(نحو ثقافة نفسية للجميع) الهشاشة النفسية: من فهم الانكسار إلى صناعة القوة
كتبه. أ. د/ أحمد علي المعمري
سيكون سليما ونافعا ومفيدا النظر الى الهشاشة النفسية بإنها ليست ضعفاً نخجل منه، بل هي جزء من طبيعة الإنسان، تكشف عن قابلية الانسان للتأثر بالضغوط والتحديات، وعن حاجته إلى الدعم في لحظات الانكسار. لكنها أيضاً تحمل بذور القوة، إذ يمكن أن تتحول إلى طاقة للنمو والوعي والإبداع. إن فهم الهشاشة النفسية هو خطوة أساسية (نحو بناء ثقافة نفسية للجميع)، حيث يصبح الحديث عنها طبيعياً ومحرراً من الوصمة.سيكون سليما ونافعا ومفيدا النظر الى الهشاشة النفسية بإنها ليست ضعفاً نخجل منه، بل هي جزء من طبيعة الإنسان، تكشف عن قابليته للتأثر بالضغوط والتحديات، وعن حاجته إلى الدعم في لحظات الانكسار. لكنها أيضاً تحمل بذور القوة، إذ يمكن أن تتحول إلى طاقة للنمو والوعي والإبداع. إن فهم الهشاشة النفسية هو خطوة أساسية (نحو بناء ثقافة نفسية للجميع)، حيث يصبح الحديث عنها طبيعياً ومحرراً من الوصمة.
الهشاشة في منظور علم النفس والصحة النفسية
يتناول علماء علم النفس الإكلينيكي الهشاشة النفسية من منظور وماهية: قابلية الفرد للتأثر بالضغوط والصدمات، وهو ما قد يظهر في صور عدة كالقلق أو الاكتئاب أو الانسحاب الاجتماعي. لكنها ليست مجرد أعراض، بل مؤشرات على حساسية الإنسان تجاه بيئته.
اثنان ما لاقيت أقسى منهما صمت الدجى والشاعر الحسّاس
أما الطب النفسي فيربطها بالمرونة النفسية، أي القدرة على مواجهة الصعوبات وتحويل الألم إلى فرصة للنمو. بهذا المعنى، تصبح الهشاشة مدخلاً لفهم الذات وإعادة بنائها.
(المرونة مكون أصيل من مكونات التفكير الإبداعي وكما يذهب الكسندرو روشكا في كتابه: الابداع العام والخاص، والمنشور بعدة طبعات في الكويت ، سلسلة عالم المعرفة ، ودمشق وعواصم عربية أخرى – وروشكا عالم نفس روماني من القرن العشرين _ ، الى اعتبار المرونة أهم مكون من مكونات التفكير الإبداعي والابداع، رغم أن الشائع وشبه المتفق عليه بين العلماء أن الاصالة أهم مكون للحكم على الفكرة او المنتج انها إبداعية ، الا أن روشكا يرى المرونة مهمة أكثر من الاصالة ولعله ينظر اليها من منظور علم نفس الشخصية وليس علم التفكير وعلم نفس التفكير ، وعلى العموم فالمرونة خاصية جوهرية ومكون متفق عليه من خصائص ومميزات الشخصية الإنسانية المتمتعة بالصحة والسلامة النفسية، وقد درست و عولجت من منظورات العلوم الإنسانية والاجتماعية ومنها علم الابداع وعلم النفس التربوي ، وعلم نفس الأدب وعلم نفس الشخصية وكثير من العلوم السلوكية ، والفنون ، ولعلنا نتناولها من مداخل وزوايا عدة في إطار المنظور التكاملي في فهم وتفسير السلوك في مناسبات وكتابات قادمة بعون الله ).
البعد السلوكي والاجتماعي
الهشاشة النفسية تنعكس على السلوك الفردي: فقد تدفع البعض إلى تجنب المواقف الصعبة، أو إلى البحث عن دعم اجتماعي. وفي العلاقات، قد تولّد تعاطفاً وتضامناً، إذ إن إدراك هشاشة الآخر يعزز التواصل الإنساني. غير أن بعض الثقافات تنظر للهشاشة من منظور الضعف وتعدها وصمة، فتجعلها عيباً بدلاً من أن تكون مدخلاً للفهم والتفاهم. لذلك يصبح نشر الثقافة النفسية ضرورة لتطبيع الحديث عن الهشاشة وإدماجها في الوعي الجمعي.
البعد الإنساني والأخلاقي
الهشاشة النفسية جزء من الطبيعة البشرية . الاعتراف بها لا يعني الاستسلام، بل احترام تلك الطبيعة . أخلاقياً، من واجب المجتمع والمؤسسات أن توفر بيئة داعمة، وأن تتجنب استغلال أو وصم الأفراد الهشّين نفسياً. التعامل مع الهشاشة يتطلب احتراماً وتعزيزاً للمشاركة، وإدراكاً أن الضعف ليس عيباً بل مكوّناً من مكونات الإنسانية.
من الانكسار إلى القوة
الهشاشة النفسية يمكن أن تتحول إلى قوة خلاقة. من خلال العلاج النفسي، الدعم الاجتماعي، والتربية النفسية، يصبح الانكسار فرصة لإعادة بناء الذات. كثير من التجارب الإنسانية تُظهر أن الألم قد يولّد الحكمة، وأن الضعف قد يفتح أبواب الإبداع. هنا تكمن الرسالة: الهشاشة ليست نهاية، بل بداية رحلة نحو التمكين.
خاتمة
وعلى العموم فالهشاشة النفسية هي الوجه الآخر للقوة، وهي البوابة التي تقود إلى وعي أعمق بالذات والآخر. فهمها هو الخطوة الأولى نحو تحويلها إلى طاقة إيجابية. نشر الثقافة النفسية وتطبيع الحديث عن الهشاشة يعزز الصحة النفسية الفردية والجماعية، ويجعلها جزءاً من مشروع إنساني أوسع: بناء مجتمع أكثر وعياً، تعاطفاً، وقوة.
انتهى،،،
التعليقات
1 تعليقيجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق