شروط صياغة عنوان البحث العلمي
كتبه/ أ.د. سليمان الثويني
البحث العلمي بصورته العملية وخطواته الإجرائية هو انعكاس لطريقة التفكير العلمية التي تنبثق من إحساس الباحث بأهمية مشكلة البحث (الضامن، منذر،2006، ص 50). كما أن أهمية البحث وأهمية نتائجه هي محصلة لمجموعة مكونات البحث العلمي ابتداء من اختيار موضوع البحث إلى نشر البحث مرورا بالخطوات المعتمدة عند جميع الباحثين سواءا في مؤسسات البحث العلمي والجامعات أو خلال الدوريات والمجلات ومؤسسات النشر الأكاديمي المتخصص.
وتحرص كل المؤسسات العلمية والجامعات على تكامل جميع عناصر البحث وذلك خلال الإشراف على الباحث والتزامه بالخطوات الإجرائية المحددة في أدلة البحث العلمي، وأولى تلك الخطوات هي اختيار موضوع البحث العلمي وصياغة عنوانه بشكل متوافق مع اتجاهات البحث العلمي ووسائل نشره في الكتب والمراجع والدوريات والمجلات المتخصصة. والبحث العلمي مهم في حياتنا اليومية نظرا لخضوع جميع أساليب الحياة الاقتصادية والعلمية والتعليمية والاجتماعية للتعميمات والنتائج التي تقدمها الدراسات والبحوث العلمية المتجددة.
وتأتي أهمية صياغة عنوان البحث العلمي كأساس لكل الخطوات التي تتوالى من إعداد لخطة البحث ثم إجراء البحث ثم اعتماده ونشره في أوعية البحث العلمي المتخصص. وعنوان البحث هو عبارة عن كلمات محددة يظهر فيها التجويد اللغوي المتميز بشكل يعكس اتجاه البحث العلمي وموضوعه بالتحديد بحيث تجتمع عدة كلمات توجز البحث العلمي في أصغر صورة ممكنة يمكن للقارئ أن يكون الفكرة الأساسية للبحث العلمي، كما يمكن لأي وعاء نشر أن يصنف البحث العلمي بناءا على الكلمات المذكورة في العنوان. (Grant, 2013, p. 259)
صياغة عنوان البحث العلمي:
عنوان البحث العلمي عبارة عن مجموعة مفردات ترمز إلى محتوى الورقة البحثية بشكل مختصر وواضح ومباشر. وعند صياغة العنوان، يجب أن يكون لدى الباحث مسبقا ثلاثة أشياء تحدد هيكلية البحث العلمي، وهي موضوع البحث، طريقة البحث، ومجتمع البحث. أما موضوع البحث فلابد أن يكون محددا بشكل دقيق جدا فمثلا الباحث المتخصص في مناهج وطرق التدريس التعليمية عندما يبحث عن طريقة تدريس محددة مثل (طريقة المناقشة) لا يكتب مثلا (طريقة التدريس)، لأن بحثه العلمي هي عن طريقة المناقشة وليست عن طرق التدريس. أما طريقة البحث فالباحث لابد أن يوضح الطريقة كونها طريقة بحث تجريبية أو وصفية أو غيرها من طرق البحث. أما في مجتمع البحث فإدا كان الهدف من البحث هو إجراء الدراسة على طلاب المرحة الثانوية في مدينة الرياض، لابد أن يتجنب الباحث التعبير عن مجتمع البحث بكلمة ( الطلاب) فقط، أو طلاب المدارس، أو غيرها من التعبيرات العامة، فمثلا يكتب الباحث (أثر طريقة التدريس على تحصيل طلاب المرحلة الثانوية في مدينة الرياض من وجهة نظر معلميهم)، وهنا اتضحت الصورة ثلاثية الأبعاد: الموضوع الدقيق للبحث وهو أثر طريقة المناقشة، ومجتمع البحث ويمثله هنا طلاب المرحة الثانوية في مدينة الرياض، وأخيرا طريقة البحث وهنا تتضح كطريقة البحث الوصفي خلال التعبير (من وجهة نظر معلميهم).
أهداف صياغة عنوان البحث العلمي:
العنوان المميز لأي بحث علمي لابد أن يهدف إلى مستهدفات علمية محددة ترتبط بالعنوان والموضوع والإجراءات والنتائج بشكل عام. أول أهداف صياغة البحث هي قدرة العنوان البحث العلمي على التنبؤ لمحتوى الورقة العلمية البحثية فلا يصلح أن يكون العنوان عاما وغير متخصص في محتوى الروقة البحثية كما أنه لا يصلح ذكر التفصيلات البحثية من إجراءات البحث ونتاجه وتوصياته في العنوان نظرا لأن العنوان لابد أن يكون قصيرا قدر الإمكان لكن بشكل يعكس محتوى البحث.
