أنواع المناهج في البحث العلمي
الأستاذ الدكتور/ عبد الونيس محمد الرشيدي
أستاذ ورئيس قسم التخطيط الاجتماعي
المعهد العالي للخدمة الاجتماعية بدمنهور
ومستشار عمادة التقويم والجودة واستشاري التميز المؤسسي
بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سابقاً
مقدمة:
يرتبط هذا المنهج الملائم للبحث ارتباطا وثيقاً بكل من موضوع البحث من جهة وأهدافه من جهة أخرى، وقد يكون موضوع البحث بلائم منهج أو أكثر للكشف عن المتغيرات الأساسية والظواهر المتفاعلة والمتشابكة فيه وقد يكون الموضوع من النوع الذي تحكم طبيعته الالتزام بمنهج واحد محدد للبحث لعدم فعالية المناهج الأخرى أو عجزها عن الوفاء باحتياجات موضوع البحث، كما أن أهداف البحوث تؤثر في نوعية المنهج الملائم لهذا البحث. (حمزاوي وأبو النصر، 1994: 123)
وفيما يلي نعرض لبعض المناهج البحث والتي ترتبط بدراسات مهنة الخدمة الاجتماعية الاستطلاعية والوصفية والتجريبية والتقويمية:
أولاً: المسح الاجتماعي:
يعتبر المسح الاجتماعي أحد طرق جمع البيانات التي يشيع استخدامها في البحوث الاجتماعية وبحوث الخدمة الاجتماعية بصفة خاصة.
فالمسح الاجتماعي وسيلة يستخدمها الأخصائيون الاجتماعيون لجمع بيانات عن أسئلة مرتبطة بمشكلة ما من سكان مجتمع، أو عملاء مؤسسات، أو موظفين في مؤسسات أو هيئات.
والمسح الاجتماعي يهتم بوصف اتجاهات وسلوكيات الأفراد عن طريق الحصول منهم على إجابة لأسئلة محددة لذلك سواء تم ذلك بسؤال أفراد المجتمع كله أو باستخدام عينة من الأفراد تمثل المجتمع.
والمسح الاجتماعي يحاول توضيح ظاهرة، لا يتعمق في وصفها، وفى هذه الحالة يتم اختيار الفروض (التي نفترضها لتوضيح المتغيرات) بإيجاد ارتباط الإجابات على الأسئلة مع بعضها البعض. إن الفلسفة التي يقوم عليها المسح الاجتماعي هيلو أردت استكشاف أشياء فسأل. (عبد الباقي، 1972: 145)
لذا يمكننا القول أن المسح الاجتماعي يركز على دراسة الظروف الاجتماعية التي تؤثر في مجتمع ما سواء كان هذا المجتمع جيره أو قرية أو مدينة أو مركز أو محافظة أو دولة أو تقسيمات جغرافية أكبر من ذلك بقصد جمع بيانات ومعلومات يمكن الاستفادة منها في وضع وتنفيذ وتقييم مشروعات التنمية الاجتماعية.
ومما سبق يمكن القول بأن المسح الاجتماعي يهتم بالآتي:
- الدراسة العلمية للظواهر الاجتماعية الموجودة في جماعة معينة أو مجتمع معين أو مكان معين.
- أنه يركز على الوقت الحاضر، أي يتناول الأحداث والمتغيرات الموجودة بالفعل وقت إجراء المسح.
- أنه يتعلق بالجانب العلمي، إذ يحاول الكشف عن الأوضاع القائمة حتى يسهل وضع خطة أو برنامج لتغييرها للأفضل.
(1) فن وعملية المسح الاجتماعي:
يعتمد المسح الاجتماعي على أداتين رئيسيتين لجمع البيانات هما: (حسن، 1976: 123)
- الاستبيان.
- المقابلـة.
وكلاهما يحتاج إلى وضع أسئلة للحصول على البيانات المطلوبة وحيث أن أي فرد يمكن أن يضع بعض الأسئلة، ولكن أى شخص لا يستطيع أن يضع أسئلة:
- تتيح للباحثين الحصول على المعلومات المطلوبة بسهولة.
- مفهومه من المبحوثين فتكون إجاباتهم متفقة مع المطلوب الحصول عليه من بيانات.
- تتطلب الابتكار من أجل سد الفجوة بين ما يريد الباحثون قياسه، وما يمكن أن تقيسه الأسئلة فعلاً.
- تفرق بين الاستبيان واستمارة المقابلة التي تسمح للمبحوثين فهم الأسئلة والوقت اللازم لإتمام إجاباتهم عليها.
وهذا ما يمكن أن نطلق عليه فن المسح الاجتماعي حيث يجعل ذلك المبحوث لديه شعور بأهمية الإجابة على الأسئلة خاصة لو أن عملية الحصول على الاستجابات تتم بواسطة جامع البيانات، وهذا يتطلب أن يتمشى عرض الأسئلة مع طبيعة المبحوث وقدرته على الإجابة بحيث تأخذ المقابلة شكلاً انسيابياً يدعمه مناسبة عدد الأسئلة مع قدرات المبحوث.
وإذا كان لكل من الاستبيان والمقابلة يعتمدان على وضع الأسئلة بنفسه، أما في المقابلة فيكتب الباحث الإجابة بنفسه سواء في الحال أو بعد انتهاء المقابلة ببعض الوقت سواء أكانت المقابلة وجهاً لوجه أم بالتليفون.
(2) إجراءات المسح الاجتماعي:
هناك بعض الخطوات التي يجب أن يتبعها الباحثون اللذين يقومون بمسوح اجتماعية تتركز في الآتي: (عيسى، 1963: 49)
- تحديد شكل الدراسة تحديداً دقيقاً، وتحديد الظواهر الاجتماعية المراد دراستها وتحديد نطاق بحثه الجغرافي الذي يرغب في جمع بيانات منه عن مشكلة الدراسة.
- اختيار عينة الدراسة بدقة بحيث تكون ممثلة للمجتمع فيمكن أن يخرج منها بنتائج تنطبق على المجتمع كله ما أمكن ذلك ويراعى في اختيارها:
- قدرة المبحوثين على إعطاء إجابات على أنواع الأسئلة الموجهة لهم.
- بأن يستطيع أفراد العينة فهم لغة الأسئلة وتقبلها ليمكنهم الإجابة عليها.
- يصمم الاستبيان والذي يتضمن الأسئلة التي يمكن أن نحصل بها على البيانات المطلوبة ويراعى في تصميمه أن يتضمن أسئلة مرتبطة بعنوان البحث وخطة التحليل، واضح وسهل للمبحوثين، وأن يكون مختصر بحيث يجيب على أسئلة مشكلة الدراسة.
- إدارة عملية جمع البيانات وتتضمن:
- إعداد دليل للعمل الميداني.
- تدريب باحث الميداني.
- تهيئة المجتمع لعملية المسح.
- النزول إلى الميدان لجمع البيانات من المبحوثين.
- الإشراف على أعمال الباحثين.
- مراجعة البيانات التي تجمع مكتبياً وميدانياً يوماً بيوم لتلافى الأخطاء واستكمال البيانات الناقصة.
