أغسطس 2020)
ترجمة:
أ.د. ليلى سعيد الجهني
أستاذ تقنيات التعليم
كلية التربية – جامعة طيبة
تقترح هذه المقالة ستة نماذج لتقديم المقررات المدمجة من خلال الإنترنت، بدءاً من نموذج عالي الدعم وموجه من أعضاء هيئة التدريس إلى نموذج مستقل ذاتي الوتيرة.
تقر التعريفات الحالية للتعلم المدمج عادة بالتنقل بين تقديم المقررات وجهاً لوجه ومن خلال الإنترنت. وفي مقالهما حول التعلم المدمج، أكد د. راندي غاريسون وهيذر كانوكا D. Randy Garrison and Heather Kanuka (1) أن التعلم المدمج أكثر بكثير من أن يكون تقارباً بين الخبرات التعليمية التي تقدم مباشرة وجهاً لوجه أو من خلال الإنترنت.
"يمثل تصميم التعلم المدمج خروجاً مهماً عن أي من هذين المدخلين، إذ يمثل إعادة صياغة أساسية وإعادة تنظيم لعملية التدريس والتعلم الحيوية، بدءاً من الاحتياجات السياقية المختلفة والأوضاع الطارئة (على سبيل المثال، المنهج الدراسي، ومستوى النمو، والموارد). وفي هذا الصدد، لا يوجد تصميمان متماثلان للتعليم المدمج. وهذا ما يُضفي تعقيداً بالغاً على التعلم المدمج" (2).
ويتجلى البعد الآخر الذي يجب مراعاته في التنقل بين التعلم المتزامن وغير المتزامن. فيمكن جدولة وقت متزامن لتلك الأنشطة إذ يحتاج الطلاب إلى دعم أعضاء هيئة التدريس والأقران، كما يحدث أثناء العمل الجماعي وأنشطة حل المشكلات المعقدة، وتمارين التعلم التعاوني والاستكشافي، وجلسات التغذية الراجعة والنقد من الأقران. وعندما يحتاج الطلاب إلى التدريب مع مجموعات المشكلات أو يحتاجون إلى وقت لزيادة كفاءتهم، فقد يستفيدون من بيئة غير متزامنة؛ إذ يتيح التعلم غير المتزامن للطلاب اكتساب معرفة جديدة ومهارات الممارسة بوتيرة مثالية لتعلمهم. ويمكن أن يقلل هذا من قلق أولئك الذين يخشون أنهم قد لا يستطيعون مواكبة أقرانهم. ويتجاوز التعلم المدمج [مفهوم] التعلم في الفصل في المدرسة مقابل التعلم في المنزل على الحاسوب؛ إذ يتضمن مجموعة متنوعة من الخبرات، بما في ذلك التعلم تعلماً مستقلاً أو بالتعاون مع الأقران أو في الحرم الجامعي أو من المنزل.
محاذاة نماذج الدمج مع مستوى استقلالية المتعلم
إن تحديد مستوى الدعم الذي يجب أن يقدمه المعلم تزامنياً في مقرر ما يجب أن يسترشد بالمعرفة والمهارات التي طورها المتعلمون ضمن المنهج الدراسي. وقد يساعد موقع المقرر في برنامج دراسي (السنة الأولى مقابل السنة الرابعة) في تحديد استعداد الطالب. إن منطقة النمو الوشيك - وهو مفهوم طوره عالم النفس ليف فيجوتسكي Lev Vygotsky في أوائل القرن العشرين - يعترف بقوس النمو الذي يمكن ملاحظته لدى المتعلمين. وتشير منطقة النمو الوشيك The zone of proximal development إلى أن الطلاب يحتاجون إلى مزيد من التوجيه والدعم من المعلمين عند إكمال مهمات أو اكتساب معرفة جديدة. فعندما يُظهر الطلاب إتقاناً، يصبحون أكثر قدرة على إكمال المهمات باستقلال (3). وبالمثل، يقر نموذج الكفاءة الواعية The conscious competence model بأن المتعلمين ينتقلون عبر مراحل عند تعلم مهارة أو سلوك أو قدرة أو تقنية جديدة: (1) عدم الكفاءة غير الواعية؛ (2) عدم الكفاءة الواعية. (3) الكفاءة الواعية. وأخيراً (4) الكفاءة غير الواعية (4). ويتغير دور أعضاء هيئة التدريس في كل مرحلة من هذه المراحل تغيراً كبيراً، إذ يتطلب المتعلم الذي يقبع في المرحلة الأولى من المعلم توفير المزيد من المراقبة والتوجيه، بينما يكون المتعلم في المرحلة الرابعة قادراً على العمل باستقلال؛ ومن المرجح أن يحتاج إلى أن يتراجع المعلم ليؤدي دور التوجيه.