ثاني الأهداف هو سهولة ووضوح الصياغة اللغوية والفنية بحيث يتجاوز الباحث الكلمات ذات الدلالات المتنوعة ويختار الكلمات التي تتنبأ بموضوع ومحتوى البحث يشكل مباشر دون أي غموض أو تعدد للمعاني. وفي أي لغة يوجد كلمات معبرة عن معنى واحد، وعلى الباحث اختيار الكلمة الأقرب للفهم بحيث تحدد المحتوى العلمي بشكل صريح دون أي تظليل أو تشويش.
ثالث الأهداف أن تكون الكلمات والعبارات ممتعة ومختصرة، فمثلا من الأفضل كتابة (التحصيل الدراسي) على كتابة (الحصول على درجات علمية مرتفعة) لأن قراءة وتصفح أي بحث علمي يبدأ من قراءة العنوان الذي يؤثر على دافعية القارئ في كمال قراءة وتصفح محتويات الورقة البحثة.
(Baedeker, SB. 2016, p. 54)
رابع الأهداف هو ضرورة استخدام الكلمات المفتاحية للبحث العلمي فهي التي تمثل أبعاد البحث سواءا في تحديد موضوع البحث واجراءاته مجتمع البحث، والمهم دائما في اختيار وصياغة عنوان البحث هو البعد عن العموميات لأن البحث العلمي يهتم بالمواضيع القابلة للدراسة والبحث حيث تمثل إما عموميات أو حقائق غير قابلة للدارسة. (Markman, Roberta H.; And Others. 2001, p. 5 (
شروط صياغة عنوان البحث العلمي:
لصياغة عنوان بحثي متميز، لابد أن تتم الصياغة حسب مواصفات علمية تخدم وظيفة عنوان البحث العلمي بحيث تتحقق أهداف صياغة عنوان البحث العلمي. اول شرط في صياغة عنوان البحث العلمي هو عدم الإطالة في العنوان بحيث لا تتعدى كلماته أكثر من خمس عشرة (15) كلمة بحد أقصى، والفائدة من عدم إطالة عنوان البحث العلمي هو الإيجاز والسرعة في إيصال محتوى الورقة البحثي إلى ذهن القارئ أو المتصفح. وإضافة إلى ضرورة عدم الإطالة في عدد كلمات العنوان، تأتي ضرورة عدم اختصار العنوان بعدد كلمات تؤدي إلى القصور في عكس محتوى الورقة العلمية والإخلال برسم الصورة الذهنية للبحث العلمي بجميع مكوناته. فيفضل ألا يقل عدد الكلمات عن خمس (5) كلمات. وعليه، فإن عدد الكلمات النموذجي يتراوح بيت الحد الأدنى وهو خمس (5) كلمات والحد الأعلى وهو خمسة عشر (15) كلمة. وأحد الصفات الضرورية في صياغة عنوان البحث العلمي هي إدراج كلمات توجز موضوع البحث العلمي وطريقة البحث لعلمي وعينة البحث العلمي ونتائجه. ويبدو من الوهلة الأولى صعوبة إدراج كل هذه المكونات الأربع بشكل مختصر، وهنا تأتي براعة الباحث في الاختصار غير المخل وفي الإطالة غير المملة. وعلى الباحث الابتعاد كليا عن أي كلمة غير ضرورية بل الاقتصار على ما هو ضروري وتحيدا المكونات الأربع وهي الموضوع والطريقة والعينة والنتائج (الدليمي، 2016 ,ص 31). أي أنه لا حاجة إلى أي كلمات توضح موضوع البحث بشكل عام وطريق البحث بشكل عام ومجتمع البحث بشكل أوسع وبنتائج البحث التفصيلية.
محاذير يجب تجنبها في صياغة عنوان البحث العلمي:
أولا: خداع القارئ:
القارئ لأي بحث علمي قد يكون متخصصا في المجال العلمي العام مثل الهندسة، الحاسب الآلي، التربية، أو غيرها من التخصصات العامة، وبالتالي فإن عنوان البحث العلمي يكون مفهوما للمتخصص وللمتفوق لغويا. أيضا، قد يكون القارئ للبحث العلمي غير متخصص، وفي هذه الحالة لابد أن تكون صياغة العنوان بشكل واضح وبسيط وغير غامض أو مظلل. أما العناوين التي يتم فيها التركيز على التشويق فقط فقد تصلح في الكتابة الأدبية، حيث يكون العنوان وسيلة من وسائلِ إغراء القراء، ولكن الحال في الكتابات العلمية مختلف تماما، فيجب على الباحث احترام ذهن وثقافة ومستوى القارئ، وأن يمنحَه مادة علمية تتوافق مع العنوان الظاهر في بداية ومقدمة البحث، فإن أعجبَه العنوان قرأ البحث أو أن يتركه.
