نبض المنهجية: المنهجية العلمية المفقودة
كتبه/ أ.د. سعود بن ضحيان الضحيان
تمثل المنهجية العلمية آلية البحث العلمي المثمر، فهي ذات مصداقية في النتائج، وطريق للإضافة العلمية، وهي الوقت نفسه دليل صادق للتأكد الى ما يتوصل اليه باحث أو أكثر من تفسير للظاهر بصدد الدراسة.
غير أن التعامل مع تلك الآلية لدى كثير من طلاب الدراسات العليا والباحثين يتعاملون معها بطريقه غير صحيحة، فالبعض يرى أنها تحصيل حاصل، والبعض الآخر يضعها بوصفها متطلبا بحثياً دون التعامل معها بالشكل الصحيح، لدرجة أن البعض يكتب المنهجية عند الانتهاء من الأدبيات وتحديد مسألة (مشكلة) البحث، وفي هذه الحالة المنهجية لا قيمة لها إطلاقاً. هذا الأمر أفرز الكثير من المشكلات ولعل أهمها: ضعف مستوى مخرجات البحث العلمي وخاصة رسائل الماجستير والدكتوراه، حيث أصبحت تلك القضية الشغل الشاغل في جامعتنا العربية، ويمثل ذلك الضعف مؤشراً خطيراً على مستوى الإشراف على تلك الرسائل. وقد برزت هذه القضية لعدة عوامل من أهمها:
- فقدان كتب المنهجية العلمية ذات المصداقية، على الرغم من تعددها، وحداثه صدورها، وذلك راجع الى أن جل تلك المراجع متشابهة: فيما بينها، وتقوم في جوهرها على النسخ.
- لا توجد كلية بل لا يوجد قسم أو شعبة تؤهل الباحثين وطلاب الدراسات العليا.
- إن جل ما يدرس المنهجية العلمية مثل: مواد مناهج البحث، وحلقة بحث، والمقاييس الاجتماعية.. الخ غير متخصصين في تلك المواد، ويحددها الرغبة في التدريس.
- إن لجان مراجعة الخطط على مختلف المستويات (القسم، والكلية، وعماده الدراسات العليا والبحث العلمي، ووكالات الجامعات للبحث العلمي) لا تولي أهمية كبيرة لمدى تطبيق المنهجية العلمية.
- رفع خطط الرسائل العلمية قبل إنتهاء الطالب من التعرف على الأدبيات، والدراسات السابقة، والنظريات المفسرة للظاهرة إن وجددت (وضع الحصان خلف العربة).
- ضعف مستوى تأهيل طلاب الدراسات العليا في المنهجية.
- ضعف مستوى مناقشات الأطروحات، خاصة في ربط الجانب الإحصائي بالأدبيات، بل إن معظم المناقشات تتجنب التدخل في هذه القضية.
____________________
أستاذ المناهج والقياس بكلية الآداب
التعليقات
0 تعليقيجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يعلق على هذه المقالة!