ويرتبط دعم الطلاب كذلك ارتباطاً وثيقاً بنجاحهم وتحفيزهم وتعلمهم (5). فقد بحثت دراسة أجريت عام (2011) على (110) طلاب في الولايات المتحدة في "العلاقة بين دعم الطلاب المتصور ونتائج تعلمهم في مقرر إلكتروني" (6)، وفحصت ثلاث فئات من الدعم: التعليم، الأقران، والدعم الفني. وأشارت النتائج إلى أن الطلاب الذين أدركوا أنهم تلقوا دعماً جيداً في تعلمهم أشاروا كذلك إلى مستويات أعلى من الرضا عن المقرر الإلكتروني (7).
رُتبت نماذج التعلم المدمج الستة المعروضة أدناه مع مراعاة هذه الأطر. وتتراوح النماذج بين نموذج عالي الدعم وموجه من أعضاء هيئة التدريس إلى نموذج مستقل ذاتي الوتيرة: (1) تعلم مقلوب؛ (2) وقت المعمل الموجه؛ (3) وقت المعمل المدمج؛ (4) الذروة/ التعلم المستقل؛ (5) القائم على المشروع؛ و(6) موجه ذاتياً.
ستة نماذج من التعلم المدمج
النموذج 1: الفصل المقلوب Flipped Classroom
ساعة واحدة غير متزامنة وساعتان متزامنتان
يبدأ الطلاب المقرر، في هذا السيناريو، بتعلم المفاهيم والمهارات تعلماً غير متزامن. ويمكن أن يحدث التعلم بعدة طرق، بما في ذلك من خلال مقاطع الفيديو والقراءات والأنشطة التفاعلية من خلال الإنترنت والتمارين أو الاختبارات القصيرة. وتُنهى جميع الأعمال قبل تقديم الجزء المتزامن من المقرر. يوفر الوقت المستغرق في التعلم مع أعضاء هيئة التدريس والأقران فرصة للطلاب للالتقاء واستكشاف مهمات أشد تعقيداً، وحل المشكلات، وبناء المعرفة. ويعد هذا النموذج الأنجح خلال الفصول الأولى من البرنامج الدراسي، لأنه يحدد التوقعات السلوكية والعادات الجيدة.
النموذج 2: وقت المعمل الموجه Guided Lab Time
ثلاث ساعات متزامنة (لكن الطلاب أو المجموعات تعمل كذلك باستقلال)
يُوجَه التعلم في هذا النموذج ويُرشد من قبل أعضاء هيئة التدريس طوال مدة المقرر. ورغم أن الطلاب قد يعملون في مشروعات أو تمارين مستقلين أو في مجموعات، فإن أعضاء هيئة التدريس يتناوبون بين الطلاب والمجموعات لتقديم التغذية الراجعة وتوجيه عمل الطلاب. ويمكن العثور على هذا النموذج في جميع مستويات البرنامج الدراسي؛ ومع ذلك، فقد يكون الإرشاد والتوجيه أكثر تكراراً في الفصول الدراسية المبكرة.
