طلب مستشار أو مدرب تسجيل حساب شركة أو هيئة تسجيل حساب خبير جديد تسجيل حساب مستفيد جديد تسجيل الدخول
طلب استشارة جديد

المنصات التعليمية الإلكترونية كمدخل للإصلاح المدرسي في ضوء تجربة التعليم عن بعد: منصة مدرستي (نموذجاً)

المنصات التعليمية الإلكترونية كمدخل للإصلاح المدرسي في ضوء تجربة التعليم عن بعد منصة مدرستي (نموذجاً)

كتبه:
د. رفيدة عدنان الأنصاري


تمهيد

يشكل الإصلاح المدرسي أحد أهم مرتكزات تطوير النظم التعليمية في عالم تتسارع فيه التحولات المعرفية والتقنية، حيث لم يعد ممكناً النظر إلى المدرسة بوصفها بنية ثابتة، بل منظومة ديناميكية تحتاج إلى مراجعة مستمرة وتطوير متصل في ضوء المتغيرات المتسارعة. في هذا السياق برزت المنصات التعليمية الإلكترونية، وعلى رأسها منصة «مدرستي» في المملكة العربية السعودية، بوصفها وسيطاً رقمياً جديداً أعاد تشكيل أنماط التعليم والتعلم، خاصة في ظل جائحة كورونا التي فرضت انتقالاً واسعاً ومفاجئاً نحو التعليم عن بعد.

وقد جاءت الدراسة موضوع هذه المقالة لتستكشف دور هذه المنصات في تحقيق الإصلاح المدرسي من وجهة نظر المعلم، من خلال منصة مدرستي أنموذجاً، وبمنهجية علمية رصينة تعكس وعياً نظرياً وتطبيقياً بقضايا الإصلاح التربوي والتعليم الرقمي.


الإطار النظري وفكرة الدراسة

تنطلق الدراسة من رؤية تؤكد أن الإصلاح المدرسي لا يعني القطيعة مع الواقع القائم، بل إحداث توازنات جديدة داخل المدرسة من خلال تطوير مكونات العملية التعليمية وثقافتها وممارسات الفاعلين فيها، بما ينعكس إيجاباً على أداء المتعلمين ومخرجات التعليم.

وقد مثلت جائحة كورونا (كوفيد–19) محفزاً قوياً لإعادة التفكير في أنماط التعليم، بعد تعليق الدراسة الحضورية والتحول الشامل إلى التعليم عن بعد في جميع المراحل التعليمية، الأمر الذي دفع وزارة التعليم في المملكة إلى تبني منصة «مدرستي» بوصفها النظام الرسمي لإدارة التعلم الإلكتروني في التعليم العام.

تُعرَّف المنصات التعليمية الإلكترونية في الدراسة بأنها بيئات تعليمية تفاعلية توظف تقنية الويب، وتدمج بين المحتوى الإلكتروني وأدوات التواصل والتفاعل الاجتماعي، بما يتيح للمعلم نشر الدروس والأنشطة والواجبات، وللمتعلمين التفاعل مع هذه المحتويات بوسائط متعددة تحقق مخرجات تعليمية عالية الجودة.

أما الإصلاح المدرسي فيُقدَّم بوصفه عملية منظمة لمراجعة واقع الأداء المدرسي وتشخيص جوانب القوة والضعف، ثم إدخال تجديدات تعالج القصور وتدعم النقاط الإيجابية بهدف تحسين أداء النظام التعليمي وتلبية حاجات المجتمع المدرسي. ومن هذا المنطلق جاءت فكرة الدراسة للكشف عن دور المنصات التعليمية الإلكترونية، وبخاصة منصة «مدرستي»، في تحقيق الإصلاح المدرسي من وجهة نظر المعلم في ضوء تجربة التعليم عن بعد.


مشكلة الدراسة وأهدافها وحدودها

تبلورت مشكلة الدراسة في التساؤل الرئيس:
ما دور المنصات التعليمية الإلكترونية في تحقيق الإصلاح المدرسي من وجهة نظر المعلم في ظل تجربة التعليم عن بعد (منصة مدرستي أنموذجاً)؟

وانبثقت عنه أربعة أسئلة فرعية تناولت:

- توجهات المعلمين نحو المنصات التعليمية الإلكترونية في تحقيق الإصلاح المدرسي

- أبرز المعوقات التي يواجهونها

- أهم الفرص المتاحة من خلالها

- أثر متغير المرحلة التعليمية (ابتدائية، متوسطة، ثانوية) على التوجهات والمعوقات والفرص

استهدفت الدراسة تحقيق مجموعة من الأهداف، أبرزها:

- التعرف إلى توجهات المعلم نحو المنصات التعليمية الإلكترونية في تحقيق الإصلاح المدرسي

- الكشف عن أهم المعوقات التي تحد من تفعيل دورها

- استجلاء الفرص التي تتيحها هذه المنصات لدعم الإصلاح المدرسي

- تقديم مقترحات وتوصيات تسهم في تطوير واقع المنصات التعليمية

وتجلت أهمية الدراسة في راهنية موضوعها، وسعيها إلى سد ثغرة في الدراسات التربوية العربية المتعلقة بالعلاقة بين المنصات الإلكترونية والإصلاح المدرسي، إضافة إلى ما تقدمه من توصيات يمكن أن تفيد صانعي القرار التربوي في تحسين عمليتي التعليم والتعلم.