- تحليل البيانات وعرضها وكتابة التقرير وتشتمل:
- تصنيف البيانات سواء يدوياً أو آلياً بعد ترميزها.
- جدولة البيانات.
- التحليل الإحصائي للجداول.
- عرض النتائج بأمانة ووضوح أثناء كتابة التقرير النهائي.
(3) أهمية المسح الاجتماعي:
- تقديم إضافات علمية حول الظاهرة أو المشكلة التي نمسحها بما يؤدى إلى تفسيرها وتحليلها للوصول إلى تعميمات بشأنها.
- الدراسة الاجتماعية للبيئة بما فيها من الظواهر والمشكلات والنظم والتعرف على ظروف المجتمع واحتياجاته.
- محاولة التوصل إلى حلول للمشكلات الاجتماعية بتقدير الموارد التي يمكن استخدامها.
- يمكن استخدام المسح الاجتماعي في عمليات التخطيط القومي التي تستهدف إحداث التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
- يساعدنا المسح الاجتماعي في جمع معلومات عن الانحرافات السلوكية والمشاكل الفردية والجماعية وأثرها على حياة المجتمع.
- يستفاد بالمسح الاجتماعي في قياسات الرأي العام تجاه الموضوعات السياسية والصناعية والاجتماعية والإعلامية. (الجوهري والخريجي، 1985: 47-49)
(4) موضوعات المسح الاجتماعي:
- دراسة الخصائص الديموجرافية لجماعة أو مجتمع محلى وتتضمن معارف حول الأسر كالسن وعدد الأبناء ومعدلات المواليد... الخ.
- دراسة الخصائص الاجتماعية والاقتصادية لجماعة أو مجتمع محلى مثل دخل الأفراد ومستوى معيشتهم... الخ.
- دراسة أوجه النشاط المختلفة مثل أساليب وأنماط الاستهلاك، قراءة الصحف، الإدمان، البغاء،... الخ.
- دراسة أراء الناس واتجاهاتهم ودوافع سلوكهم وتشمل:
- دراسات الرأي العام نحو بعض المشكلات الاجتماعية.
- دراسات التسويق للكشف عن اتجاهات المستهلكين نحو سلعة معينة.
- دراسة جمهور المستمعين والمشاهدين لبرامج الإذاعة والتلفزيون.
وكل هذه الدراسات تساعد على تقديم هذه الأنشطة والوقوف على تحقيقها لأهدافها وتفيد تلك النتائج أيضاً في تخطيط تلك البرامج.
(5) المسح الشامل والمسح بالعينة:
بعد تحديد الباحث لمشكلة الدراسة وأهدافها، عليه في ضوئها أن يحدد إطار المعاينة للمجتمع الذي سيجرى فيه الدراسة وفى ضوء إمكانياته والوقت المتاح للدراسة يمكن أن تطبق أدوات الدراسة على:
- كل وحدات إطار المعاينة بمجتمع الدراسة وهذا ما يطلق عليه المسح الاجتماعي الشامل.
- بعض وحدات إطار المعاينة وهذا ما يسمى المسح الاجتماعي بالعينة.
والأسلوب الثاني هو الأسلوب الشائع في الدراسات والبحوث الاجتماعية لأنه أرخص في التكاليف وأسرع في إنجاز الدراسة، وخصوصاً في دراسات الرأي العام وبحوث التسويق... الخ من دراسات أراء الناس واتجاهاتهم ودوافع سلوكهم.
(6) أهم الانتقادات الموجهة للمسح الاجتماعي:
- لا يعطى المسح صورة واضحة وكاملة عن الجماعة أو الظاهرة المراد دراستها، إذا كان عدد أفراد العينة قليل، وهذا يعنى أن تلك النتائج لا يمكن الاعتماد عليها.
- لا يفلح المسح الاجتماعي في الدراسات التطورية التي تعتمد على الربط بين الماضي والحاضر لأنه يركز على دراسة الحاضر فقط.
- يصعب الاعتماد على المسح الاجتماعي في الوصول إلى تعميمات واسعة أو بناء نظريات علمية، لأن ذلك لا يأتي إلا في ظل برنامج طويل المدى.
- لا يتيح الفرصة لإجراء مقابلات متعمقة للحصول على البيانات للاعتماد على استمارات استبيان أعدت سلفاً، لذا فهو لا يسمح بالتعديل في إطار ما قد يحصل عليه الباحث من بيانات جديدة.
ثانياً: المنهج التجريبي:
يعتبر القانون العلمي أعلى الحقائق العلمية مرتبة، فالقانون العلمي هو علاقة متنبأ بها بين متغيرين أو أكثر في ظل ظروف محددة.
فقانون بويل المتضمن أن حجم الغاز يتناسب عكسياً مع ضغطه بشرط ثبات درجة الحرارة، يتنبأ لنا باستمرار بأنه بشرط ثبات درجة الحرارة، إذا زاد حجم غاز ما انخفض ضغطه وإذا قل حجم غاز ما زاد ضغطه أما أن القانون العلمي ليس حقيقة علمية مطلقة فإن هذا القانون يصلح عند حد معين من درجة الحرارة وحجم الغاز ثم أننا لا نجد أن هذا القانون بعد هذا الحد يصبح صحيحاً.
ولأن القانون العلمي هو علاقة متنبأ بها بين متغيرين أو أكثر في ظل ظروف معينة فإن التجريب هو المنهج الأمثل للتوصل إلى قانون علمي وهو المنهج البحثي الوحيد الذي يتحكم في المتغيرات.
(1) التجريب في العلوم الطبيعية:
يسهل إجراء التجريب في العلوم الطبيعية للعديد من الأسباب:
- الطبيعة المادية للمتغيرات تساعد على تحديد كينونة كل متغير بدقة.
- إمكانية عزل المتغيرات التي لا يسمح لها بالتأثير على نتائج التجريب بتكنولوجيا بسيطة أو معقدة.
- توفير نظام تكنولوجي متقدم للملاحظة أثناء التجريب إما بالعين البشرية أو يمكن ملاحظته تكنولوجيا بميكروسكوب على سبيل المثال.
- كما أنه يعتمد على نظام تكنولوجي متقدم للقياس ومن ثم يسهل تعميم نتائج التجريب بوحدات قياسية متعارف عليها.
- طالما أن التجريب في العلوم الطبيعية يتعامل مع متغيرات مادية فإن التأثير الذاتي للباحث يقل، ويصبح من السهل كشفه وتحديده إذا ما أجريت بحوث لاحقه للتأكد من النتائج.
- تجرى التجارب في معامل أكثر من إجرائها في الطبيعة نفسها وفى المعمل يمكن إيجاد كافة الشروط اللازمة لإجراء التجربة السليمة.
(2) التجريب والعلوم الاجتماعية:
تحاول العلوم الاجتماعية استخدام إستراتيجية التجريب للتوصل إلى مادة علمية عالية الصحة نسبياً إلى أن طبيعة الظواهر الاجتماعية تعرقل من دقة إجراء واستخدام التجريب لصعوبة التحكم في المتغيرات الاجتماعية.
فالظواهر الاجتماعية تتسم بما يلي:
- تعدد المتغيرات الاجتماعية المتفاعلة في الظاهرة الاجتماعية الواحدة.
- عدم ثبات المتغيرات المتفاعلة في الظاهرة الاجتماعية.
- صعوبة إعطاء وزن دقيق لكل من المتغيرات المتفاعلة في الموقف.
- تنوع التغيرات المتفاعلة في الموقف الاجتماعي من متغيرات اجتماعية إلى بيولوجية إلى طبيعية مما يفرض التعامل مع كل صنف بتكنيك ملائم له.
(3) تعريف طريقة التجريب:
الطريقة التجريبية هي الطريقة التي تتمثل فيها معالم الطريقة العلمية بصورة واضحة. فهي تستخدم التجربة في قياس متغيرات الظاهرة وتمتاز البحوث التجريبية بإمكان إعادة إجرائها بواسطة أشخاص آخرين مع الوصول إلى نفس النتائج إذا توحدت الظروف.
وهذه الطريقة تقوم على أساس جمع البيانات بطريقة تسمح باختبار عدد من الفروض عن طريق التحكم في مختلف العوامل التي تؤثر في الظاهرة موضع الدراسة. الوصول بذلك إلى العلاقات بين الأسباب والنتائج.
فالتجريب هو التحكم في المتغيرات بغرض تحديد أثر كل متغير وعلاقته بمتغيرات أخرى فالتجريب إذن هو منهج التحكم في المتغيرات لتحديد التأثير المتبادل بينها.
كما أن الطريقة التجريبية هي الطريقة التي تتمثل فيها معالم الطريقة العلمية بصورة جليه واضحة فهي تبدأ بملاحظة الوقائع الخارجة عن العقل، ويتلوها بالفرض ويتبعها بتحقيق الفرض بواسطة التجربة ثم يصل عن طريق هذه الخطوات إلى معرفة القوانين التي تكشف عن العلاقات القائمة بين الظواهر.
وبذلك تعتمد الطريقة التجريبية على التحكم في الظروف والشروط التي تسمح بإجراء تجربه من خلال الملاحظة المنظمة ومن هنا كانت أهمية التجربة ومعناها وتصميمها وشروطها من الأهمية بمكان عند اتخاذ المنهج التجريبي أساساً في البحث الاجتماعي، وكانت أيضاً أهمية الملاحظة التي تنحصر في مشاهدة الظاهرة والتدفق فيها على النحو الذي تبدو عليه في حالتها الطبيعية، بحيث لا يعدو دور القائم بالملاحظة أن يكون دوراً سلبياً محايداً، بالرغم من تدخل العقل والنطق حتى في أبسط أنواع الملاحظة، ولذلك كان لزاماً على الباحث أن يكتفي بمشاهدة الظاهرة والمقارنة بين مجالاتها المتنوعة عند إدخال المتغير التجريبي عليها، حتى يستطيع الوصول إلى أفكار منظمة تؤدى إلى عدد من القضايا أو القواعد التي تحدد ذلك القانون الذي يسيطر على تلك الظواهر.
وهكذا يمكن تعريف التجربة بأنها ملاحظة الظاهرة بعد تعديلها تعديلاً كبيراً أو قليلاً عن طريق بعض الظروف المصطنعة. وهذا هو المعنى العام للتجربة، وقد تستخدم أيضاً بمعنى خاص فيراد بها الدلالة على الخبرة التي يكتسبها العالم بتصحيح آرائه ونظرياته العلمية حتى يوفق بينها وبين الكشوف الجديدة لكي يزداد قرباً من الحقيقة، ولكن الذي يهمنا هنا هو المعنى العام للتجربة، باعتبار أنها جزء جوهري من المنهج الاستقرائي، ووسيلة لتحقيق بعض النتائج السريعة التي لا يمكن الوصول إليها عن طريق الملاحظة.
وعلى ذلك تستهدف الدراسة التجريبية جمع المعلومات وتنظيمها بشكل يؤدى إلى إلقاء الضوء على مدى صحة فرض أو مجموعة من الفروض وبقدر ما تكون طريقة جمع المعلومات وتنظيمها دقيقة لا تحتمل الطعن، تكون القيمة العلمية لهذه الدراسة.
فالطريقة التجريبية عبارة عن إجراء بحثي يقوم فيه الباحث بخلق الموقف بما يتضمنه من شروط وظروف محدده، حيث يتحكم في بعض المتغيرات ويقوم بتحريك متغيرات أخرى، حتى يستطيع تبين تأثير هذه المتغيرات المستقلة على المتغيرات التابعة. أي أن الطريقة التجريبية محاولة لتحديد العلاقة السببية بين متغيرات محددة.
(4) التصميمات التجريبية الرئيسية:
- التجريبية القبلية - البعدية باستخدام مجموعة واحدة من الأفراد:
قد يلجأ الباحث للتغلب على بعض الصعوبات المتضمنة في اختيار المجموعات المتكافئة إلى تثبيت الأشخاص الذين يستخدمهم في البحث. أي أنه يستخدمهم كمجموعة تجريبية ومجموعة ضابطة في الوقت ذاته، فإذا أراد الباحث مثلاً أن يدرس تدريب أثر إدخال فترات للراحة في زيادة إنتاج عمال مصنع من المصانع، فإنه يستطيع اختيار عينة من عمال المصنع، ويقيس إنتاج هؤلاء العمال، ثم يدخل المتغير التجريبي وهو فترات الراحة وبعد ذلك يقيس إنتاجهم ثانية. فإذا وجد فروقاً جوهرية من الناحية الإحصائية بين القياس في المرة الأولى والمرة الثانية افتراض أنها ترجع إلى المتغير التجريبي، ويمكن تمثيل هذا النموذج التجريبي كما يلي:
|
|
قبل التأثير |
بعد التأثير |
|
|
المجموعة التجريبية |
س |
س1 |
الفرق = س1 - س |
ومما يؤخذ على هذا النوع من التصميم أن الفروق في القياس قبل التجربة وبعدها قد تكون راجعة إلى عوامل أخرى تحدث أثرها في الفترة الزمنية بين عمليتي القياس، هذا بالإضافة إلى أن قياس المجموعة الواحدة مرتين متتاليتين قد يزيد من حساسية الأفراد نحو موضوع البحث، وقد يدعو إلى مللهم نتيجة تكرار القياس، وقد يدفعهم إلى التمسك بموقفهم الأولى فيحتفظون بنفس الإجابات الأولى. وليس من شك في أن ذلك كله كفيل بتشويه النتائج ولا يعطى صورة صادقة لما يحدثه المتغير التجريبي من تغير.
وعلى الرغم من وجود العيوب التي سبق ذكرها في هذا النوع من التصميم إلا أن له مزايا أهمها أنه يوفر على الباحث اختيار مجموعات متكافئة، ثم أنه لا يستلزم وجود أفراد كثيرين لاختيار مجموعات متكافئة من بينهم. هذا بالإضافة إلى أن التكافؤ يكون كاملاً لأن كل فرد يمثل نفسه قبل التجربة وبعدها.
