طلب مستشار أو مدرب تسجيل حساب شركة أو هيئة تسجيل حساب خبير جديد تسجيل حساب مستفيد جديد تسجيل الدخول
طلب استشارة جديد

التعليم  من أجل التنمية

التعليم  من أجل التنمية  

أ.د أحمد علي حسن المعمري

أستاذ علم النفس 

 

يُعدّ التعليم الركيزة الجوهرية لبناء الإنسان، وأحد أهم محركات التنمية الشاملة والمستدامة. فكل عملية تنموية ناجحة تبدأ من التعليم، وتنضج بقدر ما يمتلكه المتعلم من وعي ومهارة وقدرة على التفكير الإنتاجي وصولا الى التفكير الإنتاجي الأصيل ومن ثم الابداع بمستوياته العليا وبطبيعة الحال امتلاك مهارات القرن ال 21 ومنها التفكير الناقد. ولذا لم يعد التعليم مجرد نقل للمعرفة أو تدريب على المهارات الوظيفية، بل أصبح أداة استراتيجية لإنتاج رأس مال بشري قادر على قيادة التغيير والتطوير.

يرتبط التعليم من أجل التنمية برؤية تتجاوز حدود جدران المؤسسة التعليمية (المدرسة، المعهد، الجامعة) وصولا إلى المجتمع والاقتصاد والثقافة. فهو تعليم موجّه لبناء القدرات، والمهارات وتعزيز القيم، وتمكين الأفراد من المشاركة الفاعلة في تنمية مجتمعاتهم. ويعتمد هذا التصور على أن الإنسان المتعلم هو المورد الأهم في معادلة التنمية، وأن الاستثمار فيه هو الاستثمار الأكثر جدوى واستدامة.

أثبتت التجارب الدولية أنّ جودة التعليم تمثل الفارق الحقيقي بين الدول المتقدمة وتلك النامية. فدول مثل فنلندا وسنغافورة وكوريا الجنوبية واستوينا لم تحقق تحولها التنموي عبر الثروات الطبيعية، بل من خلال نظام تعليمي متكامل يربط بين المعرفة والإنتاج، وبين التفكير والابتكار، ويغرس قيم المواطنة والعدالة والمسؤولية الاجتماعية في مناهج وأساليب التعلم والتعليم والتدريب.

يتطلب التعليم من أجل التنمية إعادة صياغة فلسفة التعليم وأهدافه، بحيث تركز على بناء الكفايات لا حفظ المعلومات، وعلى توجيه المتعلم نحو حل المشكلات بل وعدم الاكتفاء بحل المشكلات بل الانتقال الى الحل الإبداعي للمشكلات، ناهيك عن التفكير المنهجي والقدرة على اتخاذ القرار وصناعته. كما يقتضي تحديث المناهج لتصبح أكثر اتساقًا مع احتياجات سوق العمل والتحولات التكنولوجية، وتفعيل الشراكة بفاعلية بين المؤسسات التعليمية والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

ويُعدّ المعلم محور هذا التحول؛ فهو القادر على ترجمة الرؤية التنموية إلى ممارسة تربوية مؤثرة. لذا، فإن تطوير كفاءاته المهنية، ودعمه ببيئة تعليمية مرنة ومبتكرة، يمثلان شرطين أساسيين لتحقيق التعليم من أجل التنمية. كما أن التحول الرقمي في التعليم يشكل فرصة لتعزيز هذا الاتجاه، إذا استُخدم بوعي في تطوير المحتوى وتوسيع فرص الوصول والمعرفة.

إنّ التعليم من أجل التنمية ليس خيارًا تجميليًا، بل ضرورة وجودية لضمان بقاء المجتمعات وقدرتها على التكيّف والتوافق مع تحولات العصر. فبقدر ما تستثمر الدول في التعليم الجيد والعادل والمستدام، بقدر ما تبني قاعدة صلبة لتنمية متوازنة تُعلي من شأن الإنسان، وتفتح أمامه آفاق المستقبل.

إنتهى،،،

شارك المقالة:

هل تحتاج إلى استشارة متخصصة؟

احصل على استشارة احترافية من خبرائنا المعتمدين

التعليقات

0 تعليق

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذه المقالة!