رحلة مهنية صنعت الفرق: من التدريب إلى العقود والمشتريات
كتبها: خالد فيصل الشريف
أؤمن أن مسار النجاح لا يكون دائماً خطاً مستقيماً، بل قد يأتي على شكل منعطفات تضعك في مواجهة تحديات غير متوقعة، لكنها تحمل في طياتها فرصاً عظيمة لمن يملك الإصرار والعزيمة.
بدأت رحلتي المهنية بالعمل الحكومي في عام 2004 في مجال التدريب والتطوير، حيث عملت في إدارة التدريب لأكثر من 11 عاماً، متدرجاً من أخصائي تدريب حتى وصلت إلى منصب مدير التدريب والتطوير. كان شغفي بالتطوير وتنمية الكفاءات دافعاً قوياً لي لتحقيق إنجازات نوعية خلال تلك المرحلة.
لكن القدر كتب لي منعطفاً جديداً، حين انتقلت إلى إدارة العقود والمشتريات في المنظمة ذاتها. لن أخفيكم أن الصدمة كانت كبيرة في البداية؛ مجال جديد كلياً، مليء بالتفاصيل الفنية والإجراءات القانونية، بعيد تماماً عن خبرتي السابقة.
غير أنني اتخذت قراراً جوهرياً: سأحوّل هذا التحدي إلى فرصة، ولن يكون الانتقال نهاية لطموحي، بل بداية لرحلة جديدة.
البداية مع التخصص والشغف الجديد
في بدايات عملي في العقود والمشتريات، وجدت نفسي منجذباً إلى واحد من أهم مجالاتها: أوامر التغيير وإنهاء العقود. كان هذا التخصص نقطة انطلاق لرحلة تعلم عميقة؛ بدأت كأخصائي عقود، ثم رئيس قسم متابعة أوامر التغيير، حتى أصبحت مدير متابعة العقود.
خلال هذه المرحلة، عملت على تصميم قوائم تدقيق متخصصة لأوامر التغيير وإنهاء العقود، وفقاً لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية ولائحته التنفيذية. هذه القوائم ساعدت بشكل كبير مديري المشاريع، الجهات المشرفة، والمختصين بالعقود والمشتريات في إدارة طلبات أوامر التغيير باحترافية ومهنية عالية، الأمر الذي انعكس على جودة الأداء وضمان الامتثال للأنظمة.
الدمج بين الخبرات وصناعة القيمة
لم أكتفِ باكتساب المعرفة، بل سعيت لدمج خبرتي السابقة في التدريب مع خبرتي الحالية في العقود والمشتريات، والنتيجة - ولله الحمد والمنه - مدرب معتمد لدى المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، وقمت بتصميم حقيبة تدريبية متخصصة بعنوان: "ضوابط أوامر التغيير وإنهاء العقود للمشاريع"، وتقديمها لمنسوبي الجهة كبرنامج تدريبي بهدف رفع الوعي وتطوير مهارات الفرق العاملة في هذا المجال الحيوي، وكان أهم محور من محاور هذه الحقيبة هو قوائم التدقيق التي راعيت فيها الجانب النظامي والقانوني والفني، وانطلقت إلى نشر المعرفة بتقديم برامج تدريبية خارج جهة عملي.
النتيجة والدروس المستفادة
اليوم، وبعد هذه الرحلة الممتدة بين عالمين مختلفين، أستطيع أن أقول إن التغيير ليس نهاية الطريق، بل قد يكون البوابة التي تفتح لك آفاقاً أوسع مما تتخيل. التحدي الحقيقي ليس في الانتقال بين المجالات، بل في القدرة على التعلم، التطوير، والإبداع في صناعة القيمة.
دروسي من التجربة:
- التغيير فرصة لا تهديد، إذا كان قرارك هو التحدي لا الاستسلام.
- التعلم المستمر هو السلاح الذي يمكّنك من تحويل الصعوبات إلى نجاحات.
- دمج الخبرات بين المجالات المختلفة يخلق لك ميزة تنافسية فريدة.
"خلال رحلتي المهنية، كان لوجود أشخاص مؤمنين بقدراتي وداعمين لطموحي أثر بالغ في الوصول لما أنا عليه اليوم. لهم مني كل الشكر والتقدير والعرفان على دعمهم وإسهامهم في هذه المسيرة، فنجاح الفرد لا يصنعه وحده، بل تُبنى الإنجازات بتعاون وتكامل الجهود."
رحلتي كانت وما زالت شاهداً على أن الشغف، الإصرار، والرغبة في الإضافة، هي مفاتيح النجاح في أي مجال.
إنتهى،،،
التعليقات
0 تعليقيجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يعلق على هذه المقالة!