النموذج 3: وقت المعمل المدمج Integrated Lab Time
ساعة متزامنة، ساعتان غير متزامنتان، ساعة أخيرة متزامنة
داخل المعمل أو الاستوديو، هناك عادةً إنجازات يجب بلوغها أو منجزات مستهدفة مستحقة في نهاية كل فصل. تبدأ الفصول الدراسية غالباً متزامنة مع مناقشة وعرض توضيحي للمفهوم والمهارة التي تُدَّرس. ويلي هذا العرض التوضيحي الأولي وقت غير متزامن يكمل الطلاب فيه جزءاً عملياً إما فردياً أو في مجموعات. وفي نهاية الدرس، يجتمع الطلاب معاً تزامنياً. ويسهل أعضاء هيئة التدريس مشاركة عمل الطلاب وردود الفعل وينهون الدرس بالمراجعة. وتشبه هذه البنية إلى حد كبير تسليم مشروع أو استوديو أو مقرراً معملياً ذا مستوى متقدم.
النموذج 4: الذروة/ التعلم المستقل Capstone/Independent Learning
ساعتان غير متزامنتين (مع إمكانية الوصول إلى دعم أعضاء هيئة التدريس)
يشارك الطلاب لمدة ساعة واحدة في إنجاز مشروع فردي أو جماعي خلال أول ساعتين؛ ومع ذلك، فقد جُدولَت لهم إتاحة الوصول إلى هيئة التدريس أو الفنيين لطرح الأسئلة إذا لزم الأمر. وفي حين يتشابه هذا النموذج مع النموذج 2 (وقت المعمل الموجه)، فإنه يختلف في أن التعليمات الأولية قد تُقدّم غير متزامنة، والعمل في الوقت المحدد اختياري. ويمكن للطلاب أن يختاروا إذا كانوا بحاجة إلى دعم أعضاء هيئة التدريس. بالإضافة إلى ذلك، وفي أثناء وقت المعمل الموجه، يفحص أعضاء هيئة التدريس عمل الطلاب ويراقبونه بنشاط. ويعد هذا النموذج مثالياً للطلاب الأكثر تقدماً الذين يتمتعون بمهارات أساسية قوية ويظهرون المزيد من الاستقلالية.
النموذج 5: مقرر قائم على المشروع Project-Based Course
ساعتان غير متزامنتان وساعتان متزامنتان
يعمل الطلاب في هذا النموذج، مستقلين أو في فرق لاستكشاف مشكلات العالم الواقعي وتحدياته بنشاط. الطلاب موجهون ذاتياً ويعملون في مشروعاتهم بأسلوب غير تزامني خلال أول ساعتين. وقد تُجدوِل الكلية مواعيد دخول [تزامني] قصيرة خلال هذا الوقت. بالنسبة للفترة الثانية التي تبلغ مدتها ساعتين، يجتمع الفصل معًا تزامنياً، ويستخلص الطلاب معلومات حول التقدم الذي يحرزونه في مشروعهم، وينخرطون في نقد الأقران، والسعي وراء الإرشاد، والمشاركة في أنشطة التعلم الأخرى. ويعد هذا النموذج مثالياً للطلاب الأكثر تقدماً الذين يتمتعون بمهارات أساسية قوية ويظهرون المزيد من الاستقلالية.
نموذج 6: مقرر التوجيه الذاتي Self-Directed Course
ثلاث ساعات غير متزامنة
يمكن إجراء جميع جوانب هذا المقرر تزامنياً. ويوفر هذا النموذج للطلاب المرونة لإكمال العمل بالسرعة التي تناسبهم. ويمكن للطلاب في نموذج المقرر هذا المشاركة في البحث، ومشاهدة مقاطع الفيديو، وإكمال مهمات المجموعة، ومشاركة الملحوظات والتعليقات في لوحات المناقشة، وكل ذلك وفقاً لجدولهم في كل أسبوع. وفي حين يكون للواجبات والتقييمات تواريخ استحقاق من أجل ضمان السرعة المناسبة للمقرر، فقد تسمح هيئة التدريس بتقديم الطلبات المبكرة أو بمواعيد نهائية مرنة على مستوى الوحدة. وينجح هذا النموذج مع الطلاب الذين أظهروا مهارات قوية في إدارة الوقت وتحديد الأولويات ولديهم القدرة على التعلم المستقل.