اقتصرت حدود الدراسة الموضوعية على دور المنصات التعليمية الإلكترونية في تحقيق الإصلاح المدرسي في ظل تجربة التعليم عن بعد. أما الحدود البشرية فتمثلت في معلمات التعليم العام المنتسبات لبرنامج دبلوم الاستثمار الأمثل بكلية التربية بجامعة طيبة، حيث تكونت العينة من (95) معلمة اختيرن بطريقة العينة العشوائية البسيطة. وتمثلت الحدود المكانية في كلية التربية بجامعة طيبة في المدينة المنورة، فيما انحصرت الحدود الزمانية في الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي 1444هـ.


منهجية الدراسة وأداتها

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي المسحي بوصفه الأنسب لطبيعة المشكلة، إذ يسمح بتوصيف الظاهرة المراد دراستها وصفاً كمياً وكيفياً من خلال جمع البيانات وتحليلها وتفسيرها.

وتكوّن المسار المنهجي من شقين رئيسين:

- بحث نظري تناول الأدبيات المتصلة بالمنصات التعليمية الإلكترونية والإصلاح المدرسي والتعليم عن بعد

- بحث ميداني اعتمد على استبانة مقننة للكشف عن واقع المنصات التعليمية ودورها في تحقيق الإصلاح المدرسي من وجهة نظر المعلمات في ضوء تجربة منصة مدرستي

اشتملت الاستبانة في صورتها النهائية على ثلاثين عبارة موزعة على ثلاثة محاور رئيسة:

- توجهات المعلم نحو المنصات التعليمية الإلكترونية

- المعوقات التي تواجه المعلم عبر هذه المنصات

- الفرص المتاحة التي تسهم في تحقيق الإصلاح المدرسي

وذلك بواقع عشر عبارات لكل محور وفق مقياس ليكرت الخماسي.

تم التحقق من صدق الأداة بعرضها على مجموعة من المحكمين المتخصصين، إضافة إلى فحص صدق الاتساق الداخلي باستخدام معامل ارتباط بيرسون، كما تم تقدير الثبات باستخدام معامل ألفا كرونباخ، حيث بلغ معامل الثبات الكلي (0.926)، وهي قيمة مرتفعة تشير إلى درجة عالية من الاتساق الداخلي.


النتائج: التوجهات والمعوقات والفرص

أظهرت نتائج الدراسة أن توجهات أفراد العينة نحو استخدام المنصات التعليمية الإلكترونية، ممثلة في منصة مدرستي، في تحقيق الإصلاح المدرسي جاءت بدرجة عالية، بمتوسط حسابي بلغ (4.05) وانحراف معياري (0.90).

في المقابل، كشفت النتائج أن درجة إدراك المعلمات للمعوقات جاءت بدرجة متوسطة، بمتوسط حسابي (3.62) وانحراف معياري (0.99)، ومن أبرزها صعوبة التعامل مع أدوات المنصة، وتقليل التفاعل المباشر، وزيادة الأعباء المرتبطة بالتعليم عن بعد.

أما محور الفرص فقد جاء بدرجة عالية، بمتوسط حسابي (4.12) وانحراف معياري (0.82)، ومن أبرزها تجاوز حواجز الزمان والمكان، ودعم التعلم الذاتي والتعاوني، وتوفير بيئة تعليمية تفاعلية أقل كلفة.


أثر المرحلة التعليمية والتعقيب على النتائج

أظهرت نتائج تحليل التباين الأحادي عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير المرحلة التعليمية في محاور التوجهات والمعوقات والفرص، مما يشير إلى تقارب تجربة منصة مدرستي عبر مختلف المراحل التعليمية.

وتوضح النتائج أن المنصات التعليمية الإلكترونية أسهمت في إعادة صياغة أدوار المعلم والمتعلم، إلا أن فاعليتها تظل مرهونة بتعزيز الجاهزية التقنية والبشرية، وتوفير التدريب المستمر.


التوصيات وآفاق البحث

أوصت الدراسة بضرورة:

- استقصاء جودة نظم المنصات التعليمية وفق معايير عالمية

- تعزيز أتمتة العملية التعليمية

- تطوير البنى التقنية وتكامل الأنظمة الرقمية

كما دعت إلى إجراء دراسات لاحقة تشمل المتعلمين وأعضاء هيئة التدريس، ودراسة الرضا عن استخدام منصة مدرستي في السياقات المختلفة.


خاتمة

تكشف الدراسة عن تجربة تربوية رقمية ثرية حولت التحدي الذي فرضته جائحة كورونا إلى فرصة لتسريع التحول نحو بيئات تعلم إلكترونية أكثر مرونة وشمولاً. وتؤكد النتائج أن المنصات التعليمية الإلكترونية ليست مجرد أدوات تقنية، بل فضاءات تربوية قادرة على إعادة تشكيل بنية المدرسة العربية نحو مزيد من الكفاءة والمرونة والعدالة في فرص التعلم.

انتهى ،،،

شارك المقالة:

هل تحتاج إلى استشارة متخصصة؟

احصل على استشارة احترافية من خبرائنا المعتمدين

التعليقات

0 تعليق

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذه المقالة!