- التجريبية البعدية:
يحدث في بعض التصميمات التجريبية أن يختار الباحث عينتين عشوائيتين من مجتمع البحث، ويفترض فيها أنهما متكافئتان في جميع الوجوه ثم يدخل المتغير التجريبي على المجموعة التجريبية دون المجموعة الضابطة، وبعد انتهاء التجربة تقاس المجموعتان، ويقارن الفرق بينها، وتختبر دلالة هذا الفرق بالأساليب الإحصائية للتأكد مما إذا كان ذا دلالة إحصائية أم لا.
ونضرب مثلاً لتجربة من هذا النوع ونفترض أننا نريد اختبار الفرض القائل بأن برنامج إرشادي من منظور خدمة الفرد وتنمية وعي الشباب الجامعي بالمشاركة السياسية.
فلنتحقق تجريبياً من صحة هذا الافتراض، يمكن اختيار مجموعتين متكافئتين من الشباب، ولتكن إحداهما تجريبية والأخرى ضابطة ثم تتعرض المجموعة الأولى للمتغير التجريبي بأن تحضر الجلسات الإرشادية ثم نقيس وعي أفراد المجموعتين نحو المشاركة السياسية، فإذا اختلف وعي الشباب الذين حضروا الجلسات عن اتجاهات أفراد المجموعة الضابطة اختلافاً له دلالته الإحصائية كان ذلك داعياً إلى الاطمئنان إلى صحة الفرض.
ويطلق على التجارب التي من هذا النوع اسم التجارب البعدية لأن الباحث لا يقيس اتجاهات أفراد المجموعتين إلا بعد انتهاء التجربة ويؤخذ على التجارب البعدية أنها تفترض تكافؤ المجموعات من جميع الوجوه وهذا أمر يصعب التأكد منه نظراً لتعدد المتغيرات واحتمال وجود متغيرات أخرى لم يتعرف عليها الباحث، ثم أن قياس الأفراد بعد التجربة فقط لا يعطى صورة صادقة لما كان عليه الأفراد قبل التجربة، ومن المحتمل أن تكون الفروق بين أفراد المجموعتين سابقة للتجربة ذاتها، ثم أن المجموعتين التجريبية والضابطة قد تتعرضان لتأثير عوامل أخرى خلال الفترة التجريبية المحددة للبحث مما يجعل من العسير الحكم على أن التغير ناتج عن المتغير التجريبي وحده دون غيره من العوامل.
- التجريبية القبلية- البعدية باستخدام مجموعتين يجرى عليهما القياس بالتبادل:
يتم هذا النوع من التجارب باختيار مجموعتين عشوائيتين من مجتمع البحث ويفترض فيهما أنهما متكافئتان في جميع الوجوه وتجرى عملية القياس القبلية على المجموعة الضابطة، بينهما تجرى عملية القياس البعدية على المجموعة التجريبية.
ويعتبر الفرق بين القياس القبلي الذي أجرى على المجموعة الضابطة والقياس البعدى الذي أجرى على المجموعة التجريبية ناشئاً عن المتغير التجريبي.
ويؤخذ على هذا النوع من التصميم أنه يفترض أيضاً تكافؤ المجموعات من جميع الوجوه ثم أنه من الصعب على الباحث أن يتأكد من أن التغير الحادث جاء نتيجة للتغير التجريبي وحده دون عوامل عارضة هذا بالإضافة إلى أن هذا النوع من التجريب لا يسمح بقياس أفراد المجموعتين قبل التجربة وبعدها فيصبح من العسير على الباحث أن يعرف مقدار التغير الذي طرأ على كل فرد نظراً لأنه لا يعرف موقفه من البداية.
- التجريبية القبلية- البعدية باستخدام مجموعتين إحداهما ضابطة والأخرى تجريبية:
تستخدم في هذا النوع عينتان متكافئتان إحداهما ضابطة، والأخرى تجريبية وتقاس المجموعتان قبل التجربة. ثم يدخل المتغير التجريبي على المجموعة التجريبية وحدها، وتقاس المجموعتان بعد ذلك ويعتبر الفرق في نتائج القياس ناتجاً عن المتغير التجريبي وحده حيث أن المجموعتين تعرضتا للقياس القبلي والبعدى ولنفس الظروف الخارجية المحيطة بالتجربة.
وقد سبق أن أشرنا إلى هذا النوع من التصميم في معرض حديثنا عن تصنيفات التجارب، ويعتبر هذا النموذج كافياً إلى حد كبير للتغلب على عيوب التصميمات التجريبية السابقة إلا أنه وجد أن القياس قبل إدخال المتغير التجريبي قد يؤثر في أنواع الاستجابة بالنسبة لأفراد المجموعة التجريبية إذ يحاول الثبات على آرائهم، والتمسك بالإجابات التي سبق لهم أن أعطوها للباحث، ولذا لجأ بعض الباحثين إلى الاستعانة بتصميمات تجريبية أخرى تستخدم فيها أكثر من مجموعة ضابطة.
- التجريبية القبلية- البعدية باستخدام مجموعة تجريبية ومجموعتين ضابطتين:
يضاف إلى هذا النوع من التصميم مجموعة ضابطة ثانية ولا تجرى عليها عمليات القياس القبلي ولكنها تتعرض للمتغير التجريبي ثم يجرى عليها القياس بعد تعرضها لهذا المتغير ولما كان اختيار المجموعات الثلاث يتم بطريقة عشوائية فإننا نفترض أن نتائج القياس الأول للمجموعتين الأخريين يمكن أن يعطى صورة صادقة لنتائج القياس بالنسبة لهذه المجموعة لو أنه تم فعلاً. ويمكن الاستدلال على ذلك بأخذ متوسط القياس قبل التجربة للمجموعتين التجريبية والضابطة الأولى، وليس من شك في أن هذا النوع من التصميم يجنب أفراد هذه المجموعة الآثار التي تترتب على عملية القياس القبلي.
ويمكننا أن نقول أنه لو لم يكن قد حدث تفاعل بين المتغير التجريبي والقياس الأول فإنه من الممكن تفسير النتائج بالصورة الآتية:
- يرجع التغير الحادث للمجموعة الضابطة الثانية إلى تأثير المتغير التجريبي فقط.
- يرجع التغير الحادث للمجموعة الضابطة الأولى إلى تأثير القياس القبلي فقط.
- إذا كان التغير الحادث للمجموعة التجريبي يختلف عن مجموع التغير الحادث للمجموعتين الضابطتين. فإن ذلك يعتبر انعكاساً لتفاعل العمليات للقياس القبلي مع المتغير التجريبي، وقد يؤثر هذا التفاعل على النتائج المرتبة على المتغير التجريبي أما بالزيادة أو النقصان هذا وينبغي أن نأخذ بشيء من الحذر النتائج التي نتوصل إليها لأننا نفترض أن العوامل الخارجية لم تؤثر في نتائج التجربة، وهذا الافتراض قد لا يكون صحيحاً خاصة إذا كانت الفترة بين القياسيين طويلة. ولذلك أدخلت في التجارب الحديثة مجموعة ضابطة تالية للوصول إلى نتائج أكثر دقة وإحكاماً.