الاعتبارات
يجب أن يُسترشَدُ في اختيار الدمج المناسب من الوقت المتزامن وغير المتزامن لمقررك بمستوى المتعلمين في مناهجهم الدراسية. ولتحديد النموذج المراد تنفيذه، راعي الأسئلة الثلاثة التالية:
- أين يقع مقرري ضمن البرنامج الدراسي كله؟
- ما مدى استقلالية المتعلمين لدي في هذه المرحلة من البرنامج؟
- ما مستوى الإرشاد أو التوجيه الذي سيحتاجه المتعلمون ليكونوا ناجحين؟
إن صياغة أساس منطقي واضح لهيكل التعلم المدمج أمر بالغ الأهمية. وفيما تنجرف مؤسسات ما بعد المرحلة الثانوية حالياً متعجلة لنقل المقررات من خلال الإنترنت، يحتاج أعضاء هيئة التدريس إلى قضاء الوقت في التفكير في النموذج المدمج من خلال الإنترنت الذي يتوافق توافقاً أفضل مع احتياجات المتعلم ونواتج تعلم المقرر. وعند اختيار النموذج، فإن مشاركة الأساس المنطقي مع الطلاب، وشرح كيفية دعم الاستراتيجيات للمنهج؛ ستساعدهم على فهم أمثل لسبب تقديم جزء من المقرر متزامناً وجزء آخر غير متزامن، والغرض من التعلم غير المتزامن ودوره في المقرر، وكيف يتناسب التعلم غير المتزامن مع خطة الدرس الشاملة.
وكما عبر غاريسون وكانوكا Garrison and Kanuka، ثَمّ فرصة لإعادة تصور جدول التعلم والتدريس بما يتجاوز قيود التقديم النموذجي للفصول الدراسية. ويفتح الانتقال إلى التعلم عبر الإنترنت، ودمج خيارات التقديم المتزامن وغير المتزامن إمكانيات جديدة لجدولة المقررات. ولذا، يواجه أعضاء هيئة التدريس والإداريون تحدياً ممتعاً، وفرصة مثيرة لجدولة البرامج وإشراك الطلاب بطرق جديدة تناسب المنهج بشكل أفضل دون القيود المرتبطة بجدولة الفصول الدراسية.
شكر وتقدير
الآراء الواردة في هذا المقال هي آرائي وليست بالضرورة آراء كلية شيريدان Sheridan. أود أن أشكر العديد من أعضاء هيئة التدريس الذين قدموا ملحوظات حول بنية هذه النماذج المدمجة وعرضها. على وجه التحديد، أود أن أشكر نيكولاس هيسلر Nicolas Hessler وألين أورسيل Elaine Ursel لإلهامهما وتعليقاتهما التي ساعدت في صياغة هذه المقالة وصقلها.
الإحالات
- Heather Staker and Michael B. Horn, Classifying K-12 Blended Learning, research report, (Boston, MA: Innosight Institute, May 2012). ↩
- D. Randy Garrison and Heather Kanuka, "Blended Learning: Uncovering Its Transformative Potential in Higher Education," The Internet and Higher Education 7, no. 2 (2004): 95–105. ↩
- L. S. Vygotsky, Mind in Society: The Development of Higher Psychological Processes (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1978). ↩
- Alan Chapman, Conscious Competence Learning Model, Businessballs (website), 2007. ↩
- Ormond Simpson, Supporting Students in Online, Open and Distance Learning (London: Routledge, 2002). ↩
- Sang Joon Lee, Sandhya Srinivasan, Trudian Trail, et al., "Examining the Relationship among Student Perception of Support, Course Satisfaction, and Learning Outcomes in Online Learning," The Internet and Higher Education 14 no. 3 (2011), 158–163. ↩
- Ibid. ↩
التعليقات
0 تعليقيجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يعلق على هذه المقالة!