ثانيا: اختلاف عنوان لبحث عن عناوين الدراسات السابق:
عندما يكون عنوان البحث العلمي الجديد مطابقا تماما أو قريبا من أحد عناوين الدراسات السابقة المشمولة في البحث العلمي، هنا لا تتمثل روح الأصالة والحداثة في اختيار العنوان بصيغته الحالية. والاختلاف بين العنوان الحديد عن عناوين الدراسات السابقة ضروري وذلك عند تبرير مشكلة البحث وأهدافه.
ثالثا: احتواء العنوان على عبارة تفسيرية:
من الخطأ أن يقوم الباحث بتفسير كلمة أو عبارة أو مصطلح داخل عنوان البحث العلمي لأن المكان الطبيعي لشرح أو تقسي أو توضيح أي مصطلح أو تعريف أو عبارة هو في فقرة مصطلحات البحث سواءا ضمن خطة البحث وفي النص النهائي للبحث العلمي. وتفسير أ عبارة أو مصطلح ضمن عنوان البحث سيؤدي بالضرورة إلى إطالة العنوان وهذا يتعارض مع مواصفات العنوان المثالي لأي بحث علمي.
رابعا: تكرار الكلمات والألفاظ في العنوان:
عند إدراج أي كلمة أو لفظ أو مصطلح أو اسم، على الباحث اعادة صياغة عنوان البحث العلمي تجنبا للتكرار وحرصا منه على الاختصار. فلا يكتب الباحث مثلا (أثر طريقة المناقشة على التحصيل الدراسي طلاب المرحلة الثانوية بمدينة الرياض من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية بمدينة الرياض)، فهنا تكررت عبارة (المرحلة الثانوية بمدينة الرياض).
خامسا: مزج أكثر من لغة في العنوان:
قد يضطر الباحث لإدراج مصطلح علمي أصله يختلف عن لغة البحث، فمثلا عندما تكون لغة البحث العلمي هي اللغة العربية، من الأفضل عدم إدراج أي مصطلح أو كلمة أو اسم باللغة غير العربية، بل يتم إبدالها بكلمة أو مصطلح أو اسم عربي، وإن كان لابد من ذكر الكمة أو الاسم أو المصطلح باللغة الأخرى فيتم كتابتها باللغة العربية أو كما هي في لغتها الأم، فمثلا E Blended Learning يمكن كتابتها باللغة العربية التعليم الإلكتروني، لكن استراتيجية JIGSAW (Joint Implementation Group for Systematic Automation of work) بالإمكان كتابتها جيكسو. أخيرا، عنوان البحث ليس مكانا للشرح أو توضيح أي تعبير بلغة تختلف عن لغة البحث.
سادسا: الأخطاء الإملائية:
لأن عنوان البحث هو جزء من أجزاء البحث العلمي، لابد أن يحرص الباحث على تجنب أي أخطاء إملائية أو نحوية خاصة الأخطاء الشائعة في اللغة العربية مثل كتابة الهمزة على السطر أو في نهاية الكلمة أو على الواء أو غيرها من الأوضاع. أيضا، عنوان البحث العلمي لا يعتبر جملة مكتملة بحيث تنتهي بكتابة نقطة على السطر.
المراجع:
أولا: المراجع العربية:
الضامن، منذر. (2006). أساسيات البحث العلمي. دار المسيرة للطباعة والنشر والتوزيع. عمان: المملكة الأردنية الهاشمية.
الدليمي، ناهدة عبد زيد. (2016). أسس وقواعد البحث العلمي. دار صفاء للنشر والتوزيع، عمان: المملكة الأردنية الهاشمية.
ثانيا: المراجع غير العربية:
Markman, Roberta H.; And Others. (2001). 10 Steps in Writing the Research Paper. Barron’s Educational Series, Inc., 250 Wireless Boulevard, Hauppauge.
Baedeker, SB. (2016). Formulating the Right Title for a Research Article., 64(2):53-56. J Assis Physicians India.
Health Information & Libraries Journal. (2013). What makes a good title? By Grant, Maria J. 30: 259- 260. Health Liberties Group.
التعليقات
0 تعليقيجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يعلق على هذه المقالة!