انفعالات التحصيل: حين تصبح المشاعر مفتاحاً للتعلم الحقيقي . هل فكرنا يوماً في مشاعر الطالب وهو يتعلم؟
الأستاذ الدكتور أحمد علي حسن المعمري
أستاذ علم النفس
في كل قاعة دراسية، وفي كل منصة تعليمية، هناك شيء لا يُرى لكنه يُحس: انفعالات التحصيل. تلك المشاعر التي ترافق المتعلم / الطالب، أثناء الدرس، قبل الاختبار، ومرحلة انتظار النتيجة وبعد ظهور ها.
فهل انفعالات التحصيل مجرد حالات نفسية عابرة؟
أم أنها مؤثر هام في جودة التعلم، والتعليم، واستيعاب المفاهيم، واتخاذ القرارات الأكاديمية.
هذه السطور ليست دعوة للتأمل فحسب، بل نداء علمي وتعليمي لإعادة الاعتبار لهذا المتغير المهم، الذي ظل لسنوات في الظل أو خلف الكواليس، رغم أنه يشكل متغيرا جوهريا في عمليتي التعلم والتعليم.
ما ذا نعني بانفعالات التحصيل؟
مشاعر ترتبط مباشرة بعملية التعلم، مثل:
- الفرح الأكاديمي عند الفهم أو النجاح.
- القلق التحصيلي قبل الاختبارات أو أثناء التقييم.
- الملل المعرفي في الحصص التقليدية.
- الفخر أو الخجل بعد تقديم أداء معين.
هذه الانفعالات ليست هامشية، بل تُؤثر في:
- التركيز والانتباه.
- الدافعية الذاتية.
- استراتيجيات الدراسة.
- مستوى التحصيل النهائي.
ياترى لماذا نهتم أو يجب ان نهتم بانفعالات التحصيل؟
نهتم بها لأسباب واعتبارات كثيرة لعل منها:
قدرتها على تفسير ما لا تُفسره الدرجات وحدها. هب أنك وجدت طالبين يحصلان على نفس المحتوى، لكن أحدهما يتفاعل بانفعال إيجابي، والآخر يتفاعل بانفعال سلبي. النتيجة كيف ستكون؟
بالتأكيد اختلاف في الفهم، في التفاعل، وفي الأداء.
تذهب الدراسات العلمية الحديثة الى التوكيد على أن:
- الفرح يُعزز الإبداع والمثابرة.
- القلق المعتدل يُحفز التنظيم.
- القلق المفرط يُضعف الأداء.
- الملل يُقلل من التفاعل.
- الفخر يُعزز الثقة والإنجاز.
كيف نُطبق هذا الفهم في منظومة التعليم والتعلم؟
على سبيل المثال لا الحصر مثلا :
في تصميم المناهج:
- وضع أنشطة تُشعر الطالب بالإنجاز.
- الحد وتقليل مصادر القلق عبر وضوح التوقعات.
في تدريب المعلمين:
- تزويدهم بكيفية التعرف على الانفعالات في الصف الدراسي.
- استخدام استراتيجيات للدعم الانفعالي بصورة فعالة.
في بيئات التعلم الرقمية:
- تصميم واجهات تُراعي الانفعالات.
- استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل تعبيرات الوجه أو نبرة الصوت كمؤشرات انفعالية.
ومضات بحثية للباحثين وطلبة الدراسات العليا
- كيف تتفاعل انفعالات التحصيل مع أنماط التعلم الشخصية؟
- هل تختلف بين التخصصات الأكاديمية؟
- كيف يمكن قياسها بدقة في بيئات التعلم الرقمية؟
- ما أثرها على التعلم المدعوم بالذكاء الاصطناعي؟
رسالة مفتوحة لكل من يعمل في التعليم والبحث العلمي
أيها المعلم، أيها الباحث، أيها المصمم التعليمي لا تنسى أن:
الطريق إلى تعليم أكثر إنسانية يبدأ من فهم الانفعالات، لا من تجاهلها.
انفعالات التحصيل ليست هامشًا، بل هي مركزٌ جوهري وإن كان متواريا أحيانا لكنه يُوجّه كل تعلم عميق.
فلتكن ممارساتكم، وأبحاثكم، وتصاميمكم التعليمية، أكثر وعيًا بهذا المتغير العميق.
والطريق من هنا والى هنا والبداية تكون بسؤال بسيط وعميق:
ماذا يشعر الطالب حين يتعلم، حين يتميز، وحين يتعثر، وحين يتم الثناء عليه أو توبيخه؟
أسئلة جد هامة تحتاج الى وقفات وتوقفات والدية وتعليمية ومؤسسية على كل المستويات
وقفة
في مشاركة قادمة بعون الله سنحاول الكتابة حول بعض الدراسات التي قدمت في الجامعات العربية عامة والجامعات السعودية خاصة عن انفعالات التعلم أو انفعالات التحصيل كما يسميها البعض.
وسنخصص حلقة أخرى حول نظريات انفعالات التحصيل.
انتهى،،،
التعليقات
0 تعليقيجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يعلق على هذه المقالة!