- التصميم التسلسلي:
في هذا التصميم يتم الاعتماد فيه على دراسة جماعة واحدة وذلك على فترات زمنية معينة، حيث يقوم الباحث بقياس قبلي عدة مرات على الجماعة وبين كل قياس وآخر فترة زمنية متقطعة حيث يجرى الباحث في البداية قياساً يحدد خلاله خط الأساس يليه قياس يقارن بالقياس الأول.
وهكذا وحيث يقارن القياس الذي يليه بالقياس الذي قبله (والذي يغير في نفس الوقت خط أساسي) إلى أن نصل للقياس الأخير عند إنهاء التجربة.
- التصميم البعدى لجماعة تجريبية وأخرى ضابطة:
وفى هذا التصميم يتم القياس للجماعة التجريبية والجماعة الضابطة بدون إجراء قياس قبلي حيث يتم التعامل مع الجماعة التجريبية وإدخال المتغير المراد قياسه وفى النهاية من الوقت المحدد للتجربة يرجع أثر التغير الناتج على الجماعة التجريبية للمتغير الذي يتم إدخاله على الجماعة. (David Dooley, 1984: 15)
مزايا وعيوب الطريقة التجريبية:
- مزايا الطريقة التجريبية:
- أن الميزة الرئيسية للتجريب تحت الضبط والتحكم تكمن في مشكلة عزل المتغير التجريبي وقياس تأثيره عبر فترة زمنية معينة.
- أن التجربة يمكن تكرارها لعدة مرات مع استخدام متغيرات متعددة. ولعل فرصة التكرار هذه تزيد من الثقة في النتائج.
- يتحقق في هذه الطريقة الالتزام بقواعد المنهج العلمي وخطواته أكثر من غيره من المناهج حيث يقوم على اختبار صحة الفروض السببية.
- تتيح هذه الطريقة القدرة على اختبار العلاقة السببية في ظروف خاصة وضوابط محددة يوفرها الباحث أو يجرى اختبار العلاقة السببية في ظروفها الطبيعية.
- عيوب الطريقة التجريبية:
- يصعب صوغ فروض علمية دقيقة بالنسبة للظاهرة الاجتماعية فالتغير المحدد، ارتبط بمتغيرات أخرى غير قليلة يصعب استبعادها كما يصعب تحميلها جميعاً على الفرض.
- أن منطق الفرض العلمي فكرة وصياغة يتناقض مع طابع وفلسفة بعض فروع العلوم الاجتماعية، كعلم الاجتماع مثلاً الذي يسعى إلى الرؤية التركيبية وليست التجزيئية التي تتم من خلال الفرض الذي يركز على علاقة أو علاقات بين متغيرين بمعنى عزلهما لدراستهما.
- من الصعب إيجاد جماعتين أو حالتين متماثلتين في كل الخصائص ماعدا واحدة. وكما أكد دوركايم أن هذا لم يحدث تقريباً في أي علم من العلوم فما بالنا ونحن بصدد ظواهر اجتماعية يؤثر عزلها عن سباقها في أوضاعها وأحوالها.
- بالنسبة للدراسة القبلية البعدية وبالرغم من اقترابها النسبي من فلسفة التجريب عن غيرها من أنواع التصميم التجريبي فإن الغرض الكامن وراء هذه الدراسة هو ثبات الجماعة أو المجتمع المراد دراسته وعدم تغيره خلال فترة إدخال المتغير المراد دراسته إليه. (Richard M. Grinnell, 1985: 23)
ثالثاً: منهج دراسة الحالة:
تزايد الاهتمام بدراسة الحالة وكفاءتها في البحث الاجتماعي، منذ أن تطورت الأساليب والطرق الكيفية والذي يرجع إلى تراث العلوم الاجتماعية يجد أن دراسة الحالة ذات أهمية في بعض البحوث الاجتماعية باعتبارها من أهم مداخل الدراسة كما أن الأساليب الإحصائية يمكن تطبيقها إلى جوار دراسة الحالة كمدخلين متكاملين.
ولقد بدأ استخدام دراسة الحالة كطريقة من طرق البحث الاجتماعي في القرن التاسـع عشـر عن طريـق الباحث الإنجليزي أندرو أور في دراسته عن الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن استخدام الآلات الميكانيكية ثم انتشر بعد ذلك استخدام هذه الطريقة إذا أصبحت بمثابة الوسيلة الفعالة لدراسة الأسرة وظروف العمل والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية ... الخ.
(1) تعريف دراسة الحالة:
نجد أن هناك خلال بين علماء المناهج في تحديد دراسة الحالة هل هى منهج ضمن مناهج البحث أم أنها إحدى الطرق التي عن طريقها يتم إجراء بحث معين أو يمكن اعتبارها إحدى أدوات جمع البيانات فيذهب قانون علم الاجتماع الذي وصفه فيرتشايلد إلى أن دراسة الحالة منهج في البحث الاجتماعي عن طريقه يمكن جمع البيانات ودراستها.
بحيث يمكن رسم صورة كلية لوحدة معينة في علاقاتها المتنوعة وأوضاعها الثقافية، ويمكن أن تكون الوحدة موضع الدراسة شخصاً معيناً أو أسرة أو جماعة اجتماعية أو نظام اجتماعي أو مجتمع محلى.
وعلى هذا ينبغي التفرقة بين دراسة الحالة كوسيلة لجمع البيانات، وبين دراسة الحالة كمنهج من مناهج البحث.
وعلى ذلك يذهب كليفوردشو إلى أن دراسة الحالة طريقة تركز على الموقف الكلى أو مجموع العوامل التي تساعد في وجود موقف معين وكذلك على وصف العملية التي من خلالها يتم إحداث سلوك معين بالإضافة إلى دراسة السلوك الفردي داخل الموقف الذي يقع فيه وتحليل الحالات ومقارنتها مما يؤدى على تكوين الفروض.
ويستخدم دراسة الحالة عند التعامل مع وحدة اجتماعية معينة بغرض دراستها للتوصل إلى نتائج تقبل التطبيق نسبياً على وحدات أخرى مشابهة من حيث الخصائص والسمات العامة.
وبذلك تتميز طريقة دراسة الحالة بالعمق أكثر مما تميز بالاتساع في دراسته للأفراد والمجتمعات كما يتميز بالتركيز على الجوانب الفردية أو المميزة لعينة صغيرة جداً من أفراد المجتمع، وهو يمثل أحد طرق وأساليب التحليل أكثر من كونه معبراً عن إجراءات محددة.
وتتميز دراسة الحالة عن غيرها من طرق البحث العلمي الاجتماعي بأنها تعنى بدراسة وحدة اجتماعية دراسة شمولية كلية وهذا يختلف عن طرق وأدوات بحثية أخرى، يكون كل تركيزها على أحد جوانب أو أبعاد الوحدة الاجتماعية موضع الدراسة والبحث.
وبالتالي فهي توفر للباحث بجانب الرؤية الكلية مزيداً من التعمق والتفصيلات التي لا تساعده فقط في فهم أفضل للحالة المدروسة وإنما توفر بيانات تسهم في اختبار النظريات العلمية وتطويرها.
(2) الخصائص والسمات لدراسة الحالة:
نجد أن منهج دراسة الحالة تتطلب ما يلي:
- اختيار وحدة اجتماعية فرد ـ جماعة ـ مجتمع ـ منظمة لتكون موضوع الدراسة.
- تحديد الأسباب التي تدعو إلى إجراء دراسة عن هذه الوحدة الاجتماعية
- تحديد خصائص هذه الوحدة الاجتماعية سواء كانت الخصائص العامة أو الخصائص النوعية.
- توضيح العوامل الراهنة المؤثرة على هذه الوحدة الاجتماعية.
- يكون هدف الدراسة هو التوصل إلى تعميمات عن هذه الوحدة الاجتماعية في ظل ظروف وعوامل محددة بحيث يمكن أن تطبق هذه التعميمات على وحدات اجتماعية أخرى من نفس النوع وفى نفس الظروف.
- مع التأكد بوجود فروق بين هذه الوحدة ونظيراتها ولذلك يجب توضيح أثر هذه الفروق على التعميمات التي قد تطبق على وحدات اجتماعية بعينها.
- تعتمد طريقة دراسة الحالة على التعمق في دراسة الوحدات المختلفة وعدم الاكتفاء بالوصف الخارجي أو الظاهري للموقف.
- تهدف الطريقة إلى تحديد مختلف العوامل التي تؤثر في الوحدة المدروسة أو الكشف عن العلاقات السببية بين أجزاء الظاهرة.
(3) إجراءات دراسة الحالة:
تقوم إجراءات دراسة الحالة علي مايلي:
- المقابلة الشخصية.
- الملاحظة المتعمقة.
- دراسة الوثائق والسجلات المكتوبة.
- معايير تاريخ الحياة.
- تسجيل معلومات دراسة الحالــة.
- الوقت الذي تسـتغرقه الدراســة.
وهناك طريقتان تستخدمان في دراسة الحالة:
1- التاريخ الشخصي للحالة.
2- تاريخ الحالة.
والتاريخ الشخصي للحالة هو صورة من صور تاريخ الحياة يعرض فيها الباحث الحوادث التي مرت بالمبحوث من وجهة نظره وهى تشمل المذكرات الشخصية التي كتبها المبحوث عن نفسه والتي يسد فيها قصة حياته مثل اليوميات والخطابات ويحتاج الباحث إلى هذه المعلومات لمعرفة دوافع المبحوث ووجهة نظره في التجارب الشخصية التي مر بها وسلوكه.
وتساعد هذه المعلومات الباحث على إدراك شخصية المبحوث وعلاقاته الاجتماعية وفلسفته في الحياة وذكاؤه.
أما تاريخ الحالة فيشمل قصة تطورها والأحداث والتجارب التي كان لها أثر في سلوك المبحوث ويحصل عليها الباحث من مصادر متعددة كالأسرة والمدرسة والعمل ويستعين بكل الوثائق التي يمكن أن تتضمن بيانات من هذا النوع.
وهذا يعنى أن الأول يركز على عرض حياة المبحوث من وجهة نظره أما الثاني فيهتم بمدى صدق البيانات.
ويستخدم منهج دراسة الحالة في الظروف التالية:
- حينما يريد الباحث أن يدرس المواقف الجزئية في مجالها الكلى ومحيطها الاجتماعي والثقافي، كالتعرف على حقيقة الحياة الداخلية لشخص ما بدراسة حاجاته الاجتماعية ودوافع سلوكه باعتباره عضواً في جماعة يتفاعل معها في إطار ثقافته الكلية.
- حينما يريد الباحث أن يدرس التاريخ التطوري لحالة معينة أو الوقوف على فترة معينة من فترات حياتها وتطورها في الماضي.
- حينما يريد الباحث التوصل إلى معرفة العوامل المتشابكة التي تستخدم في تحليل العمليات الاجتماعية بين الأفراد وما يقوم بينهم من تفاعل كالتعاون والتنافس والوصول إلى مسبباتها في الماضي والحاضر.
(4) دراسة الأفراد باستخدام منهج دراسة الحالة:
قد يقتصر مجال الدراسة على جانب واحد من حياة الفرد كدراسة علاقته مع زملائه في الجامعة أو العمل، وقد تتناول الدراسة مختلف الظروف التي أحاطت بالفرد منذ نشأته أو في بعض فترات حياته والتي أثرت في تكوينه وأنماط سلوكه واتجاهاته.
وعند دراسة الأفراد كحالات باستخدام المنهج ينبغي الالتزام بما يلي:
- كفاية البيانات، التي تجمع عن الحالة والمرتبطة بموضوع البحث وكذلك ينبغي أن يتوفر لهذه البيانات العمق والوضوح والدقة.
- صدق البيانات، التي يدلى بها المبحوث وذلك بالرجوع إلى التقارير والبيانات الرسمية الموثوق بصحتها من مختلف المصادر الأخرى ومقارنتها باستجابات المبحوث.
- ضمان صحة التعميمات العلمية والذي يتأتى من التحديد الدقيق للحالة ومدى التشابه بينها وبين غيرها من الحالات في السمات والخصائص وينبغي أن تكون هذه التعميمات مسايرة للنتائج التي يتم الوصول إليها وفى حدودها.
وعند دراسة الأفراد بمنهج دراسة الحالة يمكن للباحث استخدام كثير من أدوات جمع البيانات من أهمها الملاحظة واستمارة المقابلة (الاستبار) والوثائق الشخصية للأفراد كالسير الذاتية وتواريخ الحياة واليوميات والخطابات الشخصية.
(5) دراسة المجتمعات المحلية باستخدام منهج دراسة الحالة: (Therese L. Baker, 1988: 47)
وهنا قد يقتصر مجال الدراسة على جانب واحد من جوانب المجتمع وقد تتناول كافة جوانبه. وعند دراسة المجتمع المحلى بهذا المنهج ينبغي على الباحث أن يلتزم يما بلى:
- تحديد مشكلة البحث تحديداً دقيقاً وواضحاً حتى يتجه البحث إلى المعلومات المتعمقة التي ترتبط بهذه المشكلة.
- تحديد مجتمع البحث تحديداً دقيقاً يشمل كافة خصائصه حتى يمكن تعميم النتائج على الحالات المشابهة له في نفس الخصائص والسمات.
- التأكد من وفرة البيانات والإحصائيات ومصادرها التاريخية التي تعطى صورة واضحة عن تطور المجتمع، وينبغي تحديد بداية الفترة التي تبدأ عندها الدراسة.
- تحديد الأدوات المناسبة لجمع البيانات والتي تتفق مع موضوع البحث.
- يفضل الاستعانة بجامعي بيانات من خارج المجتمع، نظراً لأن نظرتهم تكون أكثر موضوعية وواقعية ويتحقق معهم عدم التحيز لجانب أو فئة معينة في المجتمع.
(6) مزايا وعيوب طريقة دراسة الحالة: (سيد أحمد، 1997: 117-119)
- مزايا دراسة الحالة:
- أصبحت طريقة دراسة الحالة وسيلة فعالة في البحوث العلمية بوجه عام (فحل المشكلات التي تعترض العلوم الفيزيائية والبيولوجية والتي تعترض العلوم السياسية أو فن العمارة وغيرها تعتمد على دراسة الحالة )،والبحوث الاجتماعية بوجه خاص (ساعدت هذه الطريقة في التعميق وراء المشكلات القائمة وعدم الاكتفاء بالمظهر الخارجي).
- تتميز دراسة الحالة بالمرونة في الوسائل المستخدمة لجمع البيانات ـ المقابلات ـ الملاحظة ـ الاستبيان … الخ.
- تمتد المرونة في دراسة الحالة إلى أية أبعاد للقضية المطروحة للدراسة بالرغم من أن الخاصية الرئيسية لتصميمات دراسة الحالة هو شمولية البحث. فإن جوانب معينة للفرد أو الموقف الاجتماعي المدروس يتم التركيز عليها بينما توجد جوانب أخرى لا تشملها الدراسة.
- تتجه دراسة الحالة إلى تناول أية وحدة اجتماعية والعوامل الأساسية المؤثرة في اختيار وحدة دراسة معينة هي:
- إمكانية تحديد العناصر.
- تكاليف البحث.
- الزمن والقوى البشرية المطلوبة للقيام بالدراسة.
- توفر دراسة الحالة حالات محددة لاختبار النظريات حيث يقوم الباحث بوضع إطار نظري يحدد خطوات بحثه، وتوفر دراسة الحالة له الفرصة لوضع واحد أو أكثر من جوانب النظرية موضع الاختبار الأمبيريقى.
- دراسة الحالة غير مكلفة إلى حد ما، وهذا يرتبط بوسائل جمع البيانات المستخدمة، وتقل التكلفة كلما كانت عملية جمع البيانات تتم عن طريق الباحث بنفسه وبتعمق في ضوء خبراته السابقة.
- عيوب طريقة دراسة الحالة:
- تعذر استخدام الطريقة مع الجماعات المتخلفة ثقافياً إذ أن النتائج التي يصل إليها الباحث. في مثل هذه الجماعات لا تمثل في الغالب السلوك الشخصي وإنما اتجاهات الجماعة.
- التحيز الشخصي سواء من جانب المبحوثين أو الباحثين على السواء.
- عدم صدق البيانات التي يجمعها الباحث باستخدام هذا المنهج وهذا يرجع إلى سجلات الحياة التي يستخدمها الباحث في جمع البيانات ويمكن التغلب على ذلك بالرجوع إلى مصادر أخرى موثوق بها كالتقارير والبيانات الرسمية.
- عدم إمكانية تعميم النتائج التي يصل إليها الباحث عن طريق استخدام منهج دراسة الحالة وذلك لاختلاف الحالة عن غيرها من الحالات. (Earl Babbie, 1983: 188)
- يتكبد الباحث في دراسته للحالات كثيراً من الجهد والمال وهذا يقلل من أهمية هذا المنهج ومدى الاعتماد عليه في البحث.
- تستغرق دراسة الحالة وقت طويل نظراً للتعمق في دراسة الوحدة فضلاً عن قيامه باستغراق وقت طويل في جمع المعلومات عن تلك الوحدة وتسجيلها.
رابعاُ: تحليل المحتوى:
تحليل المحتوى يعرف بأنه الأسلوب الذي يهدف إلى الوصف الموضوعي المنظم للمحتوى الظاهر والكامن للاتصال.
وتحليل المحتوى طريق للبحث الاجتماعي تلاؤم دراسة الاتصالات الإنسانية وإلى جانب استخدامها في دراسة عملية الاتصال فهي تستخدم أيضاً لدراسة جوانب أخرى للسلوك الإجتماعى.
ووحدات الاتصال مثل الكلمات، والفقرات والكتب هي الوحدات التي يتم تحليلها في تحليل المحتوى. (David Dolly, 1984: 184-185)
والمحتوى الظاهر يشير إلى الخصائص التي تظهر بشكل مباشر في عملية الاتصال مثل كلمات معينة في كتاب أو ألوان معينة في لوحة وهكذا والمحتوى الكامن يشير إلى المعنى الذي يتضمنه الاتصال. وتحديد المحتوى الكامن يتطلب أحكام على دور الباحث.
وللقيام بتحليل محتوى الاتصال ينبغي اختيار عينة المصدر والعينة الزمنية وعينة الوحدات وتحديد فئات التحليل التي تشمل منهج الاتصال وشكله ثم ينبغي العناية بتصنيف كل المواد المناسبة حتى يتيسر استخلاص النتائج بطريقة سليمة ولضمان دقة النتائج ينبغي التأكد من توفر صفتين الصدق والثبات، فالمادة التي تخضع للتحليل يجب أن تكون صادقة فيما تشتمل عليه، كما أن من الضروري أن يحصل البحث على نفس النتائج لنفس التحليل حتى ولو اختلف المحلل أو تفاوت الزمن الذي يتم فيه التحليل.
وتحليل المحتوى منهج مستحدث في البحوث الاجتماعية عامة وفى قياس الاتجاهات بصفة خاصة، ورغم أنه شاع أولاُ في الدراسات الصحفية إلا أنه لم يلبث أن انتشر في الدراسات الاجتماعية لأثره الهام في قياس العلاقات الاجتماعية والقيادة وما أشبهها.
ويركز المنهج على عناصر الاتصال في العلاقات الاجتماعية مثل رموز الاتصال الشائعة وهما:
الكلمة والصوت والصورة والرسم.... الخ، وعمليات الاتصال تهدف إلى تحديد المعاني التالية:من القائل؟ أو من المرسل؟ ومن المستقبل؟ وما وسيلة الاتصال؟ وما هي ردود الأفعال؟ أو ما هي أصداء الإرسال؟
ولتوضيح هذا المنهج فإنه إذا كنا على سبيل المثال نركز على المادة الخام في المنهج التاريخي من بطن التاريخ ووثائقه، وعلى الحقائق المشاهدة حسبما في المنهج التجريبي، فإن منهج تحليل المحتوى يتضمن كافة هاتين الحقيقتين ويتناولها بالتحليل.
ويختلف آراء المفكرين حول اعتبار هذه الطريقة منهاجاً مستقلاُ أو أداة لجمع البيانات يعتبره مجرد أداة لجمع البيانات بينما يضعه سليتز منهجاُ بين المناهج المختلفة.
ونحن نقف موقفاُ وسطاُ بين هذين الاتجاهين فنعتبر تحليل المحتوى أداة منهجية لأنه يجمع في جزء منه بين خصائص المنهج وفى جزء آخر بين خصائص أدوات البحث. ولنطلق عليه أداة منهجية تجمع بين استخدامات الحس والعقل الماضية والحاضرة بطريقة إحصائية.
(1) خصائص تحليل المحتوى:
- يستخدم أساساُ في وصف محتوى مادة الاتصال.
- يهتم بالمحتوى الظاهر لمادة الاتصال وليس من الضروري التعمق في تحليل النوايا والمقاصد.
- مراعاة الموضوعية في تحليل المحتوى بحيث يبعد الباحث عن أهواءه الشخصية.
- يعتمد على فئات مقننة للتحليل تستخدم عامة بين الباحثين.
- وضع محددات للتحليل المنظم والشامل لظاهرة الاتصال.
- يعتمد على الترجمة الإحصائية (الرقمية) للفئات الملاحظة في الاتصال وعرضها في صورة تكرارات وانتشارها وشدتها وتأثيرها على مستقبلي مادة الاتصال. (Bermard S. Phillips, 1967: 102)
(2) أوجه استخدامات تحليل المحتوى:
يحصر برسلسون هذه الاستخدامات في:
أ. تحديد خصائص المحتوى: ويتضمن ذلك وصف الاتجاهات البارزة في محتوى الاتصال والكشف عن الفروق القائمة بين مجتمع وآخر بتحديد المفاهيم المستقرة في كل منها والمقارنة بين أدوات الاتصال ومستوياتها في كل منها ومحاولة الربط بين محتوى الاتصال وأهدافه أو تحليل وسائل الإعلام الكافية لتثبيت قيمة أو قضية معينة.
ب. تحديد أهداف الاتصال وطرقة: وينطوي ذلك على تحديد الأهداف العامة التي يستهدفها المرسل وأساليبه في تحقيق هذه الأهداف.
ج. دراسة قياسية لجهود المستقبلين ومدى تأثرهم بالاتصال.
(3) خطوات تحليل المحتوى:
تختلف مادة الاتصال المراد تحليله حسب نوع المشكلة المراد بحثها فقد يختار الباحث مجموعة من الصحف أو الكتب أو المحاضرات أو الرسائل أو السير الشخصية ليقوم بتحليلها، فإذا أريد على سبيل المثال تحديد اتجاهات الصحافة العربية تجاه قضية الشرق الأوسط، فإنه يمكن تحديد الخطوات التالية:
1. اختيار عينة المصادر:
عند إجراء البحث بطريق العينة ينبغي البدء في تحديد مجتمع البحث وهذا المجتمع يكون في هذا البحث مجموعة من الصحف اليومية ولكن نظراً لتباين اتجاهات الصحف واختلاف درجة توزيعها واختلاف تمثيلها للمناطق الجغرافية، لذا فإنه لاختيار عينة تمثل المجتمع تستلزم تقسيم الصحف إلى فئات طبقاُ لخصائص معينة واختيار عينة طبقية مناسبة، وقد يخشى في هذه الحالة اختيار الجرائد الرسمية (عمداُ) التي تعبر عن الاتجاه الغالب في كل بلد، ورغم أن الاختيار هنا موضوعي إلا أنه سيظل لا يمثل المجتمع الأصلي (عددا) تمثيلاُ كاملاُ.
نموذج تطبيقي لتحليل المحتوى ( عينة المصادر):
في دراسة قام بها د. محمد كاظم بدراسة تتبعيه لقيم الطلاب المصريين في خمس سنوات تمتد من 1957 - 1962 متبعاً طريقة تحليل المحتوى، والمحتوى هنا هو سير الحياة. (مختار وحمزاوي، 1984: 243)
تكونت العينة من (40) طالب وطالبة في السنتين الأخيرتين في الجامعات وكان نصفهم من الذكور والنصف الآخر من الإناث، واتبع الباحث طريقة واحدة في جمع سير الحياة بتكليف الأساتذة بجمع هذه السير بعد إعطائهم تعليمات مكتوبة كما ألحق بالتعليمات أسئلة تكميلية يقرأها الطالب بعد الانتهاء من كتابة تاريخ حياته وله أن يجيب عليه إن احتاج الأمر، وقد جمع الباحث أربعة وثلاثين تاريخاً للحياة في سنة 1957، انتقى منها 20 تاريخ للحياة عشرة ذكور وعشرة إناث وفى سنة 1962 جمع البحث تسعة وعشرين تاريخاُ للحياة انتقى من بينهما 20 عشرة ذكور وعشرة إناث.
وكان أساس الاختيار صلاحية التاريخ من ناحية غزارة المادة المكتوبة وخصوبتها ودرجة الاهتمام والجدية في كتابتها، واتبع البحث في هذه الدراسة المقارنة معامل ارتباط سبيرمان وانتهى إلى نتائج حددت مدى التغير في القيم وما استجد منها خلال فترة الخمس سنوات.
2. اختيار العينة الزمنية:
يتطلب البحث الميداني تحديد المجال الزمني للدراسة أي الفترة التي يقوم فيها الباحث بجمع البيانات من الميدان، وفى المثال السابق حدد الباحث هذه الفترة من 1957-1962.
3. اختيار عينة الوحدات:
بعد اختيار العينة الزمنية يتعين على الباحث اختيار عينة الوحدات ويقصد بذلك الموضوعات التي يرى حاجتها للتحليل ورموز هذه الموضوعات، وهذه الرموز تنحصر فيما يلي:
- الكلمة: وهى أكثر استعمالاً عندما يكون المراد القيم المستقرة وفى هذه الدراسة يحاول الباحث تسجيل الكلمات المتداولة والشائعة والمتكررة حتى يمكن تحليلها.
- الموضوع: وهو القضايا العامة المراد تحليلها كقضية الشرق الأوسط أو التنمية الاجتماعية في مصر.
- الشخصيات: ودراسة وتحليل الشخصيات الهامة أو النمطية من أهم مواد الدراسة التحليلية فمن خلال تصور حياتهم وتحليلها وسيرهم والتحقيقات التي أجريت عليهم يمكن التعرف على كثير من الحقائق التي توضح ثقافة المجتمع. (صالح وآخرون، 1984: 249)
- المفردة:هي وحدة مادة التحليل وقد تكون كتاباُ أو مقالاُ صحفياُ أو قصة أو حديث... الخ.
وقد تكون الوحدة المفردة هي وحدة البحث كله إذا لم تكن هناك فروق جوهرية بين الوحدات كلها. كما يمكن تصنيفها إذا لزم الأمر إلى فئات سياسية أو خلقية أو ثقافية وما إلى ذلك. (صالح، 1985: 149)
4. تحديد فئات التحليل:
يقسم (برسلسون) فئات التحليل إلى: (عبد المعطي، 1993: 103-104)
- الموضوع سواء كان موضوعاً محدداً أو موضوعات فرعية لموضوع واحد.
- فإذا كان المطلوب تحليل الخطابات المرسلة إلى جهة معينة فإن الباحث عليه أن يحدد ما الذي يبحث عنه، هل يريد معرفة تصنيف عام لهذه الحكايات. هل يريد معرفة عدد الشكاوى بالنسبة إلى الموضوعات الأخرى، هل يريد معرفة الشكاوى الخاصة ونوعياتها. هل يريد معرفة شخصية الشاكين- رجال أم نساء، متزوجين أم غير متزوجين ... الخ.
- اتجاه محتوى الاتصال: ويعنى به الكشف عن الاتجاه العام لمحتوى الاتصال هل هو اتجاه تأييدي أو معارض..الخ. (R. Bablic, 1973: 233)
- وضع معايير لتقدير محتوى الاتصال: وهى هامة عند تصنيف الاتجاهات أو القيم في المحتوى، ويفضل وضع تقديرات كمية للمعايير.
- تحديد السمات الشخصية: الجنس والحالة الصحية والنفسية..الخ.
انتهى ،،،
التعليقات
0 تعليقيجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يعلق على هذه المقالة!